على مقعد خشبى كبير بحديقة سرايا الزهار
كان رفعت نائماً يحلُم
بتلك النيران،القديمه،نفس الفتاه تخرج من بين النيران لكن هذه المره لا تحمل دلوً،بل بيدها شئ تُخفيه خلف ظهرها،مازال وجهها يخبئهُ دخان النيران،سارت بعيداً عن مكانه،الى أن وقفت أسفل إحدى الشُجيرات التى بدأت النيران تلتهم بعض أفروُعها،نهض من مكانه سريعاً يتجه الى مكانها،حاول مسك يدها ليجذبها بعيد عن النيران،لكن كلما مسك يدها كأنه يمسك الهواء،كأنها هُلام،كيف هذا هل هى خيال،حاول إطفاء الن*ار،لكن سمعها تقول:
مش هتقدر تطفى ن*ارى يا رفعت،ن*ارى هتنهش فى قلبك،رفع وجهه ونظر لوجهها،لاول مره يراه،ذُهل قائلاً: رحمه!
ردت عليه:أنا فعلاً رحمه جت لحد عندك،بس أنا مش رحمه،أنا “الشجره الطيبه”اللى نمت مره تانيه من جدرها علشان( تظِلك مش تضِلك).
استيقظ رفعت حين شعر بتلك القطرات تتساقط على وجهه،هى قطرات ندى فروع تلك الشجره الذى نعِس أسفلها،تعجب كيف سر*قهُ النوم هنا،لكن العجب الآكبر ذالك الدثار الذى فوق جسدهُ يدفئنه من البروده،فرغم أن الطقس يعتبر بالربيع لكن يبدوا أن الشتاء مازال يُريد العوده مره أخرى،من الذى وضعهُ عليه،نهض جالساً ينفض النوم من عينيه ويُجفف قطرات الندى عن وجهه،بمحرمه ورقيه،فكر قليلاً فى ذالك الحلم،منذ مده كان إختفى،لم يكن يحلم بيه،ولا بتلك الفتاه،لما ظهرت بوجه (رحمه) أخته لكن هى ليست رحمه أخته كما قالت له،لا صوتها ولا شكلها،لو كانت رحمه لعاتبته أنه تركها تحترق تلك الليله وهو يحاول تفادى النيران كى يصل لها لكن
كانت النيران أسرع منه وإلتهمتها بوحشيه
نهض واقفاً ينظر الى السماء بدأ الغسق يزول، ويُبعث ضوء جديد، نفض عن عقله التفكير فى ذالك الحلم، وآتى الى خياله تلك الطبيبه الشرـ,,ــــسه التى تناطحهُ، ولكن لا يعرف فجأه تنهد ببسمه ينتعش من رائحة الزهور بالمكان، تلك الشرـ,,ــــسه تشبه الربيع القادم من بعيد، كيف وصلت إلي هنا، وهل ستبقى رائحة الربيع أم تحترق مع أول شُعاع لشمس الصيف الحارقه، وتبقى فقط رائحة النيران.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الصباح
على طاولة الفطور
تجمع كل من
رفعت ورامى ووسيم، الذى قال:
كنت فين يا رفعت من ليلة إمبارح، ماما مُهره أول ما فاقت سألت عليك. رد رفعت: كنت فى الأستطبل فى مُهره كانت الحدوه بتاعتها تقريباً إتخلعت وهى بتجرى، عدلتها ليها، وجت عليا نومه ونمت فى الاستراحه اللى جنب الاستطبل. تنهد رامى قائلاً: يا بختك نمت وريحت جسمك كم ساعه أنا ووسيم منمناش من امبارح، كنا جنب عمتك مُهره،والخال نُعمان اللى منعرفش حكايته أيه مع عمتك مُهره،حتى لما رجعنا نسأله،قال نفس الرد،الماضى مش من حقى أنا لوحدى سرده،وطبعاً فى الظروف دى منقدرش نسأل عمتك مُهره غير إن الدكتوره مراتك كمان أمرتنا نسيبها ترتاح شويه،وبلاش نضغط عليها.
