Uncategorized

الطفلة والو,حش القسم ال1 بقلم نورا السنباطي

بس لقى نفسه… بيتقرب منها. قرب.
أقرب من المفروض.
ولما شاف الدم على كوعها، سأل بصوت خرج غصب عنه حنون: ـ اتخبطتي؟ آرين رفعت كوعها وقالت بحزن طفولي: ـ أيوه… وقعت وواجعني، بس أنا شجاعة! يزن انحنى.
إيده، اللي اتعوّدت تشيل مسدس… مدّها ولمس كوعها بلطف.
لمسة كانت أول لمسة حقيقية فيها “حنيّة” من سنين. هو نفسه اتفاجئ. هو أنا بعمل إيه؟!
ده السؤال اللي لف في عقله. بس صوته خرج هادي جدًا وهو بيقول:

ـ تعالي… ندخل جوه أضمّدلك الجرح. آرين رفعت عينيها ليه، عيونها فيها دموع خفيفة من الوجع، بس ضحكت وقالت: ـ هو انت الأمير بتاع القصر؟
ولا أنت الساحر الشرير؟! يزن ضحك.
ضحكة نادرة، طالعة من مكان هو ناسيه جوه قلبه.
وقال:
ـ وأنا مش عارف… بس أول مرة حد يسألني كده. في اللحظة دي، عرف يزن الصياد… إن في حاجة اتك.سرت جواه.
بس الأغرب؟
إنه مش زعلان… هو مستغرب.
مستغرب من إحساس دافي بيصحى فيه… بسبب بنت غريبة، دخيلة، صغيرة…

بس عندها حاجة… خلت قلب “الوحش” يرتبك. ومع أول خطوة أخدها ناحيتها… اتحركت القصة …… # رواية الطفلة والوحش — كانت إيدها الصغيرة جوه كفه الكبير، بتترعش شوية من التوتر، لكنه كان ماسكها كإنها كنز ضايع لقاها بعد سنين.
بصّ لها بهدوء، وصوته طالع لأول مرة ناعم كأن قلبه بيهمس: ـ اسمك إيه؟ بصّت له بخجل، عيونها بتهرب منه بس صوتها خرج هادي: ـ آرين. كرّر الاسم بهمس: ـ آرين… سرح لحظة، الاسم دافي، مش شبه أي حد… فيه حاجة شدته، حس إنه محتاج يعرف أكتر، فشدها تقرب وقال:

ـ وعيلتك؟ فين أهلك؟ صمت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: ـ كلهم ما.توا… والراجل اللي كنت ساكنة عنده طردني، بقاله كام يوم، وأنا بقالي أسبوع بنام في الشارع. شَهَق داخليًا، وعيونه لمعت لحظة… الغضب ولع جواه، بس بص لها بسرعة، ودارى تعابير وشه،
خايف لا ترتعب منه…
هو؟ بيخاف يرعبها؟!
مش هو اللي بيخوف الكبار قبل الصغيرين؟
فيه إيه؟ إيه اللي حصل له؟! ـ عندك كام سنة؟ ـ تسعتاشر. **تسعتاشر؟! ـ إيه؟!!
قالها بصوت مصدوم، وهو بيبص لها من فوق لتحت تاني…
هو طول الوقت فكرها طفلة!
ابتسم من غير ما يقصد، وغمغم:
ـ طفلة صغيرة بتغير الدنيا حواليها…!**

سألها، وصوته كان لأول مرة دافي ومليان نية مش مفهومة: ـ تحبي تعيشي معايا؟ هي فتحِت عينيها بدهشة: ـ فين؟ ابتسم وشاور على القصر وراه: ـ هنا. صرخت فرحة زي العيال اللي شافوا ملاهي لأول مرة: ـ الله!!! أنا هعيش هنا؟!! في القصر ده؟!
ده شبه قصر الأميرة آريل!
أنا دايمًا كنت بحبها، أصلها طيبة و… و… بتحب البحر! و… وبتغني كمان!
أنا كنت دايمًا أتخيل إني…! ضحك. ضحكة حقيقية.
ضحكة ما يعرفش عنها حاجة.
ضحكته خرجت وهو مش قادر يوقفها،
ضحك على عفويتها، على كلامها، على الطفولة اللي ماشية وبتتنطط قدامه…

