إعتاظت خلود مما قاله بينما صفقت كوثر وهي تبتسم ببلاهه:
– الله .. و علي كدا حضرتك رسام ؟
نظر اليها كريم و تجاهلها ليعود ببصره الي خلود التي قالت بضيق:
– مع احترامي لحضرتك بس انت ايه دخلك باللي برسمه ؟؟
رفع كريم احد حاجبيه ثم قال:
– والله واجبي اما اشوف حاجه ملوثه انضفها.
– ملوثه ؟!
نطقت بها خلود بدهشة ثم قالت بإنفعال:
– محدش قالك تيجي هنا وتبص علي الورق بتاعي ، وبعدين محدش اخد رأيك في حاجه يا ..
ليقاطعها كريم بقوله:
– كريم..
كريم سيف الدين ، صاحب اكبر شركات الأقمشه .. ودا الكارت بتاعي..
مد يده بكارت صغير لتنظر اليه خلود بتكبر ثم تعقد ذراعيها امام صدرها لتسرع كوثر بأخذه وهي تقول مبتسمه:
– شرف لينا طبعا يا استاذ كريم..
نظر اليها كريم بتعجب ثم نظر الي خلود التي قالت:
– شرف ليكي مش ليا..
ابتسمت كوثر بحرج لتقول معتذره:
– معلش اعذرنا اصلها مش في المود شويه.
– مممم
همهم بها كريم ثم قال موجها حديثه الي خلود:
– علي العموم يا آنسه آآآ..
لتسرع كوثر بقولها:
– خلود..
ثم تابعت ضاحكة وهي تمد يدها مصافحة:
– وانا كوثر .. اتشرفنا.
نظر اليها كريم ثم مد يده ليصافحها تحت انظار خلود المدهوشة والتي لاحظها كريم ليقول مبتسما:
– يظهر ان في حاجه مضيقاكي يا آنسه آآ..
ثم تابع مصطنعا النسيان:
– قولتيلي اسمها ايه؟
ابتسمت كوثر ثم قالت:
– خلود .. خلود أشرف..
لتنهض خلود فجأة وتلملم اغراضها مسرعة وهي تزفر ثم تقول بجديه:
– انا هروح حته تانيه يكون فيها طراوه الجو بقي حر فجأة .. اما تفضي ابقي تعالي..
ثم ذهبت مسرعة من امامهما وكريم يتابعها في كل خطوة تخطوها الي ان جلست علي مقعد آخر ثم زفرت مجددا واكملت عملها..
عادت كوثر تنظر اليه ثم قالت:
– هي كدا .. مبتحبش تختلط بحد اوي .. بس انا عكسها جدا علي فكرة..
ثم ضحكت ببلاهة ليبتسم كريم ابتسامة صغيرة مجامله ، لتكمل كوثر:
– اتمني اشوفك مره تانيه .. احنا هنا كل يوم سبت..
نظر اليها كريم بتركيز ثم قال بعد لحظات بتعالي:
– مظنش ممكن نتقابل تاني ، للأسف عندي مشاغل..
ثم نظر الي ساعته ليقول:
– مضطر امشي دلوقتي ..
ثم القي نظرة اخيرة علي خلود و تحرك بعدها ليتجه الي المخرج تاركا خلفه كوثر تتنهد وهي تحتضن الكارت المحتوي علي رقم هاتفه الشخصي .
اصتدم كريم بـ أشرف والد خلود الذي قال متعجبا:
– كريم بيه ؟! ..
نظر اليه كريم ثم قال:
– ازيك يا عم أشرف .. بتعمل ايه هنا؟
نظر أشرف حوله وكأنه يبحث عن احد ثم قال:
– بنتي خلود هنا هي وجارتها .. جاي اجيبهم..