تبسم رفعت بشوق لتلك الطبيبه وقال:يا خبر بفلوس بكره يبقى ببلاش،بس عمتى مهره تسترد صحتها وبعدها نبقى نعرف مين نُعمان وتفاصيل حكاية الماضى. تبسم رامى يقول: والله نُعمان ده لو مش خال مروه ما كنت سمحت يدخل حتى من باب السرايا. تبسم رفعت يقول بمزح: يا عينى عالرجوله خايف منها وإنت لسه عالبر، أمال لما تدخل بقى هتمشيك عالصراط. تبسم وسيم ورامى الذى قال:
لأ متخافش أخوك راجل وحِمش مش انا اللى تمشينى واحده ست على كيفها، وبالمناسبه اللى حصل لعمتى مهره نسانى أقولكم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى أنا ومروه، بعد عشرين يوم.
تبسم رفعت يقول: مبروك بكده يبقى مش فاضل فينا أعزب غير الآخ الصغير وسيم، ها مفيش واحده فى سكتك، أوعى تقولى لمى اللى نزلت من اليونان عالشرقيه على عندك فى الجامعه،الإ صحيح هى فين دلوقتي، النوعيه دى تصاحبها آه تتجوزها لأ، إسأل أخوك عن تجربه سابقه مع توأمها. تنهد رامى،وآتت لخيالهُ أخرى،تلك الدبش ليلى لام نفسه لما تسرع وحرمها من حضور محاضراته،لكن تيقن عقلهُ هى من بدأت بالوقاحه معه،وتستحق ذالك. تبسم رامى يقول:كل دى تنهيده أوعى تكون طبيت فى لمى،تبقى تزرع آرايل من دلوقتي.
تبسم رفعت بينما إغتاظ وسيم وهو يحدف رامى بملعقه أمامه قائلاً:لأ إطمن أخوك رجوله ونوعية لمى متمشيش معايا،كفايه أنها لما عرفنا إن ماما هنا وعيانه إتحججت إنها جايه من السفر ومحتاجه لراحه،ومش هتقدر تجى لهنا،ما أنت عارف أنها هى وأختها مش وش مسئوليه،وكمان
أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتي ، لسه قدامى وقت، مش مستعجل، زى الآخ رفعت اللى إتجوز فى يوم واحد، وأتجوز من دكتوره مشاء الله واضح إنها مهنياه عالآخر، شايف كان نايم فى إستراحة الأستطبل.
تبسم رامى، وقبل أن يمزح هو الآخر، سمعوا صوت مجد قائلاً: صباح الخير يا شباب، بتضحكوا على أيه ما ضحكونى معاكم قبل زوزى أختى ما تجى وتقلب وشها ليا. تبسم رفعت كذالك رامى ووسيم، لكن سمعوا من تقول له:تصدق إنك آخ هزوء تبسم مجد وإقترب منها قائلاً:أختى الكبيره يا جمـ,,ــــاعه وبحترمها رغم طول لسانها،صباح الخير يا زوزى أختى حبيبتى الغاليه. قال مجد هذا وقبل رأس زينب بمرح. تبسمت له زينب قائله: خلاص بلاش كلام كتير خلينا نفطر إنت مش أجازتك كانت يوم ولازم النهادره المسا ترجع عتاقه.
تبسم مجد وهو يشد أحد المقاعد لتجلس زينب قائلاً: إتفضلى، يا ليدى، سامحنى ياارب فى الكدبه دى. نغزت زينب مجد بكوعها قائلاً:أنا بقول نصطبح عالصبح. تبسم مجد وجلس على مقعد جوارها، قائلاً بمرح:
مقولتوش يا شباب كنتم بتضحكوا على أيه؟ رد رامى قائلاً: مفيش أنا كنت بقولهم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى بعد عشرين يوم، هحجز القاعه فى الميعاد ده. تبسم مجد قائلاً: وطبعاً أنا مش ضمن المدعوين. رد رفعت قائلاً: مش محتاج دعوه يا أبو نسب إنت من أهل العريس ناسى إن أختك مراتى حتى علشان خاطر نكسب الرضا.
