-طيب يا ريم أنا متشكرة بجد، واسفة مرة تانية اني حطيتك في موقف زي ده بس حقيقي هو حابس نفسه حرفيًا في البيت كأنه مستنى ابوه يجي يطردنا منه. اعتدلت ريم في جلستها وعيونها تضيق في قلق متسائلة: -طيب افرضي طردكم فعلًا هتعملوا أيه؟ -متقلقيش أنا كلمت البواب وهو جابلي ارقام شقق للإيجار ولقيت كام حاجه حنينه فاضية لو أبوة طلع معندوش ضمير فعلًا ومشانا هنطلع على حاجه منهم. اجابتها ليان في اعتياديه وثقه بأنها قادرة على تمالك الأمور من حولهم فأخبرتها ريم في لهجة جدية حقيقية:
-ليان لو احتاجتي اي حاجة كلميني او كلمي ريان،
اخوكي مهما زعل مش هيبقى عايزك تتمرمطي! خرج منها ضحكة صغيرة ساخرة قبل أن تهز رأسها في رفض قائلة: -وانا مش هقبل أني امرمطه معايا تاني يا ريم،
ريان من حقه يزعل وانا هسيبه براحته الفترة دي،
لكن ده مش معناه اني هستسلم أو أيأس وهفضل اتصل بيه كل يوم لحد ما يفهم ويسامحني.
انهت جملتها بلهجة مليئة بالأمل والاصرار فابتسمت ريم سعيدة بروح المحاربة منها وجانب صغير داخلها متأكد بأن ليان ستكون حبل النجاة لأحمد حتى وإن لم يستحق فهي سعيدة لأجله ولأجلها.
أغلقت الهاتف بعد تبادلهم لبضعه نقاط أخرى ثم تهدت ريم تشعر بأن جبال العالم ارتفعت من على كاهلها، فهي بريئة من أي ذنب متعلق بليان أو بأحمد.
مطت ذراعيها تلوي جسدها للخلف في تعب لتتفاجأ بريان يقف على باب الغرفة يطالعها في غموض، ارتعشت ابتسامته قليلًا لوجوده الغير متوقع وسألت:
-انت جيت امتى؟ نظر إليها في غموض قبل أن يدخل بالكامل للغرفة مجيبًا: -جيت من شويه بس قولت اسيبك تخلصي تلفونك. سعل بخفة متجهًا لتغيير ملابسه يفكر في امثل طريقة لبدء حديثه دون أن يفقد صوابه ويفجر غضبه في وجهها لكنه تفاجأ بصوتها المغرد في توجس: -ريان ممكن اقولك على حاجة بس متزعقليش؟ التفت يطالعها بحاجب مرفوع وجزء داخله يتمنى ان تخبره بلسانها ما حدث اليوم ثم أرتفع جانب فمه في سخرية مردفًا: -والله على حسب، أيه المصيبة!
-احنا اتفقنا على الثقة المتبادلة واننا هنبدأ حياة جديدة وصادقة،
وأنا مش حابه اعمل حاجة من وراك فهتسمع من غير سخرية ولا أسكت وترجع ريما لعادتها القديمة؟ اخبرته في انزعاج واضح من رد فعله الساخر فرمى بقميصه على المقعد قبل ان يمسك نظراتها بنظرات ثابتة عن قصد قائلًا: -على حسب العادة اللي ريما عايزة ترجع ليها. شعرت باتهام طفيف يفوح من نظراته لكنها تعلقت بها في شجاعة قائلة وهي تمد ذراعها تجذب ملابسه البيتية ثم قدمتها إليه كي تمنع توترها:
-أنا خرجت انهارده وروحت قابلت ليان! ارتفع حاجبه في اتهام ثم قال في حده من بين أسنانه: -قابلتي أحمد! رفعت أصبعها في وجهه توقف شكوكه في مهدها بنبرتها الحازمة : -انا قولت ليان مجبتش سيرة احمد ولا قعدت معاه ثانية واحدة. -والمفروض ان أنا أصدقك مش كده؟ قالها في غيظ وهو يلقي بالملابس أرضًا فمالت رغم خوفها تلملمها وتدفعها في صدره مجبرة إياه على امساكها من جديد لتخبره في مدافعة: -ايوة ولو مش هتصدقني قولي عشان اعتبر اتفقنا ملغي واحتفظ باللي حصل لنفسي.
قرص ريان أنفه يمنع انفعالاته قبل ان يجبر ابتسامه زائفة مظلمة فوق فمه قائلًا في غيظ: -كملي روحتي ليه لليان؟ عقدت ذراعها في تذمر من لهجته لكنها قالت في صدق: -روحت عشان اتطمن هي فعلا اتجوزته برضاها ولا هو أجبرها على كده. ضحك ريان في سخرية وعاد لتغيير ملابسه بجسد مشنج كي يشغل نفسه عن خنقها ثم قال: -انتي سمعتيها بنفسك قالت انه مغصبش عليها، ومش هو ده السبب الوحيد اللي خلاكي تروحي، صح؟
-صح اللي خلاني أروح كلام بيجاد، كنت خايفة من احمد بعد اللي عمله معايا يكون اتحول لإنسان همجي وغصب علي ليان عشان تتجوزه،
بس الحمدلله ربنا خيب ظني. -الحمدلله فعلًا هو مش همجي، اختي أنا اللي مش متربية! جاء رد ريان الساخر مع ابتسامه كبيرة لم تصل لعينيه، فزفرت ريم تحاول ترتيب افكارها واللحاق بمنحنى مشاعره قائلة: -ليان بتحب أحمد بجد وبتحارب عشانه. وضع ريان يده فوق صدره مستحضرًا ما يملكه من شفقه ساخرة فوق ملامحه قائلًا:
-أيوة بتحارب أخوها الشرير المجرم اللي واقف قدام سعادتها مش كده؟ -ريان ممكن تبطل سخرية وتسمع بالعقل شوية. تذمرت ريم وهي تضرب بساقيها في الأرض فاندفع ريان خطوة للأمام نحوها هاتفًا في عضب مكبوت داخل صدره: -أسمع ايه؟
ان أختي بتحب الراجل اللي مش بكره قده في حياتي، وانها اختارته على اخوتها وفضلته عليا! اقتربت منه ريم دون خوف تمسك كفوفه لكنه جذبها منها في حده فابتلعت غصتها لتستكمل في مدافعة: -أنا مقولتش كده، وكلنا عارفين ان اللي عملته ليان غلط،
بس كلنا بنغلط لما بنحب، والحاسبة بتعطل قدام مسائل الحب وأنت أدرى الناس بكده.
-أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني يا ريم، حوار ليان منتهي. استدار ناحيتها مؤكدًا في نبرة مغتاظة أمره: -دي هتكون أخر زيارة ليكي هناك، احنا اتفقنا على الصراحة وانا احترمتك وتقبلت كلامك رغم اني عايز اق.تلك،
لكن انا بقولك صراحة اهوه إياكي تخطي برجلك في بيته من تاني او في اي مكان هو موجود فيه حتى لو عشان خاطر اختي. حركت رأسها تومأ في موافقة حزينة قبل ان تقترب منه تحتضنه في رقة لا متناهية هامسة في صدره تسترضيه:
-حاضر اللي يريحك، وبعدين انا روحت عشان عارفة ومتأكدة انك مش متطمن مية في الميه من موضوع جوازها حتى لو انت بتنكر الوضع. تنفس عدة مرات يخرج طاقته السلبية بها فهو لا ينكر بأن هناك جزء خفي داخله يشعر بنوع من أنواع الامتنان بأن شقيقته ليست تحت سيطرة شخص مجنون لكنه لن يعترف ابدًا ولا يريد لزوجته بالتدخل. -ممكن افضل في حضنك شوية، وحشتني!
حطمت أسواره بنبرتها الحانية فتنهد وهو يطالع زوجته الحنونة الفاتنة تتوسل قربه ليتحرك معها ثم يجلسها إلى جواره قبل أن يقتحمها في عناقه القوي مستسلمان للراحة بين ذراعي بعضهم البعض.
مرت الدقائق طويلة وكأنها الدهر نجح فيها في تهدئة افكاره والسيطرة على غضبه مقررًا الترثي والهدوء معها فعلى الأقل هي صادقة وتحارب من أجله.
قبل مقدمة رأسها في حب قاطعًا صمتهم الطويل وهو يعبث بأناملها قائلًا: -وحشتيني أكتر على فكرة، وكنت هتجنن من الصبح مستني اروح ليكي انتي وعمر..
نظرت له بعيون تتلألأ في سعادة وبهجة مبتسمة في خجل مهيب يخلب العقول، وود لو يخفيها داخل منزله فلا يلمحها أحد غيره، حاول اقحام غيرته الحارقة داخل جره مشاعره ثم مد ذراعيه حولها يبادلها عناقها مؤكدًا: -مش بحب الغيرة، متجبرنيش أحسها عشان ساعتها ههدم كل اللي بنيته. -مفيش حاجة تستدعي الغيرة وياريت تتفهم اللي حصل وبلاش تزعل مني. همست محاولة تغيير مجرى الحديث وسمح لها ريان بذلك خاصة عندما استمرت في مسح وجهها كالقطط في صدره تمتص غضبه كالمغناطيس وتستبدله بشحنة حنان وعشق موجه نحوها فلامس خصلاتها متسائلًا في قلق طفيف وقد تذكر كلمات صغيره:
-روحتي للدكتورة ليه كان مالك؟ شعر بجسدها الصغير يتصلب فأغمض جفونه متأكد بأن ما سيخرج من فمها سيشعله غضبًا، عضت ريم شفتيها في حرج وارتباك ثم قالت في خفوت طفولي وهي ترمقه بطرف عينيها: -قول والله العظيم مش هزعل منك يا ريم ومش هتقمص أسبوع كمان. -اولا أنا مش هقول العبط ده،
ثانيًا انا مكنتش مقموص انا كنت مضغوط شوية ومكنتش حابب اضايقك انتي وعمر معايا.
أخبرها ريان بملامح منكمشة في غيظ لسذاجتها فتنهدت في استسلام قبل أن تسرد عليه تفصيل ذهابها للطبيبة بناء على طلب ليان كي تساعدها مع حالة أحمد المريبة.
سند ريان مرفقه فوق كفه الأيسر بينما استقرت أصابع كفه الأيمن فوق فمه يفكر في طريقة لق.تل ريم دون أن تفقد حياتها بشكل كامل، عض شفتيه يتابع حركتها الملتوية في توتر أمامه قبل أن يخبرها بقلة حيلة: -قوليلي أعمل معاكي أيه وأنا هعمل! -أنا أسفة والله بس مكنش ينفع مساعدهاش.
جز على اسنانه وهو يمسك جانب وجهها ليتخلل لحمها بين أصابعه جاذبًا إياه في غيظ متعجبًا: -ليه مينفعش، عليكي كمبيالات، ماضية شيكات أو ورق على بياض مثلًا،
ده إيه المرار ده، انتي مفكرتيش شكلك هيبقى ايه قدام الدكتورة لما تسأليها عن مشاكل واحد غريب! شهقت في دفاعيه وهي تبتعد عن انامله ترفع اصابع يدها امامه في مدافعة تؤكد براءتها: -والله العظيم ابدًا انا قولتها جوزي! اتسعت أعين ريان في صدمه قبل ان يهتف في وجهها غير مصدقًا وقاحتها:
-يا فرحتي بيكي، يا فرحة قلبي بيكي،
ياريتك قولتلها راجل غريب، بتفضحيني يا ريم!! ارتبكت ريم عندما خبط ريان بقبضته فوق رأسه وكأنه يكبح نفسه عن نطحها فقالت في خوف وتوتر: -يا حبيبي أنت زعلان ليه هي تعرفك اصلًا! -لا لازم اروح افهمها الحقيقة واثبتلها أني زي الفل. قال دون شعور وهو يجول المكان اماها ذهابًا وإيابًا كارهًا ما حدث ولا يدري ماذا يفعل بذلك الانزعاج الغير مبرر، ولم يلاحظ زوجته التي تخصرت في غيظ وهي تتابع عيناه المخططة هاتفه في حنق:
-ريان اتربى. هز ريان رأسه يحاول استيعاب جراءتها بأنها تلومه بعدم التربية في حين انها من ذهبت واساءت إلى مظهره العام.
ارتفع حاجبه متعجبًا ملامح الضيق على وجهها لكنه فهم ظنها الوقح بعد ثوان فابتسم في بهجة مغيظة: -لا والله لازم أثبتلها، اديني عنوانها بسرعة. جزت على اسنانها تطالعه في صمت وانفاس عالية فانفجر ضاحكًا في رضا قبل ان يغيظها في سماجته المعتادة: -تستاهلي عشان تحرقي دمي تاني. -انسان لا يطاق. -اسكتي بالله عليكي، يا شلال المفهومية.
رمقته في غرور وتحدي تحاول السيطرة على ابتسامتها لكنها فشلت في التمسك بتذمرها حين اقترب يحتضنها متناسيًا ما دار وحدث منذ قليل وزاد من دهشتها اكثر حين أخبرها: -أنهارده وصلت لحاجة مهمة جدًا. طالعته في صمت فاستكمل بابتسامته الرائعة وقد استعاد مزاجه الجيد من جديد : -انكم وحشتوني أوي واننا بعد كده لازم نفصل بين حياتنا وأي أحداث خارجة عنها. -وحط كمان اننا ما نتقمصش أسبوع!
تذمرت في غنج ودلال تتمايل بين ذراعيه عن قصد فدوت ضحكاته الغالية بينما يشد على خصرها يمنع ابتعادها مدللًا إياها بكلماته المجنونة الساخرة يلاعب أوتار غيظها تارة وحنقها تارة اخرى قبل أن تتحول أجواء المرح سريعًا إلى أجواء أشد إثارة يهاجم فيها كل دفاعاتها ببسالة حتى يمتلك عشقها ويقدمه كقربان للطمأنينة داخل صدره. ***** اندفعت ليان داخل غرفة أحمد الذي يرفض الخروج منذ أن رأى ريم في الصباح لا يزال غارق في مشاعر الخذلان، قبل ان تقتحم ليان المكان وبكل جراءة جذبت علبة الدواء من فوق الطاولة تلقيها في وجهه متهمة:
-ابقى روح أسأل دكتورك المتخلف اللي اداك العلاج ده انت عندك مشاكل ليه! أمسك أحمد المنذهل بعلبه الدواء قبل ان يقف امامها متسائلًا في استنكار: -دكتور ايه؟ -الحمار اللي بتتابع معاه وبيديك المهدئ ده! رمش أحمد مرتين قبل أن يخبرها في بلاهة: -انا مش بروح لدكتور اصلا. ارتسمت البلاهة تلك المرة على وجه ليان التي تقدمت نحوه بعيون ضيقة تحدقه في قسوة قائلة من بين اسنانها: -اومال أنت بتاخد الدوا ده ازاي؟ -باخده لوحدي وبعدين انتي داخله تزعقيلي كده ليه انا حر!
حاولت سحب انفاسها لتهدأ قبل ان تقول في نبرة مضطربة وهدوء زائف: -أحمد بعد اذنك بلاش تعاندني وجاوب بصرحة لأن دي مصيبة الدوا ده اصلًا نازل جدول بتوصله ازاي؟ -واحد صاحبي صيدلي وبيجبهولي، وبعدين انا مش مطالب ابدًا اني أبرر تصرفاتي ليكي. انهى كلماته في حده وهو يتحرك من امامها معطيها ظهره فاندفعت تديره نحوها قبل ان تصيح في غضب: -أنت أيه عايش في العصر الجاهلي مش عارف ان دوا زي ده من غير دكتور ممكن يمو.تك مش بس يدمرك،
بلاش ده مفكرتش تقرأ نشرة العلاج تشوف أثاره.
وقف أمامها بملامحه الجامدة ثم أخبرها في حده يرفض الاعتراف بوجود خطب ما: -مش بيجي بورقه أنا بخده منه كده. وضعت يدها فوق رأسها تكاد تستشيط بنيران الغضب غير مصدقة درجة الغباء التي وصل لها فقالت مغتاظة: -فهمني أنت ازاي انسان سلبي ومش بتفكر كده،
فين ثقافة الوعي اللي عندك، ازاي تقبل تاخد علاج متعرفش عنه اي حاجة غير انه بيريحك،
انت كده بالظبط زيك زي المدمنين! التفت أحمد بعيدًا عن اتهاماتها وقد بدأت انفاسه في التصارع يخشى التفكير فيما تحاول اقحامه داخل عقله، فكل ما يراه في دواءه سبيل للهروب من ظلمات، فابتعد قائلًا في نبرة مهتزة مدافعة:
-أنا مش مدمن ده دوا اكتئاب مش مهلوسات وأي حد بياخدها عشان ينام. -أي حد ده …ممكن ياخدها لما يبقى بيتابع مع طبيب،
أي حد ده … مش بيصحى من النوم يقولك بس أنا مكتئب هنزل اجيب شوية علاج!! علا صوتها الغاضب في تهكم فصرخ بها مستنكرًا: -انا باخده من سنين ومحصليش حاجة ومش مدمن على حاجة،
مش عشان دخلتي حياتي كام يوم هتفتكري نفسك فاهمة كل حاجة ومش عشان ساكتلك هتفتكري انك امتلكتيني…
خرجت كلماته قاسية مستنكره لأنها تشعره بغبائه بانه استمع لرفيق عايشه في وقت المراهقة ونعم لم يسأل فقد كان شاب صغير متخبط لا يفقه شيء وكل ما أرداه هو النوم، ضغط على فكيه في غضب لم يطلب الجاه ولا المستحيل بل طلب حق آدمي حرم منه وهو النوم قرير الأعين كباقي المخلوقات….
فلما تعاقبه بأن تلوح بضعف يحاول الهرب منه في وجهه بقوة، خرجت ضحكات ليان الساخرة التي جذبته من أفكاره مصدومة من كلماته لكنها جزت على اسنانها متقدمة نحوه في خطوتين هامسة في قوة:
-أنا امتلكتت فعلًا حتى لو بتقنع نفسك بالعكس ومن حقي احافظ على ممتلكاتي طالما محدش غيري هيحافظ عليها… كانا يتواجهان وجهًا لوجه في معركة صامته تترجمها لغة العيون وكلاهما ينتفض بأنفاسه العالية لأسبابه الخاصة، تعلم ليان أنه سيتراجع كعادته في اللحظات الحاسمة فقررت إعادة الحوار لمنصبه الأساسي بكلماتها الماكرة : -فكر كده انت بتاخد الدوا ده كل قد ايه؟
مرتين في الاسبوع، لا لا أكيد تلاته عشان مضغوط ..
أقولك أنا هحسبهالك أسهل،
انت بتاخده كل يوم عشان تهرب وتعرف تنام ولو حطينا عليها جملتك “أنا باخده طول عمري”…
قطعت حديثها ممسكة عيونه المرتبكة بأنظارها الحارقة التي تلامس دواخله ثم استطردت في حدة وثبات: -فانت مش بس مدمن على المهدئات، أنت أذيت نفسك وجسمك أذية ملهاش عدد. لامست وجنته منهية حوارها اللاذع فنفضها في حده وهو يبتعد للخلف في رفض يكره كلماتها ويكره تعريتها لدواخل حياته، فمالت برأسها محركة شفتيها في تقبل قبل أن تتجه بخطوات ثابتة نحو الدواء متعمدة قذفه نحوه من جديد وحين التقطه كرد فعل ابتسمت في غموض قائلة بنبرة مقطرة بتحدي:
-موقف صعب بس الاخيار سهل الهروب ولا المواجهة ؟