تنهدت يارا بصوت مخنوق :
– ادم… انا عايزة اشوفه. اطلت من النافذة الزجاجية وعندما رأته في تلك الحالة زادت في بكائها :
– يارب احميه انا مليش غيره بعدك يارب متحرمنيش منه. احتضنها ابراهيم بحنان :
– ادم كويس ياحبيبتي احنا مرضيناش نعرفك بالحادثة لحد ما نطمن عليه والحمد لله على كل حال ، للاسف مش هنعرف ندخله غير لما ينقلوه على اوضة عادية مضطرين نستنى.
** بعد مرور يوم كامل.
تم نقل ادم الى غرفة عادية بعدما زال عنه الخطر اخبرهم الطبيب بتحسن حالته وانه من الممكن استيقاظه في اي لحظة لكن يجب على شخص واحد فقط الدخول اليه. نظر الجميع لبعضهم البعض بحيرة ثم ابتسمت حنان :
– يلا يا يارا انتي مستنية ايه. ابتسمت بدموع ممتنة وثم دخلت لتجده نائما ، نائم فقط من التعب و ينتظر قدومها ليفيق ، هكذا قالت في نفسها.
تحاول ان تكذب على ذاتها المكسورة و تخيط ثقوب الوجع ، لكن جميع ارديتها مهترئة.
ادم ، بجسد عار ملقى على سريره الذي يشهق بألم مع كل رنة جهاز ، مع كل انبوب و خيط موصول به ، بارد ، صامت ، غائب عن عالمه و عالمها الذي لا يكتمل دونه. لم تتحمل يارا الوقوف اكثر فاستندت على الحائط ووضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها ، اقتربت منه ببطئ وهي تتفرس في ملامحه والخدوش على وجهه و قناع الاكسجين الذي غطى معظم وجهه ، جلست على الكرسي بجانب فراشه البارد خاوية الوفاض ، متعبة الروح و الجسد ، تمرر اصابعها على كتفه العاري بنعومة فراشة كأنها تخشى ان تألمه اكثر….
و اخيرا لم تستطع التحمل ، فانفجرت في البكاء و دفنت رأسها في عنقه ببكاء حارق :
– ادم والنبي اصحى علشان خاطري انا مبقدرش اعيش من غيرك متسيبنيش زي الباقيين…..ادم انا مبقاليش حد غيرك في الدنيا ديه اصحى وانا بوعدك مش هزعجك تاني وهعمل اللي بتقوله بس مش هقدر اخسرك وانت ملكت قلبي وعقلي وكل حاجة فيا.
مررت يدها على وجهه وتابعت بنبرة مبحوحة :
– فوق عشان اقولك قد ايه انا بحبك ايوة بحبك…..بحبك لانك الوحيد اللي بحس معاه بالامان بحبك لأنك انت اللي سحرتني بحنيتك اللي مبتظهرش كتير تعرف يا ادم انا من يوم اللي قربت مني فيه ومن يوم اللي واجهت العيلة و العادات عشان متأذاش اعتبرتك المنقذ بتاعي ايوة انا مشوفتش ابتسامة منك حتى بس وقفتك جمبي اكتر من مرة و سحرك خلوني احبك رغم كل عيوبك ومبقتش عارفة اعيش من غيرك يوم واحد والله قلبي كان حاسس ان في حاجة هتحصلك و طلبت منك متخرجش بس انت مبتسمعش الكلام….
ده قدر صح و الحمد لله على اي حال. ابتسمت و همست بأذنه كأنه يسمعها :
– قلبي بيبقى شويا وهيقف لما اكون قريبة منك اصحى عشاني و عشان تعرف اني بحبك بجد و مش تعود زي ما بابا الله يرحمه قالك لا انا بحبك فعلا و الرجالة كلها ماتت في عينيا من بعدك. فجأة دخلت الممرضة و طلبت منها الخروج فنفت :
– انا عايزة اقعد معاه كمان شويا. الممرضة بقلة حيلة :
-يا مدام افهميني كده مش كويس ليه بعد شويا هيفوق وهتتكلمي معاه براحتك اطمني.
نظرت له الاخيرة وطبعت قبلة على يده وخرجت وجدت الجميع واقفا ينتظرها فذهبت واحتضنت حنان. يارا ببكاء :
– ادم مش كويس هو تعبان جامد انا عمري ما شوفته كده. ابتسمت حنان :
– لا ابني قوي و انتي لازم تقوي كمان عشان تقدري تعتني بيه لما يصحى ولا انتي مش قدها. هزت رأسها بسرعة :
– يفوق بس وانا اعمل كل حاجة عشانه. تنهدت حنان وحدثت نفسها :
– ادم عمل احسن حاجة في حياته لما اتجوزك هو دلوقتي محتاجك وانتي محتاجاك يارب علاقتكم تتحسن و تكملو حياتكم مع بعض.
*** اما في الغرفة بمجرد ان خرجت الممرضة فتح عيناه ونظر للسقف بغموض هل لهذه الدرجة تحبه هو لم يقدم لها لحظة فرح كان دائما يتعامل معها بجفاء حتى عندما اعترفت له بحبها سابقا تعمد ان يبتعد عنها و يجعلها تنفر منه لكنها ظلت تحبه هل بالفعل هذا حب ام جنون. اغمض ادم عيناه وزفر ببطئ لقد اخطأ كثيرا في حقها هي ترتعب من مجرد التفكير في انه سيبتعد عنها تطمئن بوجوده رغم كل ما عانته بسببه.