نظرت زينب لرفعت وتبسمت بسخافه، بينما قال وسيم: طبعاً علشان الورد ينسقى العُليق. ضحك وسيم قائلاً: فين الورد ده، قصدك تقول علشان الشوك اللى فى الورد بحب الورد، زوزى ورده مفترسه. نظرت له زينب بغيظ ولكن قبل أن ترد فجأه داهمها دوار خفيف، فصمتت وأغمضت عيناها بقوه للحظات قبل أن تفتحها مره أخرى، تقاوم هذا الدوار، وبالفعل أظهرت القوه الواهيه، وقالت:
بلاش ترجع لعتاقه متعلم عليك وكُل وإنت ساكت، أنا مش ماده للسخريه.
قالت هذا ونظرت لرفعت بتحذير.
نظر رفعت لها وإبتسم بلا مبالاه. تبسم مجد لكن فجأه شعر هو الآخر بخطبٍ ما بزينب، هو توقع منها رد آخر، صمت الجميع وبدأوا يتناولوا الفطور، لكن فجأه عاد لزينب الدوار، وسقطت الملعقه من يدها، لم يلاحظ ذالك سوى مجد الذى أعطى لها الملعقه مره أخرى ونظر لوجهها، يبدوا عليه بداية شحوب، وما زاد قلقه، هو نهوض زينب قائله: أنا شبعت، هطلع أوضتى أجيب شنطتى، على ما تخلص فطورك يا مجد نمشى. لفت الآمر أيضاً نظر رفعت، وعاد أنها ربما مُجهده من ليلة أمس، والعوده للعمل مره أخرى.
تحدث وسيم قائلاً: رجعنا قعدة رجاله تانى مع بعض. تبسم رفعت،بينما نهض مجد قائلاً:كان بودى أفضل معاكم أكتر من كده وسعيد إنى إتعرفت عليكم،واكيد لينا لقاءات تانيه مع بعض،وكمان هحاول أضبط أجازتى على ميعاد زفافك يا رامى وأحضر فرح فلاحى. تبسم رامى قائلاً:لأ خلاص توبت،مفيش فرح فلاحى،هو زفاف فى قاعة يوم الفرح وبس. تبسم مجد:مبروك مقدماً،وربنا يتمملك بخير. تبسم وسيم يقول:أيوه أدعى من قلبك يتمم له بخير لا المره دى أنا اللى أتورط فى جوازه مش مستعد لها.
تبسم الجميع،وغادر مجد. تحدث رامى يقول:والله أنا مش عارف إزاى حصل النصيب وخلى الدكتوره من نصيبك، فرق كبير بينها وبين اللى كنت بترافقهم قبل كده، حتى أهلها ناس محترمه. تبسم وسيم: ربنا رايد له التوبه على أيد الدكتوره. نظر رفعت لضحكهم وقال: حلو قوى جو المسخره ده أفطروا وأنتم ساكتين لا لبس كل واحد فيكم الطبق اللى قدامهُ. تبسم الاثنان بصمت وهما يعودان لتناول الفطور، وسط حُنق رفعت
…،،،،،،،،
أما بالأعلى
بغرفة زينب
دخلت للغرفه تقاوم ذالك الدوار الخفيف،التى تشعر به،وقامت بفتح ورقة قطعة الحلوى ووضعتها بفمها وألقت بجسدها على الفراش،وأغمضت عيناه،سرعان ما شعرت بزوال جزئى لذالك الدوار
لكن
دخل مجد الى غرفة دون طرق الباب، إنخض حين وجد زينب مُمده على الفراش بظهرها ومغمضة العين وإقترب سريعاً، يقول بلهفه:
زينب،مالك إنتى تعبانه؟!. فتحت زينب عيناها ونهضت جالسه، تبستم قائله: لأ أنا كويسه قدامك أهو زى القرد. جلس مجد لجوارها ووضع يدهُ على كتفها يقول: خضتينى عليكى، طب ليه مكملتيش فطورك وكمان لما دخلت لقيتك نايمه عالسرير إتخضيت أكتر، زينب إنتى بتاخدى علاجك بأنتظام،وشك شكله مُجهد.
تبسمت زينب قائله: أيوا، انا كويسه والله، هو بس إجهاد الشغل فى الوحده، كان بقالى كام يوم مش بشتغل ويظهر اخدت عالأنتخه فلما رجعت للشغل حسيت بشويه إجهاد، وبعدين كويس إنك جيت لعندى، كنت عاوزه منك؟ قاطعها مجد قائلاً: اوعى تقولى عاوزه فلوس خلاص إنسى بعد كده انتى اللى هتعطفى عليا إنتى متجوزه مليونير. تبسمت زينب قائله:
ياواطى،وأنا مالى ومال أموال رفعت،وبعدين متخافش مكنتش هطلب منك فلوس،أنا كنت هقولك إن سميح إتصل عليا تانى،مردتش عليه،بعت رساله إنه حدد أنه هيجي لهنا الشرقيه الأسبوع الجاى،أنا مستغربه تفتكر عاوزنى ليه؟
رد مجد:أنا كمان مش عارف سبب أنه يقطع المسافه من الفيوم للشرقيه علشان يقابلك،بس يا خبر بفلوس،انا قطعت إتصالاتى معاه حتى حذفت رقمهُ،وبابا وماما قاطعين معاه الحوار من بعد اليوم اللى لغيتى فيه كتب الكتاب. ردت زينب:كله من العامل اللى بينضف البيت وبيهتم بالجنينه،هو اللى عطاه رقمى،وعلى رأيك،كلها كم يوم وأعرف أيه سبب الزياره اللى مش سعيده.
تبسم مجد قائلاً:تعرفى يا زوزى انى حلمت بالبنت اللى شوفتها إمبارح وكانت لابسه فستان ازرق،وانا كنت لابس بدله توكسيدو بيضا، تفتكرى ده معناه إننا هنتقابل تانى ونبقى لبعض، البت دى رقيقه قوى وعندها حيا وخجل كده وشها بيحمر لوحده، مش زيك شرـ,,ــــسه ومعندكيش لا حيا ولا خجل،وقحه،ووشك مكشوف. نظرت زينب له وقامت بصفعه على رقابته من الخلف قائله: بدله! وتوكسيدوا كمان! طبعاً من الدولارات اللى بتق*بضها كل شهر وبعدين على الاقل أنا وشى مكشوف مش عقلى غبى زيك بتصور البنت من ضهرها وعاوزنى أعرفهالك،يلا قوم يا حيوان خلينى أروح للوحده وانت شوف طريقك لعتاقه.
وضع مجد يدهُ على رقابته من الخلف قائلاً:
إيدك تقيله يا غبيه انا عينى إحولت بقيت شايفك أربعه، خدى بالك كل ما بتفترى عليا ربنا بيوقفلى اللى ياخد حقى منك يا ظالمه، يارب تُقعى من على حصان أهبل يك*سر رقابتك. ردت عليه بسخريه:وايه اللى هيركبنى حصان يا أهبل يلا قوم أخلص خلي كل واحد فينا يشوف طريقهُ نهض مجد مبتسماً وخرج الأثنان من الغرفه، لكن أثناء نزولهم تقابلا مع رفعت الذى وقف أمامهم عيناه على زينب وهو يتحدث:
أنا عطيت أوامر للسواق يوصلك للمكان اللى إنت عاوزه.
لاحظ مجد ذالك وقال: تُشكر يا جوز أختى يا غالى كلك كرم مش زى ناس تاخد متديش، بس أنا هتمشى مع زوزى شويه لحد الوحده خلى السواق يستنانى هناك، أهو أخد جوله صغيره فى البلد،
قال مجد هذا وهمس: يمكن صدفه تانيه أقابل السندريلا. تبسم رفعت يقول: تمام هتصل عالسواق أقوله ينتظرك قدام الوحده، ومره تانيه شرفتنى وأتمنى تحضر زفاف رامى.