قطب كريم حاجبيه ثم نظر الي خلود وقال:
– هي دي ؟
نظر اليها أشرف ليبتسم ثم يقول:
– ايوه هي.. انت لسه فاكرها ؟؟
– فاكر مين .. ليه هي مين دي ؟؟
ليهتف أشرف ضاحكا وهو يقول:
– خـلود .. دي البنت الصغيرة اللي كنت بجيبها معايا الشغل ، وكانت دايما تفضل معاك في المكتب وتدلق القهوة علي ملفاتك ، وكان عـ قلبك زي العسل ، بس دا كله قبل ما معاليك يتغير .. الصراحه مش مصدق انك مش فاكرها..
صمت كريم يحاول استيعاب ما قيل ثم قال بتعجب:
– خلــود .. هي دي ؟؟
– ايوووه ..
هي دي البنت اللي كان عندها 6 سنين وانت تقريبا ايامها كان عندك 25 سنه .. ها افتكرت ؟
ليقول كريم بتمهل:
– آه افتكرت..
– عندها دلوقتي 18 سنه ، ربنا يحميها.. عن إذنك بقي اروحلهم.
– اتفضل..
اتجه أشرف اليهما بينما التفت كريم ليشاهدهما فوجد خلود تبتسم وتتجه اليه بسعاده ، بالفعل تمثل فيها اسمها ؛ فمن ينظر لعينيها يري الخلود ساكنا بهما يدعوك للعيش الابدي بين ثناياه..
مرت لحظات الي ان قال كريم :
– بقي دي خلود بنت عم أشرف..
انزل نظارته قليلا و نظر اليها ليجدها تلتفت وتنظر اليه لتختفي ابتسامتها وتشيح بوجهها ليلتفت ويقول بخفوت وهو يعيد نظارته مجددا:
– كدا الموضوع دخل دماغي .. وهتبقي نهايته حلوه اوي.. “غرورك أنجب عنادي”
الحلقة الثالثـة :
– خــلود ..خـــلود !!
انتبهت خلود لصوت والدها لتنظر اليه ثم تقول:
– هـا.. بتقول حاجه يا بابا؟
لتبتسم كوثر وتغمز لهـا بعينها:
– اللي واخد عقلك.
نظرت اليـها خلود شزراَ ثم قالت بتهكم:
– مــاله ؟
– يـ بخـته.
لتضحك خلود بسخريه:
– ها ها ها ها..
ضم أشرف حاجبيه قائلاَ بتعجب:
– مالك يا خلود ؟!
لتجيب كوثر:
– هي كدا من ساعة ما مستر كريـم كلمنا.
زاد أشرف من ضم حاجبيه وهو يقول:
– ليه ؟ عملك ايه يا خلود.
نظرت خلود الي كوثر بضيق ثم نظرت لوالدها وقالت بهدوء:
– ابداَ يا حبيبي محصلش حاجه ، انت عارفني مبحبش اتعرف علي حد..
– بـس دا مش اي حد يا خلود..
– قصدك ايه ؟؟
وصلا الي بيت كوثر لتقول كوثر بضجر:
– مبحبش انا تقطيع الاحداث دا ، بس يلا اشوفكو بكره .. باي باي.
ابتسمت خلود ثم قالت:
– اوك مع السلامه.
دلفت كوثر الي منزلها و اكملت خلود مع والدها لتنظر اليه بإهتمام:
– قصدك ايه مفهمتش؟؟
نظر اليهـا والدها بإبتسامة ثم قال بإرهاق:
– هـحكيلك ..
بس لما نروح عشان اقدر اتكلم.
ضمت خلود شفتيهـا بتفهم ثم قالت:
– سلامتك يا بابا .. بإذن الله مشكلة صدرك هتتحل.
نظر اليها والدها للحظات ثم عاد ببصره الي الامام و ردد بتمهل:
– بإذن الله..
*****
وصلا إلي المنزل لتبدل خلود ملابسها بأخري مريحه ، ثم تتجه إلي المطبخ لتعد طعام الغداء..
انتهت من الطهو لتتجه بعد ذلك لصنع كوبين من الشاي ثم تسير الي غرفة والدها الجالس علي سرير وبجانبه صندوق مليء بالصور القديمه:
– ايه صندوق الذكريات دا؟
قالتها خلـود بمزاح و هـي تجلس بجانبه وتمد يدها بكوب الشاي الساخن..
تناوله من يدها و هـو يقول بإبتسامه:
– صندوق صور جمعت كل اللي نعرفهم .. دوري فيهم كدا جايز تفتكري حاجه..
ذمت خلود شفتيها و هي ترفع حاجبيها وتتفحص الاوراق بعينيهـا ثم وضعت كوب الشاي علي منضدة بجانب السرير و استلقت علي معدتها ثم شرعت في تفحص الصور..
امسكت بصورة لطفلة صغيره لتبتسم وتقـول:
– انـا..
– مممم صح .. دي انتي في الحضانه.
– عسووله انا علي فكره..
قالتها ممازحة ليقهقه والدها ثم يقول ضاحكا:
– طب كملي يلا..
اكملت العبث في الصور لتجد صورة لهـا علي مكتب فخم و بجانبها شـاب في مقتبل العمر يمسك بذراعها ويبتسم بينما هي تبكي وقد وقعت القهوة علي جزء من ملابسها بعد ان اغرقت سطح المكتب بأوراقه !!
ارتسمت ابتسامة علي شفتيها ليقول أشرف ممازحا:
– خلـود .. رقم قياسي في دلق السوائل..
حاولت خلود كتم ضحكها ولكن انفجرت ضاحكة ليقول والدها بإبتسامته المريحه:
– طـب تعرفي مين المسـ,ـكين اللي عانى منك بسبب دلق القهوه دا؟
سكن ضحكها قليلا لتعتدل وتقول بشغف:
– مــين ؟؟
اشار والدها الي الشاب الذي يمسك بذراعها وهو يقول:
– الاستاذ دا..
نظرت خلود الي ذلك الشاب ، ملامحه ليست بالغريبة عليها و لكن لم تصـل لتعريف صاحبهـا بعـد:
– هو مين يعني ؟!
– كريـم سيف الدين..
اتسعت حدقة عينيها بدهشة و نظرت اليه ثم قالت غير مصدقه:
– كريـم ميــن ؟؟
– اللي كان الصبح فـ النادي..
عادت بنظرها إلي الصـورة ، بالفعل فالملامـح متطابقه رغـم كونه اصغر في الصوره.. واكثر لطفاَ !
مرت لحظات صمت سريعة الي ان نطقت خلود:
– انا ايــه اللي مقعدني جنبه ؟؟ هو يقربلي ايه اصلاَ ؟!
تنهد أشرف مطولاَ ثم بدأ بالحديـث في هـدوء:
– كريم هو ابن صاحب الشركة ؛ اللي هو الاستاذ سيف الله يرحمـه ، انا كنت دايما اخدك معايا الشغل و كريم كان بيجي مع ابوه عشان يتعلم اصول الشغل ويمسك الشركه ورا منه .. المهم ان كريم كان يقعد في المكتب وانتي تدخليله وهو بيشرب القهوه وهووب توقعيها علي الملفات و الاوراق ، يجي الاستاذ سيف يعنفك تستخبي ورا كريم..
ثم تنهد و تابع مبتسما:
– ايــام حلوه متتكررش.
كانت تستمع اليه بصمت غير مصدقه ، لا تتذكر شيئا من هذا ابداَ كـمن مُسحت ذاكرته تماماَ:
– انــا ؟! امتي الكلام دا ؟؟
– من زمــان .. بقولك و انتي في الحضانه.. وكريم كان لسه مخلص جامعه مبقلوش سنتين.
سكنت قليلاَ ثم تابعت بشرود:
– يعني عشان كدا كلمنا انهارده.
– لأ .. هو برده مكنش فاكرك.
– مممم يعني حضرته بتاع ضحك وهزار وكلام من دا .. مش كدا؟
– كريم اتغير من يوم ما اتيتم .. من يوم ما امه وابوه ما…توا مع بعض فـ حا….دثه علي الطريق السريع..
سكنت خلود للحظات ثم تمتمت بأسي:
– ربنا يرحمهم.. هما ومـامـا.
– يا رب.
قالها اشرف ثم ربت علي ظهرها قائلاَ:
– يلا يا جميل قومي شوفي الاكل.
ابتسمت خلود ثم قبلت خده وقالت قبل ان تتهض:
– حاضر.. بعد اذنك.
ثم خرجت من الغرفة ودلفت الي المطبخ وبدأت في فحص الطعام ، انتابتها ارتجافة سريعة عندما تذكرت الصورة ، أكانت تجلس مع ذلك الوقح في الماضي ؟ بل و تحتمي به ايضاَ ؟؟
شعرت بالخجل الشديد من ان تراه مجدداَ في المستقبل وهو متذكر الآن من تكون هي تماماَ..
*****
مر النهـار وغابت الشمـس ليعلن البدر موعد النـوم للجميع..
استيقظت خلـود بعد مدة من النوم لشعورها بالعطش الشديـد ، خرجت من الغرفة و اتجهت الي المطبخ لتمر بغرفة والدها لتسمع انيناَ خافتاَ ، عقدت حاجبيها بتعجب و تراجعت لتقترب من غرفة والدها وتمسك بمقبض الباب بخوف وقلق وهي تهتف:
– بـابـا .. آآ.. انت كويس ؟
كُتم الأنين فجأة ولكن سرعان ما عاد بتألم اكبر ، لم تنتظر خلود اكثر بل فتحت الباب بسرعة لتجد والدها ممددا علي الفراش ووجهه يتصبب عرقاَ بشده وكفه موضوع علي قلبـه !!
فزعت خلـود من مشهد والدها لتركض نحوه ثم تقول بخوف وهي تربت علي كتفه بلهفه:
– بـابـا في ايه .. مـالك قولي؟؟
لم يستطع الإجابه بل ظل صوت انينه يتعالي مظهراَ ألمه الشديد..
اسرعت خلود بفتح درج المكتب الموجود في الغرفة بجانب السرير تبحث عن اي نوع مسكن يأخذه والدها الحبيب ، لم تجد سوي اشرطة فارغه ، هرولت الي الهاتف تحاول الإتصال بجارتها كوثر مرة بعد مره ولكن لا بوجد رد..
سيطر الإرتجاف عليها رغم محاولتها للتماسك ، اسرعت الي غرفة والدها مجددا تبحث في حقيبته فلم تجد شيئاَ يساعد ، زاد انين والدهأ العاجز عن الحراك او الحديث لتهبط الدموع من عينيها وهـي تشعر بعجزها اللعيـن ، عاودت البحث في اغراضه لتجد كارت ذلك الوقح المدعو بكريم ، نظرت اليه ثم الي والدها لا تصدق ما ستفعله ولكن لا خيار اخر امامها !
امسكت بهاتفها و اتصلت سريعا برقمه المدون ، مرة لم يجب فعاودت الإتصال لينقطع الجرس و يأتيها صوته النائم:
– الـو..
اخذت نفساَ عميقاَ ثم زفرته وقالت بسرعة لتبدو ثابتة اللهجه و لتخفي صوت بكاءها:
– الـو ، انا خلود .. آسفه اني اتصلت في وقت متأخر بس بابا تعب و مش عارفه اعمل ايه وهو تعبان جامد ومش بيتكلم خالص ..
صمتت لتسمع عرضه للمساعدة ولـكن حدث ما كانت تخشاه .. صمت ، لم يجب لتقول بتردد:
– فـ آآآ.. ممكن تيجي تـ تشوفه بس؟
آتاها صوته البارد بعد لحظات:
– اكييد .. بس خلود مين؟؟