ـ أيوه، تعالي. لف وبدأ يمشي، وهي ماشية وراه وهي بتزغرد فرح،
بس وقفت فجأة، وسألته بسذاجة حلوة: ـ طيب… عيلتك… هي هتوافق إني أعيش معاك هنا؟! تجمد مكانه.
اتلفت لها، وصوته اتحوّل في لحظة: جامد، وبارد، وكأنه أعلن قانون جديد: ـ محدش يقدر يعترض على كلامي، مين ما كان.
واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل. شدها من إيدها، بهدوء وصرامة.
وهي ماشية جنبه، فرق الطول بينهم واضح جدًا،
زي أميرة صغيرة ماشية جنب وحش أسطوري، بس الوحش ده… حاميها.

الحرس كانوا واقفين على الجانبين،
كلهم بيبصوله بنظرات مش مصدقين!
ده مش الزعيم اللي يعرفوه… ده إنسان تاني. بس فجأة… فجأة كل شيء اتغير.
صوت ضر*ب نا*ر دوّى في المكان،
قوي، سريع، قريب جدًا! يزن وقف مرة واحدة، وزقّها بكل قوته و… حااااااااااوطها بجسمه!!! ض.مها في ح.ضنه، جسمه كله قدامها كدرع.
هي اتجمدت، بس كانت سامعة ضربات قلبه…
مش عادية.
سريعة، ومتوترة.
كان… خايف!
الوحش… خااايف!! بص حواليه بسرعة، عيونه ولعت،
صوتُه طلع وهو بيزعق للحرس:

ـ اقفلوا البوابات فورًا!!
فتّشوا المكان كله!!
أنا عايز اللي ضرب الرصاصة دي… حيّ! بس وهو بيزعق، إيده كانت لسه على راسها…
بيطمنها…
كان بيحاول يخبي خوفه،
مش على نفسه…
على آرين.
— كان الحرس بينفذوا أوامره بسرعة، سحب إيده من على شعرها بلطف وبصّ ليها…
لكن أول ما شاف وشها الأبيض وهو بيتحول لشاحب أكتر…
شهق بقوة، عينه وسعت، وصوته خرج مهزوز: ـ آرين!!
آرين فوقي! متسكتيش كده! لكنها ما ردتش…
وقعت في ح.ضنه زي ورقة دبلانة،
رأسها اتكأت على صدره، وإيديها متدلية بدون حراك.

رفعها فورًا بين ذراعيه،
وكأن قلبه بيجري أسرع من رجله،
دخل القصر وهو بيصرخ في الحارس: ـ ناديلي دكتووورة!
تكون ست… دكتورة ست! سمعت؟! صوته كان بيزلزل المكان،
لكن ملامحه كلها خوف…
هو يزن؟ اللي قلبه حجر؟ قلقان؟ فتح باب القصر برجله من كتر التوتر،
والكل كان واقف كأنهم تماثيل،
عيلة كاملة متجمدة من الصدمة.
مين دي؟
والأهم… ليه شايلها كده؟! أول صوت اخترق الصمت، كان صوت “ماري” بنت عمه أيمن، بصوت عالي ومتعجرف: ـ مين دي يا يزن؟!

ما بصّش ليها حتى.
ما ردش.
كان شايف بس “آرين” في ح.ضنه،
راسه مشغولة بسؤال واحد: هي كويسة؟ ولا… وصل لأقرب كنبة، وحطها عليها برفق، ل،
وقعد قدامها، بيبص لملامحها بنظرات أول مرة حد يشوفها على وشه. بس ملامحه اتبدلت في ثانية،
اتحولت من قلق… لغضب نار،
صرخ فجأة: ـ فييييييين الزفته دي؟!
فين الدكتووووورة؟! بعد دقيقتين، جت الدكتورة تجري،
ولما شافته، وهي واقفه قدامه، كانت على وشك الإغماء هي كمان من الرعب.
بدأت تكشف عليها بإيدين بترتعش، وهو واقف زي الأسد الحارس، عينه مش بتسيب آرين لحظة.

ـ ها؟!
قلّيلي بسرعة، مالها؟
فيها إيه؟!

انت في الصفحة 2 من 24 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى