جلس عزام من جديد يردد:
-العيال دي لو اتحدت هنضيع وسطهم، لازم نبعدهم عن بعض ونفركش شروط الوصيه.
-قصدق ايه؟
-انا كلمت المحامي، الطعن على الوصيه ممكن بس المحاكم بتاخد وقت، لكن في حل تاني ان شروط الوصيه ماتتمش ساعتها تبطل والتركه تتوزع على الورثه عادي.
-تفتكر؟ هنعرف نعمل كده؟
-هنعرف طبعاً بس انت اسمع كلامي وسيبك من فاروق دويدار دلوقتي.
نظر له فاخر بطرف عينه ثم قال:
-اه طبعا طبعاً طبعاً.
قالها بلسانه ويده بالأساس تبعث رساله برقم لونا لفاروق دويدار.
_________سوما العربي__________ عاد في المساء يتقدم بخطى ثقيلة مجهد لحد كبير كاد ان يدلف لغرفته لكن أوقفه نداء شقيقته، التف لها يبتسم:
-مساء الخير يا حبيبتي، ايه الي مصحيكي لدلوقتي؟
-مستنياك، انت لازم تشوف لي حل في الي انا فيه. هز رأسه متنهداً ثم قال:
-تعالي .
فتح باب غرفته ليصدم من الضوء الخافت والطعام الموضوع على الطاولة وتلك الجنيه التي ترتدي ثوب شفاف تنتظره.
اتسعت عيناه بصدمه واغلق الباب فوراً بإرتباك يمنع تقدم جنا التي قالت:
-ايه يا ابيه مش قولت لي تعالي وهنتكلم.
ابتلع لعابه بصعوبه ثم ردد:
-في اوضتك، نتكلم في اوضتك احسن.
-ومالها اوضتك.
-ياستي انا عايز اقعد في اوضتك فيها ايه دي. هزت كتفيها مستغربه تردد:
-نتكلم في اي حته بس المهم تشوف لي حل.
تقدم يدلف معها لغرفتها وقد فر منه عقله وجن جنونه فشكلها وهيئتها وهي تنتظره طيرت كل تركيزه.
جلس معها على حافة الفراش وبدلاً من ان يستمع لها تحدث هو بحديث ملح يرى انه لا يجب ان يتأخر أزيد من ذلك لذا حاول التحدث بإرتباك:
-بصي يا جنا في حاجة حصلت كده وانا كنت عايز اقولك عليها بس ظروف موت جدو منعتني.
-ايه هي؟!
حمحم بإرتباك ثم اندفع يقول:
-انا ولونا اتجوزنا وهي دلوقتي في اوضتي بقت بتنام معايا .
شهقت تضع يديها على فمها تردد:
-ايه؟! من امتى وليه ماحدش يعرف!
-كله عارف انتي بس الي ماجتش فرصه تعرفي.
-من امتى؟
-من قبل موت جده بشويه وكنا ناويين نعلن بس موت جدو بقا فاجئنا كلنا.
-وازاي ماما ماتعرفش حاجة زي…
-ماما اول واحده عرفتها أصلاً.
-أصلاً!!! ده أنا في غيبوبه بقا، وانا الي فاكره نفسي ناصحه. صمتت لثواني تكمل:
-يعني كده انت ولونا متجوزين اصلا وشروط الوصيه متحققه .
هز رأسه يقول:
-انتي عارف انا كنت معجب بيها.
صمتت لثواني ثم قالت:
-عارفه، مبروك يا ابيه، طب وجميله.
-أنا اخدت ميعاد من باباها وهروح له واواجه واخلص القصه دي، اساساً ابوكي وعمك هما الي حطوني حط في القصه دي.
-تماااام
هزت رأسها بتيه تفكر في اتجاهات عده بينما هو يسألها:
-همم قوليلي بقا كنتي عايزاني في ايه ؟
انتبهت له وعقلها يلف معها لم يحدد ما الصالح بعد بذا توهت الحديث وموعته ثم أردفت:
-لا ولا حاجة، شكلك تعبان وعايز تروح تنام.
-اه قووووي.
قالها موجوع من هيئة لونا التي رأها بها منذ قليل لتبتسم جنا وتقول:
-خلاص روح نام دلوقتي ونتكلم بعدين.
-تمام يا حبيبتي اشوفك بكره. تركها وخرج وبقيت هي جالسه مكانها تفكر بشرود. __________سوما العربي_________ خرج من عند شقيقته ثم تحول لمتصابي وهرول ركضاً ناحية غرفته يفتحها فيدلف ويغلق الباب خلفه بسرعه وتهور .
ارتفعت ضحكاتها تملأ الغرفة شرحت صدره وجننته فهي متدلعه متغنجه تذهب عقل العالم.
جننته تماماً بأفعالها حتى أدمنها وبات عليل، اقترب منها يتفحصها بجنون يرفع يدها بكفه وجعلها تدور حول نفسها لا يصدق مايراه من جمال وعظمه ابدع الخالق في صنعها.
لونا بجمالها الحوري المتغنج كانت توتدي ثوب من الشبك الأسود ثقوبه متوسطة الحجم يظهر كل جسدها، جننته تماماً فأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف بترقب منه ومن جنونه،لم يبالي بالطعام وماحضرته من عصائر بل أخذ يخلع عنه ثيابه مردداً:
-وبعدين معاكي هاا، ناويه تجننيني او يمكن عايزة تموتيني من كتر السعاده؟!
حور قميصه من عليه وانقض عليها فسقط بها على الفراش لتصرخ برعب:
-اااااه، أنا؟! والله ابداً.
-أبداً، هو انتي مش عارفة لما بتلبسي لبس زي الي انتي مش لابساه ده بتبقي عامله ازاي؟ ولا انا بيجرالي ايه؟!
ابتسمت بدلال تردد:
-عجبك؟!
بدأ يوزع قبلات على نحرها المغري وهو يردد بهوسه:
-موتني؟!
ثم قب.له:
-جنني.
وقب.له:
-انتي وبعدين معاكي، هتعملي فيا ايه تاني اكتر من كده؟
رفع رأسه عن عنقها وردد أمام شفتيها:
-اكتر من كده ممكن اموت.
-بعد الشر عليك.
ابتسم لها، كل ماتفعله اهم عنده وعوضاً عن التصريح بالحب وهو مكتفي بهذا القدر.
هز رأسه يردد:
-وحشتيني.
ابتسمت فقط وهو لا يتأمل بالمزيد، مال عليها بصمت سمح لنفسه بتذوقها قطعه قطعه، يأخذها لعالم مليء بالشغف والإثارة يريها أيات عش.قه المجنون لها، وهو كما هو دوما ماهر دوما شغوف، ذوبها بين يديه ويرى منها تجاوب جديد ومختلف.
لونا أذاقته طعم تقب.لها وإستجابتها، تصرفت بدلال أشعله زياده، غنجها احيانا وجموحها احياناً زاد من جنونه بها وعليها وفتك بها كالعادة. ________سوما العربي_______
في ساعة متأخرة من الصباح قبل الظهيرة بساعات استيقظت بكسل تتثائب ، التفت بجوارها لتجد ماهر يشاركها ثلاث أرباع الفراش بسبب فرق الأحجام ومازال غارقاً في النوم هو الاخر.
نظرت للهاتف لتجد الساعه قد تخطت الحادية عشر صباحاً، شهقت متفاجئة تردد:
-يانهار ابيض . حاولت إيقاظه تردد:
-ماهر…ماهر…اصحى اتأخرنا على الشغل.
فتح عيناه بصعوبه ثم جذبها لتسقط على صد.ره يردد بصوت متحشرج من أثر النوم وهو يطبع قب.له على خدها:
-صباح الخير يا حبيبي…تعالي تاني في حض.ني ننام.
-يا ماهر اتأخرنا، الساعه ١١.
-بالليل؟
-الصبح.
تقلب في الفراش وهو يحاوطها ويأخذها معه يردد بخمول ولا مبالاة:
-لسه بدري عادي.
-يالا يا ماهر عايزه اروح الشغل .
-مانا طول عمري بشتغل سيبيني انام في حض.نك شويه بقا…تعالي.
نامت بأحضانه غير مقتنعه بما يقوله لكنه ردد:
-كده كده انتي مش هتروحي الشغل النهارده.
احتدت ملامحها وكادت ان تقف لتردد:
-ليه بقا؟! لحقنا؟!
ابتسم عليها ثم ردد:
تملي كده ظالماني؟! أنتي مش هتروحي الشغل عشان القمر بتاعي عنده دراسه. انتفضت تسأل بتوجس وخفقات عاليه:
-احلف؟
حلف بأمانه:
-وحياة لونا عندي.
-ماهر!!!
ضمها يردد:
-بحلف بأغلى حاجة عندي عشان تصدقي.
-بالله عليك بلاش تخليني احلم وانت…
قاطعها يردد:
-والله ما كلام انا كلمت حد واصل وهو طمني ان لسه عندك فرصه تاخدي اخر سنه في ثانوي وبعدها للجامعه على طول.
هزت رأسها بجنون غير مصدقه:
-بجد يا ماهر؟! عمي زمان سأل وقالوا فرصها خلصت.
-بيضحك عليكي، وبعدين مع ماهر كل السكك تتفتح ولو مافيش هنا تتعلمي برا. ضمها له يردد في أذنها:
-خليكي انتي معايا وانا هحقق لك كل أحلامك.
-حاضر…هخليني معاك. قالتها بهزيان، حلم إكمال تعليمها ككل الفتيات وكجميلة طير عقلها على الاخير. ضمته لها بجنون تردد:
-شكراً يا ماهر…شكراً.
من كان ليصدق ان يأتي الوقت الذي تحتضن لونا ماهو وتشكره على وجوده بحياتها.
________سوما العربي ________ أسبوع مر على الجميع انتظمت فيه لونا ببداية الدراسة وزيارة والدها،بينما رشيد محدد لأهداف أخرى (جميلة وماهر) تركها أسبوع كامل لتهدأ وها هو يجلس أمام بيتها متكئ على سيارته يتحدث في الهاتف مع أحدهم بعصبيه:
-يعني أسبوع مراقبينه ماعملش حاجة غلط! ماخرجش مع بنت؟! مالفش سيجاره؟! مارفعش كاس؟! مارحش يسهر؟!
-والله يا باشا هو ده الي حصل وانا هكدب عليك ليه؟!
-عشان مش شايف شغلك مظبوط، هو في شاب في السن ده من البيت للشغل ومن الشغل للبيت؟! مابيغلطش ما بيعرفش بنات؟! فتح عيونك يا فتحي بلاش اقلب عليك.
ثم اغلق الهاتف في وجهه وزفر بضيق شديد ليعتدل في وقفته سريعاً ويرسم إبتسامة على شفتيه ما ان رأها تخرج من باب البيت متجهه لسيارتها. تقدم ليقف أمامها يقطع عليها الطريق مردداً:
-جميله..ممكن اتكلم معاكي.
وقفت بصمت، وجهها وكل ملامحها ظاهر عليها ملامح عدم القبول.
ابتلع رقمه بصعوبه وهتف:
-أناقولت اسيبك كام يوم لحد ما تهدي وحبيت اجيلك دلوقتي عشان اعتذرلك عن الي عملته، ماكنش المفروض ابداً اتصرف كده.
-مش كفاية..اعتذر تاني.
فرد على الفور بلهفه:
-انا اسف أسف يا جميله، أتمنى تسامحيني بجد أسف.
-خلصت؟
هز رأسه بأمل عالي منتظر رضاها لكنها صدمته وهتففت ببرود:
-أسفك مش مقبول يا رشيد…انت ماخبطش توبه في شباك أوضتي، انت اتسحبت لأوضتي واتهجمت عليا،سلام.
ثم تحركت وتركته خلفها يحترق من الغضب والإحراج. __________سوما العربي_______
خرجت من باب المشفى تتنهد بأرتياح، حالة والدها اليوم كانت بأعلى حالات التحسن، وقد بدأت دروسها وعادت تذاكر لتنجح. تنهدت بحب فأخيراً ابتمست لها الحياه و حياتها استقرت. ارتفع رنين هاتفها اخرجت الهاتف تهز رأسها وتبتسم بيأس تعلم بهوية المتصل قبل أن تنظر للهاتف حتى، ومن غيره الذي لا يطيق صبراً على الجلوس بدونها.
فتحت الهاتف تردد:
-ألو
-ايه يا حبيبي…اتاخرتي عليا قوي..هتيجي أمتى؟
-خلصت خلاص بس مش هاجي على الشركه.
-ليه بقا كده بقااا.
ضحكت على حالة جنانه بها ثم ردت:
-لازم اروح أذاكر عشان الحق الم المنهج انا اصلا ناسياه.
زفر بضيق:
-هي الدراسة دي هتيجي عليا انا بخساره ولا ايه؟ تنهد ثم حاول ان يبتسم مردداً:
-بس ماشي…روحي وخلصي عشان لما ارجع بالليل تكوني فاضيه لي، ديل؟!
ضحكت، فماهر لن يتوقف عن المساومه وهتفت:
-ديل يا ماهر.
أنهت مكالمتها و وضعت الهاتف بحقيبتها وغادرت متحركه غافله عن اعين شاب على دراجة بخاريه يتابعها هي وهاتفها الغالي ثم وضعها إياه في حقيبتها الفخمه. زاد من سرعة دراجته وبلمح البصر خطف حقيبتها وتركها تصرخ خلفه من الصدمه والرعب. في قسم شرطة مصر القديمة
جلست امام الضابط تعطيه معلومات عن شكل السارق وهي تبكي وترتجف، هز رأسه وحاول تهدئتها مردداً :
-ماشي عرفته عرفته..ساعة بالظبط وهنجيبه. بعد مرور ساعه استطاعوا إحضار الشاب فهو معروف بالسرقة حول المنطقة.
كادت أن تتحرك مغادرة القسم والمنطقة في نفس الوقت الذي خرج فيه “الدوكش” من مكتب وكيل النيابة مع محاميه وسألته احدى الفتيات:
-خير ياخويا.
رد المحامي بلا مبالاه:
-جددوا له
صرخت الفتاه:
-تاااااني. أخذت الفتاة تصرخ و”الدوكش” عينه على هدف أخر يملح جسده…هتف عالياً (يا أستاذه)
حاول جر عسكري التجنيد معه بالكلابش وتحرك لعندها وبعينه الانتقام وأوافقها عنوه يقطع عليها الطريق. وما ان أبصرته لونا حتى صرخت تتذكر اقذر أيام حياتها وهو ردد مبتسماً:
-ازيك يا حته؟! فكراني؟! ماهر باشا عامل ايه؟!
________ جلس على مكتبه بكسل وحالميه يبتسم احياناً وأحياناً أخرى يحاول التركيز على عمله كي ينهييه ويذهب لينال مكافأته ليلاً من عند لونا تمام كأي تلميذ شاطر. نهض بسعاده بالغه ينتفض من مكانه ما إن رأى الباب يفتح وهي تدلف منه فوقف بفرحه:
-ايه يا حبيبي مش قولتي هتروحي البيت؟ مقعول وحشتك فجيتي لي! هزت رأسها بتقزز منه ثم هتفت بما أوقع قلبه بين قدميه:
-بقا بتنطط راجل على مراتك يا ديوث يا وسخ. يتبع
#سيطرة_ناعمة٣١_سوما_العربي انسحبت الدماء من أوردته، ثلج جسده وتخشبت مفاصله، جف حلقه تماماً وبات كالعلقم، حياته تنهار أمام عيناه، تحرك ببطئ وتقدم من حياته يحاول التحدث مردداً:
-ان..أنتي بتقولي ايه؟
هدرت بعنف شديد تصرخ:
-مش عارف بقول ايه يا روح امك؟ ايه اتطرشت؟!
حاول سحب أنفاسه وهو يسبل جفناه يتغاضى عن سبها له لا يعلم أن سبها كان إختبار، لو كان بريء مظلوم فلن يتحمل الإهانه، وبتفاديها علمت لونه فطنته ان سبتها لا تضاهي فعلته المنكرة التي فعلها، هي تعلم ماهر جداً؛كبره عالي وأنفه في السماء يتنفس نرجسية وغرور، ما كان ليسمح لها لولا علمه بأن فعلته شنعاء لا تغتفر ولا يضاهيها اي سب أو قذف، وهمس برجاء: -أهدي يا حبيبي و…
أخرصته تصرخ:
-ماتقوليش حبيبي دي تاني، ماتقوليش كده تاااني..انت مش هتضحك عليا تاني.
رفع كفيه علامة الأستسلام وهو يلوح لها بيده ان تهدأ وردد:
-حاضر حاضر مش هقولك كده بس ممكن تهدي وتسمعيني، قوليلي ايه الي بتقوليه ده؟! جبتي الكلام ده منين؟
-منين؟! هههه، صح هجيبه منين!! ما الي عمل كده لفقت له قضيه وحبسته لما لاقيته كل شويه بييجي يطلب فلوس روحت ملفق له قضية محترمة وخلصت منه.
ثواني وربطت الأحداث ببعض واستطردت مهمه:
-ااااااه عشان كده؛ عشان كده وافقت اني أسافر لحد ما تعرف هتتصرف معاه ازاي ولما عرفت جيت بقا تاخدني مش كددده؟
تخبطت معدته من الخوف، بلل شفتيه، متوتر وقال:
-لونا حبيبيتي، أسمعيني بس أنا…
قاطعته تردد:
-أنت هتطلقني حالاً سامع ولا لأ. سقطت كلمة الطلاق عليها كالنيزك وهشمته لأشلاء ممزقة تنزف، بسيرتها فقط فقد روحه وكيانه وهبط ضغط دمه وانخفض معدل ضربات قلبه، هو غير قادر على سماع طرح الفكرة من أساسه. اندفع يقترب منها بلهفه، وتحول لمتوسل يصعُب على الكافر:
-لا…لا يا لونا لا…لأ عشان خاطري لأ، أي حاجة غير الطلاق لا…ماتبعديش عني يالونا انا ماقدرش أعيش من غيرك، ده انا ماصدقت بدأتي تتقبلي حبي وتتقبلي جوازنا…عشان خاطري لااا .
دفشته في صدره بقسوة تردد بغلظة:
-مالكش خاطر عندي، وهتطلقني يعني هتطلقني، انت سامع. تحركت تغادر وتترك له المكتب والشركة، حركة خبيثه، تكتيكية مدروسة؛ فهي غادرت وهي تعلم انه سيطير خلفها، كانت تسحبه لحيث تريد العراك، لبيت الوراقيين حيث تشاجر معها مسبقاً و نعتها بأقذر الكلمات، رد حقّ وإنتصار.
بالفعل ترك كل ما بيده وخطف جاكيت بذلته وطار خلفها يقود سيارته متتبع سيارة الأجرة التي ركبتها، تجمد بخوف وهو يراها متجهه للبيت، متأكد انها ذاهبه لتجميع أغراضها لتهجره، وهذا ما لن يسمح به، الأمر أشبه بسحب الروح ساعة الموت، إحساسه ومراودة خياله بفكرة إحتمالية إبتعاد لونا عنه تزهق روحه فعلياً وليس مجازاً.
نجحت في سحبه لحيث تريد الصراخ، ترجلت من سيارة التاكسي تتقدم بغضب للداخل، متأكده بأنه يتبعها، نواياها كانت مزدوجة وذهنها حاضر رغم خيبة الأمل التي تشعر بها، لكنها لن تمرر الأمر، لديها ثأر أولي لم تكن تعتقد انها متذكرته.
لكن على مايبدو ان العقل قد يُخدر بعض الذكريات والأفكار ليعود ويخرجها في الوقت المناسب وهي لم تنس ذلك اليوم حين نعتها ب”الوسخه” وما شابهها من كلمات يوم راسلها “طارق أبو العينين”، واليوم جاء دورها بما كسبت يداه، هي لم تخطط، بل من أفعاله.
كان يهرول خلفها يركض خلف روحه وحياته، دلفت للبيت بخطى واسعه غير مستجيبه لنداءاته المتوسلة، ولجت لغرفته وعلى الفور تجمع أغراضها بهيستيريه ممتزجه مع الغضب. صوت نداءاته صمت أذان الجميع فخرجوا من غرفهم مستغربين حتى أن الصوت وصل لوالدته طريحة الفراش ونادت ممرضتها ونادتها تسأل ماذا يحدث.
الكل اجتمع ووقف يشاهد مزهولاً ما يجري، ماهر الماهر يهرول مرتعب خلف لونا يتوسلها بملامح منك.سرة لأول مرة، وكم انخلع قلبه من مكانه وهو يراها بالفعل تجمع أغراضها من غرفته بلا هوادة كأنها لا ترى أمامها.
أسرع ناحيتها يعيد إخراج متعلقاتها من الحقيبة وهو يردد:
-لا يا لونا…مش هتسيبيني لأ، أنا مش هستحمل تسبيني، اذيني فرصه أشرحلك يا حبيبيتي.
أكملت ما كانت تعمله وهي تحبط محاولاته وترد عليه بغضب وصوت عالي كي يصل للجميع:
-تشرحلي؟! تشرحلي ايه؟! تشرحلي اد ايه أذيتني! أد ايه لعبت بيا! أد ايه كنت مش راجل!
هز رأسه منهزم وحاول الكلام:
-اسمعيني وحاولي تفهمي شوفي ده حصل ازاي وليه. اقتربت منه تردد بتقزز:
-عملت كده عشان ديوث وقذر و وسخ، انت ازاي بتقدر تقف وتبص على نفسك في المراية، ازاي شايف نفسك راجل يالااا.
-اخرصي بقاااا.
اتسعت عيناها من وقاحته وردت:
-انت اييه، معمول من ايه؟ لسه ليك عين ترد، انا ماشوفتش اقذر وابجح منك في حياتي.
-اهدي بقا واسمعيني، انتي فاهمه غلط انا…
قاطعته تصرخ :
-انت؟! انت أكتر إنسان أذاني ودمرني من اول الجواز اللي بالغصب والمهر المتجمد تحت صرفتك وفلوسي بتاعتي من أبويا اللي ماعرفش حتى هي فين وبيتي الي انت سايب عمي حاطت ايده عليه رغم انك تقدر تتصرف معاه، لحد ما اخدتني الشركه وامرتهم اشتغل في البوفيه، أخدم على الموظفين بتوعك.
وقف مبهوت من كم القهر في حديثها، مراجعه أفعاله دفعه واحده أظهرت كم كان فظ غليظ معها، يسمعها وهي تكمل بحسره و وجع:
-يا مؤمن ده انت رضيت لي أني اروح أشتغل عاملة نظافة في محل ولا انك تمسكني فلوس او تجيب لي شغله كويسه. تقدم منها بندم و هزيمه تحت أنظار الجميع المصدومين من حالته يرونه ويسمعونه وهو يصرح نادماً:
-خوفت، خوفت تقدري تستغني عني فتسيبيني .
خطفت حقيبتها تنوي التحرك وهي تقول:
-مانت عملت كل ده وهسيبك بردو.
قبض على يدها يوقفها ويمنعها من التحرك:
-مش هتسبيني، مش بمزاجك.
نفضت يده بقوه:
-لأ بمزاجي، هسيبك وهتطلقني، انت سامع.
صرخ بصوت هز جدران البيت والحضور يظهر كم حبه وجنونه بها:
-مش هطلقك، مش هطلقك يا لونا.
-هتطلقني مش هقعد على ذمتك يوم واحد انت سامع. زاد جنونها وهي تتذكر:
-أنا أصلا عيله هفأ ومغفلة وماعنديش مخ، انا كنت فين ولا كانت دماغي فين؟! كنت متوقعة ايه من واحد عمل فيا كل ده؟! وكل ما اهرب منك تجيبني، أتوقع ايه من رااااجل وقف سمع راجل تاني جاي يطلب أيد مراته منه وسابه عادي.
حمى الدم بعروقه ما أن ذكرته بذلك اليوم وزادت وهي تكمل عليه:
-راجل تاني كان قسمه نصين، ماكنش سابه يطلع على رجليه أصلا لكن انت ماتقدرش تعمل لطارق أبو العينين حاجة، وقفت عاجز قدامه، ماتقدرش تعمل لجميلة ابو العينين حاجة عشان انت مش…. شهقة عاليه صدرت عنها قطعت الحديث وصراخ جنا وهم يسمعون صوت الكف الذي هوى من كفه على خدها. كان نفسه عالي، ينهج وعروقه حمراء، بدى وجهه مقزوم محتقن بالدماء وتعالت الضربات بدماغه، على ما يبدو أن ضغط دمه قد أرتفع بصورة جنونية.
وهي صرخت فيه وبدأت تفقد عقلها، أخذت تضربه في صدره هي تصرخ فيه تسبه وتتوعده أن تتركه. حررت كل شياطينه وخرج عن طور الوعي وهو يراها تندفع لتخرج من غرفتهما وسط كل الموجودين من عزام وفاخر وجنا وكمال، جنون الموقف وشدته جمد عقولهم ولم يتدخل أحد خصوصاً وان حالة أي منهما لا تسمح بالتدخل مطلقاً.
تحرك خلفها بجنون يلاحقها ومنعها من التحرك كانت ستهبط الدرج بأغراض قليلة، قبض على معصمها بقسوه يسحبها لعنده:
-تعالي هنااا انتي رايحه فين.
-سيبني.. سيبني بقولك.
نجح في أخذها لعنده وبدأ يجرها ناحية ممر الغرف من جديد مردداً:
-مش هسيبك، انتي مراتي وهتفضلي جنبي منين ما اكون بمزاجك او حتى غصب عنك.
كانت تحاول الفكاك منه بقوة تعادله حتى انها كادت تنجح وهي تردد بغل وتوعد:
-هتسيبني، الله في سماه ما هفضل على ذمة وسخ زيك يوم كمان
-اخرسي.
صرخ فيها لم يتحمل سبتها وهي ترد عليه بغل وقد بدأت تركله بقدمها أحياناً وتضربه بيدها مرات أخرى وهو يحاول التماسك:
-مش هخرس انت وسخ وقذر وديوث.
-أخرسي وامشي معايا. همست جنا لهم:
-ما تتصرفوا وحد يتدخل بينهم يا جماعه بدل ما هما هيقطعوا في بعض كده.
لم يحرك اي من عزام أو فاخر ساكناً، بقيا يشاهدان بإستمتاع بينما كمال حاول التحرك للتدخل ومعه جنا فقال كمال:
-سيبها يا ماهر، سيبها تهدى
صرخ فيه:
-ماحدش يتدخل
فقالت جنا:
-طب سيبها معايا يا ماهر دلوقتي، عشان خاطري، كل كلمة بتتقال بتخسركم بعض.
-قولت ماحدش يتدخل.
نجحت لونا في ضربه ولكمه ثم الفكاك منه، تحررت تحاول الهروله ناحية الدرج، مد يده بعنف وغضب جلبها ثانيه لعنده وهي تصرخ فيه تركله بقدمها من جديد ومن جديد تنعته بنفس الكلمات القذرة. احتدم النقاش ومعه يرتفع ضغط دمه، تتعالى الضربات برأسه كالشواكيش وهو يحاول التحمل، صراخه بأغلظ اليمين أنها ستتطلق منه واليوم ليس غداً كان يزيد من إرتفاع ضغط دمه.
فجأة بدأ يتقيأ كل ما بمعدته، لم ياحق الذهاب للمرحاض وتقيأ في الممر، إختل توازنه وبقت قدميه غير قادرة على حمله وصرخت جنا ملتاعة بأسمه وكذلك والده وكمال فيما بهتت ملامح لوناً وتخشبت وتوقفت عن الصراخ، مشدوهة من ما يحدث. لم يستطع كمال الانتظار وحاول تحريك جسده الضخم معه بصعوبه يذهب لسيارته ويأخذه لاقرب مستشفى. __________سوما العربي__________ جلس رشيد يعود بظهره للخلف وتفكيره منشغل بها، هي ومن غيرها.
انتبه على صوت طفله يصرخ في أحد الأركان حيث كان يجلس وسط ألعابه يلعب.
تقدمت علياء بغضب تردد:
-هو انت يعني مش سامعه وهو بيصرخ تقوم تروح تشوف ماله ولا لازم انا اخرج من نص الدش جري، مش معقول كده. نهض من مكانه يردد:
-هو لسه معيط، كنت هقوم له انتي الي مش بتتحملي عليه الهوى.
-مم يمكن عشان ابني وعشان هو لسه عيل صغير محتاج مراعية. تقدم منها يجلس لجوارها يلاحظ إمتعاض ملامحها وهي تحتضن الولد تهدهده فسأل مستغرباً:
-مالك بس يا حبيبتي؟ رفعت عيناها له بضيق وردت:
-بجد مش عارف مالي؟! إنت مديت أجازتنا ليه يا رشيد؟ هو ده كان اتفاقنا؟!
تلعثم في الرد لتكمل:
-ايه سببك عشان انا مش شايفه حاجه زيادة جاده ولو لاقدر الله في حاجه وحابب تقعد كنت عرفني مش اعرف أخبارك من مرات صاحبك . غضب علياء كان واضح ولم يرضى به لذا حاول محايلتها:
-عندك حق، وحقك عليا انا كان المفروض أخد رأيك وأعرفك. اقترب يقبل رأسها وهو يردد:
-ماتزعليش بقا مش بحب أشوفك زعلانه.
عبثت بطفوله لذيذة وأستدارت بكتفها تردد:
-لا زعلانه بردو.
-لا كله الا زعل لولا، ايه الي يرضيكي وانا اعمله.
وقفت تردد بدلال بعدما عاد طفلها للعلب:
-شوف انت بقا، انا هروح اكمل الشاور بتاعي.
تحركت لتكمل إستحمامها و هو يتابعها مبتسم وعاد ليجلس على كرسيه، ليلمح من النافذة الزجاجية المطله على الحديقه جميله وهي تخرج من باب بيتهم. وقف على الفور ينزل الدرج يحاول اللحاق بها ليرى لأين ستذهب بثيابها تلك. خرج من بيته يراها وهي تصعد سيارتها العاليه بفستان صيفي ممتاز مزيج منّ الأبيض والأزرق لا يصلح سوى لجلسة على الشاطئ ومعها حقيبة يد كبيره. هرول خارجاً يستقل سيارته متتبعها بخفه المنزلي ولبس البيت،ظل يتتبعها يراها تخرج عن نطاق القاهرة.
لم يستطع الانتظار ولاحقها زياده يضيق عليها الطريق. وهي كانت تقود وتغني أغانيها المفضله تستشعر تتبع إحدى السيارات لها لكنها تستبعد الفكره بكل تأكيد.
وبمرور الدقائق لاحظت زيادة تتبعها لا بل بدأت تضيق عليها الطريق، جعدت مابين حاجبيها، كأنها تعلم تلك السيارة، اه أنها سيارة زوج عمتها التي لا يستعملها إلا نادراً.
عملت هوية السائق بالتأكيد، وقد نجح في التفاف بسيارته حول سيارتها جعلها تتوقف، ترجل منها وتقدم بملابس البيت المريحه جداً على الطريق الصحراوي وهي بكامل أناقتها تصرخ فيه:
-أنت أتجننت، ايه اللي هببته ده؟
-نعم؟ هببته؟! رايحه فين يا هانم بلبسك ده؟!
-وانت مالك.
-انطقي بقولك.
-وانا بقولك انت مالك. كتف ذراعيه حول صدره يردد:
-خلاص ماتقوليش، حلو، خلينا واقفين قصاد بعض كده في الصحرا.
صكت أسنانها يغيظ، تعلمه وتعلم بردوه وعنده لذا قالت من بينهم:
– رايحه الساحل يوم مع صحاابي أوعى من طريقي بقاااا.
اعتدل في وقفته وقد نال مراده فردد:
-ولما هو كده مش تقولي.
-اقول لمين واقول ليه؟ بابا عارف وموافق مش محتاجه اعرف حد تاني على ما أظن.
تقدم ببجاحه تكفي الكون يردد بإبتسامة:
-تقولي لي انا.
خبثت عيناه وهو يقول:
-تقولي لماهر مثلاً، هو فين صحيح ده ولا كأنه خاطبك
-انت اكيد مش هتوقفني في الصحرا عشان تسألني عن خطيبي ولا ايه؟!
كلمة خطيبي ضايقته، حاول كبت ضيقه وردد:
-صح، اتفضلي يالا قدامي.
-قدامك فين
-هاجي معاكي.
-تيجي فين بمنظرك ده انت عايز تكسفني.
نظر على تيشرته القطني وبنطلونه الميلتون بالإضافة لخف المنزل ثم ردد بثقه:
-عادي مش مهم، يالا ولا عايزه تفضلي واقفه هنا.
بضيق شديد وجنون من تصرفاته تحركت لسيارتها تطاوعه، تعلم لو لم تفعل ما كان ستحرك ليوم يبعثون. _______سوما العربي________ وقف الجميع على باب غرفة الكشف في المشفى بقلق، جميعهم، حتى هي كانت قلقه عليه ولا تسأل لما… خرج الطبيب من عنده ومعه كمال فسأل والده:
-خير يا دكتور.
-مش خير بصراحة، دي بوادر ذبحه صدريه.
شهقوا جميعا وهتف عزام:
-نعم، ده شاب صغير لسه وبصحته ايه الي بتقرلوا ده!!!!!
-بقول الي حصل يا دكتور، ضغط الدم علي عنده بصورة مش طبيعية وحالته النفسية مش كويسه خالص . نكست لونا رأسها أرضاً فيما هتف كمال:
-طب هينفع نأخده على البيت؟!
-هو ينفع خصوصاً انه مش محتاج عنايه مركزه بس اعتقد الأفضل يقضي الليلة دي هنا تحت الملاحظة خصوصاً أننا أديناه دوا مهدئ
-ممكن نشوفه يادكتور؟
-أه ممكن اتفضلوا .
دلفوا جميعاً عنده إلا لونا لم تكن تريد الدخول، علاوة على عزام الذي لزم يدها بعنف يردد:
-اياكي أشوفك جوا.
تدخل كمال:
-مايصحش كده ياعمي.
-شايف وصلت بابني لفين؟!
وجه حديثه لها يردد بغل:
-هتوصلي بيه لفين تاني، لما شاب لسه في عز شبابه يقع ويبقى داخل على ذبحه صدريه بسببك وبسبب عمايلك. ما عادت تنكس رأسها من جديد بل نظرت له بقوه ترد:
-عين العقل لو فضل معايا هجيب أجله، قولي يطلقني خلينا نرتاح.
نجحت في إستفزاز عزام بتبجحها في الرد وكاد ان يندفع :
-مش لما تلاقي ق….
قاطعه فاخر متدخلاً:
-أااااا..أنا بقول ندخل نشوف ابنك وناخد بالنا منه احسن ولا ايه!! نظر له عزام ثم ناظر لونا بنظرة اختلط فيها الإشمئزاز والتوعد ثم تحرك ليدلف الغرفه على ولده. دخلوا جميعأ وتقدمت جنا تقف بجوار شقيقها:
-ماهر حبيبي. دار برأسه وفتح عيناه يقول بتعب وخمول:
-ماتخافيش يا چنچونة أنا كويس.
تعلم إنه يكابر فقط ليطمئنها، هزت رأسها برفض تبكي دون حديث وماهر بعينه يبحث عنها نظر لهم وسأل بخوف:
-فين لونا؟!
صمتوا ولم يجيبوا فسأل مجدداً بنبرة أشد:
-فين لونا يا كمال؟
-مستنيه برا.
-مستنيه برا!! افتح الباب يا كمال ودخلها لي.
اندفع عزام يردد:
-عايزها تاني تعمل بيها ايه؟ ماجالكش من وراها غير وجع القلب ورقدة المستشفيات، فضلت وراك لحد ما وقعتك من طولك.
تدخل كمال محذراً:
-يا عمي.
-عمي ايه وزفت ايه، ماشوفتش شكله كان عامل ازاي، بقا حتت شاب لسه في اول حياته يجرى له كده ولا الي عنده سبعين سنه.
-هاتها جنبي يا كماااال.
صرخ عزام:
-لا بقا على جثتي، عايزها تعمل بيها ايه؟!
-مراتي يا بابا. تحرك كمال ينقذ الموقف وفتح الباب يناديها، فتح الباب لتشرئب رقبة ماهر من فوق وسادته يحاول ان يراها، فأول نا فتح الباب ظهرت وهي تقف بملامح متوترة ولازالت ذات سحر عليه.
ناداها كمال:
-لونا…تعالي
-لا
أسبل ماهر جفناه بتعب وخيبة أمل وهو يسمع رفضها فهبطت رأسه على الوسادة بثقل.
حاول كمال معها بهدوء:
-يا لونا، جوزك تعبان وعايزك، انتي سمعتي الدكتور بنفسك، لو سمحتي تأجلي كل حاجة ده مش عنده شوية برد.
لا تعلم لما قد توافق، ربما هنالك شيء داخلها حسها على أن تؤجل غضبها الشديد وتتقدم تقف معهم بالغرفه ليحسها مستجدياً:
-تعالي جنبي يا لونا.
لم تستجيب فعاود:
-تعالي يا حبيبي. رفع فاخر وعزام شفتيهما مُستفزين منه فيما ابتسمت جنا بحنان على شقيقها تتابعه كيف يتحدث معها.
مد يده يحاول مسك يدها، لم ترفض لكن بقيت جامده، لا تسجيب.
حاول مداعبة كفّها بإصبعه علها تستجيب، لكن لم يحدث، رفع عيناه لهم يردد:
-سيبونا لوحدنا شويه.
-بس…
حاول والده الاعتراض لكنه كتمه يقول:
-لو سمحتوا. إتسحبوا بعدم رضا فظل معها ينظر لها بخوف واستجداء وقال:
-لونا.
لم تستجيب ليحاول مجدداً:
-حبيبي.
نظرت له بعدم رضا فقال:
-مش هتسيبيني يا لونا مش كده؟ بلاش تبعدي عني يا لونا.
هز رأسه بجنون :
-أنا ماعرفش عملت كده ازاي؟ بس كنت عايز اجيب اخرك واخر عمك.
وأصلا كل حاجة جت صدفه، كنت لسه جايلك على البيت لاقيت عمك خارج من العماره وبيتلفت حواليه، شكيت فيه، مشيت وراه، لاقيته خرج من منطقتكم و دخل شوارع مقطوعه، شكيت فيه أكتر، اتسحبت وراه من غير مايشوفني لاقيته بيتفق مع واحد مش مظبوط، ثواني و افتكرته، كان فيه شبه كبير من الراجل الي دخل بيتك لما جيت لك اول مره، كنت عايز اسمع ماعرفتش، مشي عمك وانا دخلت له، لما واجهته قال ان عمك كان بيأجروا عشان يلبسك مصيبه.
أسبل جفناه وجاء الحديث لعند غلطته الكارثيه حيث قال:
-ماصدقتوش، قولت ايه يضمنلي ما يمكن عشيقك فعلاً وقال كده قدامي بس، كنت محتاج اتأكد بنفسي، اتفقت معاه يجيلك، وانا داخل، عشان اسمع رد فعلك بنفسي لو خطه اعرف وعشان تدخل على عمك ومايعرفش انه اتكشف، وعشان…
-تتجوزني وما بيبقليش عين أعترض.
-لااا…. مافكرتش في الجواز غير وانا واقف معاكم جوا، ربنا بعت لي هاجس انفذ، وحسيت انها فرصتي.
-أنت كذاب يا ماهر.
-أنا بحبك يا لونا، بحبك من اول يوم شوفتك فيه، حقي أدافع عن حبي.
-وانا؟! فين حقي؟
مش حقي اختار شريك حياتي الي يحبني وأحبه.
-أنا؟؟ أنا بحبك يا لونا، ماحدش هيحبك أدي والله العظيم، اقسم بالله كنت متفق معاه ومستحلف له لو لمس شعره منك هقطع رقبته.
-مش مبرر، في الاخر شاركت في ترهيبي، وخليت راجل غريب ينط على بيتي بدل ما تحميني، وبعد ده وده أكلت عليا حقي وجمدت فلوسي وما صارحتنيش ولا يوم. مسك يدها يضغطها بقوة مردداً:
-مش هتسبيني، مش هتسبيني يا لونا. نظرت له بجانب عينها، ورفقاً بحالته قالت:
-مش وقته يا ماهر، خلينا نتكلم بعدين.
حاول التحايل مستغلاً مرضه وردد:
-لا وقته، أوعديني إنك مش هتسبيني.
-ماشي يا ماهر ماشي.
سكنّت الأمور مؤقتاً وصمتت تماماً فقال:
-نادي كمال خليهم يكتبولي على خروج، عايز نروح عشان ماما ما تقلقش. تحركت تنادي كمال واستعد الجميع للمغادرة وكل يحمل ما بداخله داخله. ___________سوما العربي__________ بسرعه جنونية عادت جميلة بسيارتها يتبعها رشيد بسيارته حتى وصلا للبيت بالقاهرة من جديد. ترجل من سيارته بإبتسامة كبيرة تملئ فييه وكله سعاده، بالوقت الذي خرجت فيه جميلة من سيارتها تدفع بابها بغضب تغلقه تراه مازال يتتبعها حتى لهنا وقضى على يومها فهتفت فيه:
-اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي على خير، انت سامع.
-سامع.
قالها بإبتسامته البلهاء المتشكلة على فمه من وقتها، إستشاطت غضباً من وده وصرخت بدون كلامّ مغتاظة منه ومن بروده :
-أاااااااااااااه.
غادرت بغيظ شديد وتركته يتكئ على سيارته متذكراً حين كان يجلس على البحر يراقبها وغفل عنها بتناول الطعام.
ذهب يحضر طبق طعام له ولها وحضر لعند الشاطئ يسأل عنها فأخبرته رفيقتها انها ذهبت بقارب صغير للعلب في المياه ، ظل يتابعها وهو يراها تبتعد، زاد قلقه يراقبها، إنها تتعمق في المياه وأصدقائها قد ملّوا وانتهوا وخرجوا وهي مازالت تسبح وتتعمق.
خلع عنه كنزته وقفز في المياه حتى وصل لعندها يتلقفها بين يديه في المياه العميقة يردد:
-انتي اتجننتي، ايه الي مدخلك لحد هنا.
-وانت مالك ، اخرج.
-هخرج بس وأنتي معايا.
-لا.
-انتي غوطتي قوي يا جميلة يالا معايا.
-لاا مش عايزه.
-يالا يا جميلة
قالها وهو يجذبها من يدها لكنه رفضت تحاول نزع يده بقوه وبلحظتها علت موجه بالبحر جعلتها تفقد توزانها، اقترب يتمسك بها يساعدها، لامسها بطريقه زعزعت كل ثباته وحطمت صبره، اقترب منها بأنفاس لاهثه وهي كذلك تلهث ، ملس بيده على شعرها يسألها بحنان:
-أنتي كويسه؟
هزت رأسها بخوف ومازالت تحاول التنفس من أثر أبتلاعها بعض الماء المالح، اقترب منها يضمها له يطمئن عليها ويطمئن نفسه أنها بخير،لا إرادياً يقترب بشفتيه من شفتيها حتى لامسهم، كاد ان يقب.لها، كان سيقبل جميلة لولا انها إستفاقت على ما يهم بفعله.
وابتعدت على الفور تزيحه عنها تبعده، تزيحه بعنف صارخة:
-انت اتجننت.
أبعدته وسبحت بسرعه لتخرج من الماء غير مستجيبه لنداءاته أو نداءات أصحابها، بدلت ملابسها وجمعت أغراضها ثم تحركت بغضب لسيارتها تغادر المكان وهو خلفها. عاد من شروده بسبب سخونة سطح سيارته بعد ملامستها له، وابتسم، كاد ان يقبل حبيبته لكنها منعته وهربت مبتعده تكبر المسافات من جديد.
رفع عيناه ينظر على منزله ليجد الأنوار مضاءة فابتسم، إستدار حول سيارته يصعد ويقودها مغادراً وبعد نصف ساعة عاد من جديد معه باقة ورد كبيرة رائعة من التيوليب والنرجس ودخل بها بإبتسامة عاشقه يقابل زوجته مردداً:
-علياء حبيبتي.
رفعت أنظارها لتبتسم وتنبهر بفعلته التي مست قلبها واندفعت تركض ناحيته كطفلة صغيرة تردد:
-دي ليا؟!
قبل رأسها يردد:
-طبعاً وانا عندي أغلى من لولا؟! ماتزعليش مني
-مش زعلانه يا حبيبي. ابتسم بسعادة لانها صافته ثم صرح:
-ايه الجمال ده،وحشتيني على فكره.
رفعت عيناها له وبخجل وكسوف قالت:
-وانت كمان.
اقترب منها بزيادة يضمها بلا حدود أو ممنوعات. ___________سوما العربي_________ مر اليوم وتركوت فيه ماهر نائماً وبالصباح استيقظ يبحث عنها بمخاوف كبيرة تحققت كلها وهو يجد غرفتها بلا أغراضها والفراش مستوي بارد. خرج من غرفته ليبحث عنها، قابل الخادمه وسألها:
-لونا فين؟
-مش عارفة يابيه، بينها خرجت من بدري. اقتربت جنا منه بلهفه وهي تراه يقف في الممر وسألته:
-ايه الي مخرجك كده يا حبيبي أنت تعبان.
-لونا فين يا جنا؟
-مش عارفه. هتف بغضب:
-كله مش عارف مش عارف…فين لونا.
-اهدى بس يا أبيه الدكتور قال بلاش انفعال، هي هتلاقيها في مشوار وجايه،
هز رأسه بجنون وضيق منها ثم تحرك يحضر هاتفه يحدثها وهي لا تجيب. و ورد اتصال له من المدير المالي يكلمه:
-ألو يا باشا، انا مش عارف حضرتك عندك علم ولا لا بس
-بس ايه في ايه عندك يا بهاء؟ رد بهاء بما أدهش ماهر:
-لونا هانم هنا من بدري قوي وهريانا أجتماعات وقرارات كبيره جداً أظن حضرتك لازم تعرف بيها لأن كده مش نافع . اغلق المكالمة معه ثم عض شفتيه وهو يضحك وبعقله يصرخ”لونا بدأت”
يتبع