شععر بغصة مؤلمة في قلبه لكن بثواني عادت ملامحه للجمود و همس :
– انا مش هسيبك ل اخر يوم فحياتي يا يارا مش هسيبك ابدا.
______________________
مر يوم اخر كان كالجحيم عليهم والان لا يزالون امام غرفته ينتظرون عاد زياد لمنزله بينما بقي الاخرون حتى سمحت الممرضة لهم بالدخول…..دلفوا وعندما رآهم الدكتور قال بابتسامة :
– حمد لله على سلامته. نظر ليارا و ضحك :
– اعتقد انتي اكتر واحدة متشوقة عشان تطمني عليه صح اتفضلي.
ابتسمت برقة :
– ميرسي يا دكتور. نظرت ل ادم الذي كان يطالعها منذ دخولها و فجأة قضب حاجبيه و ظهرت على وجهه ملامح الضيق و الغضب ، حمحمت و تقدمت منه بقلق :
– انت كويس حاسس بحاجة. اشاح وجهه عنها ببرود :
– مفيش داعي للمبالغة ديه انا كويس. ابتسم مازن و همس ل ابراهيم :
– ابنك مكسوف يوريلنا انه تعبان انا مشوفتش حد عنده كبرياء زيه. اقتربت حنان وهي تبكي و تقبل وجهه و هو يردد انه بخير حتى اطمأن عليه الجميع.
مازن بضحكة :
– لا بس انت خضيتنا عليك يا صاحبي مش معقولة الضغط اللي كنا عايشين فيه اليومين دول. اجابه بجفاء :
– الحمد لله…. انا هطلع امتى بقى ؟ فتح فمه بدهشة :
– ادم ياحبيبي انت بقالك يوم واحد بس من لما عملت العملية وعايز تطلع هي الضربة اثرت على دماغك !! رمقه ادم بنظرة حادة فصمت الاخر على الفور ليردف ابراهيم :
– يا ابني انت لازملك راحة.
ادم بغير مبالاة :
– لا انا كويس وعايز اطلع فأقرب وقت.
في هذه اللحظة دخل زياد و عندما سمعه ابتسم :
– لا اطمن انت مش هتطلع من المشفى غير بعد اسبوع على الاقل يعني مفيش داعي تتعب نفسك. زفر بضجر ف اقتربت يارا و امسكت يده….. طالعها قليلا ثم حمحم بجدية وهو يضغط على يدها :
– انا كويس ، دلوقتي تقدري ترجعي ع البيت ترتاحي. رددت مسرعة :
– لا طبعا انا هفضل قاعدة معاك هنا. شعر بألم طفيف في رأسه فقال :
– يااراا انا قولت هترجعو وبعدين انتي وشك كله اصفر لازم ترتاحي.
كادت تعترض لكنه رمقها بحزم ف زفرت باستسلام :
– طيب…. بس بكره انا اول واحدة هتجيلك ماشي. هز رأسه ببطئ :
– ماشي. خرجت مع رهف ف استدار الى أمه :
– ماما خدو يارا معاكو الفيلا عشان هي بتخاف تنام لوحدها. ابتسمت بهدوء :
– ايه انت بتفكر في مراتك وبس انا كده هغير هاا ، عمتا انا مستحيل كنت اسيب يارا لوحدها متقلقش اطمن و نام عشان ترتاح. _____________________
مر اسبوع و كانت يارا دائما تزوره جاءت العائلة من الصعيد و اطمأنوا عليه ثم غادروا.
في يوم جديد استيقظت يارا و ذهبت الى المستشفى. دلفت لغرفته بابتسامة :
– صباح الخير. لكن سرعان ماعبست عندما وجدته جالسا يرتدي قميصه ومازن بجانبه يتنهد بيأس من عناده. اقتربت يارا متسائلة بدهشة :
– ادم انت رايح فين ؟! تنهد بضيق :
– انا بلبس هدومي يعني هروح فين النهارده هطلع من المستشفى. مازن بحنق :
– ايه اللي كان هيحصل لو فضلت يومين كمان مش عارف دماغك النشفة ديه جايبها منين. تحدثت يارا بعفوية :
– طيب انا هنده زياد يجي يشوفك قبل ما نروح.
رمقها بنظرة حادة فحمحم مازن :
– لا متتعبيش نفسك انا هدور عليه و اجيبه عن اذنكم. خرج فجلست يارا بجانبه و فجأة تأوهت بخفة عندما سحبها ادم نحوه مغمغما :
– مفضلش غيرك عشان تدوري على الدكتور لا و العشم واخدك اوي و بتقولي اسمه كده من غير رسميات. ابتسمت يارا بخفة :
– اهاا انت غيران يعني وانا بقول ليه اتحولت فجأة كده. تجهم وجهه اكثر :
– لا مش غيران !! بابا و الباقي فين متقوليش انك جيتي لوحدك.
مطت يارا شفتها بضجر :
– لا بس حتى لو جيت لوحدي بلاش تزعق عشان انا مش صغيرة و مش هضيع من غيرهم و اصلا انا خليت بابا و ماما حنان تحت بيكلمو زياد.