فجأة شعـرت بيده تمسك بيدها يحطيها بكفه العريض.. وتلقائيًا حاولت الابتعاد عنه مغمغمة :
-لو سمحت يا استاذ مهاب
وكانت تلك اول مرة ترفـع له وجهها فيرى عينيها التي كانت كسطحًا شهيًا من القهوة !!!
بعد صمت تعمق فيه النظر لعينيها همس بسخرية وهو يشدد من قبضته على يدها :
-مالك يا عروسة ؟ ده انا زي جوزك يعني ؟؟
عضت على شفتها السفلية تهمس بصوت يكاد يسمع :
-احنا محتاجة شوية وقت اخد عليك فيه الاول لو سمحت
لم يمنع نفسه من التفوه ضاحكًا :
-تاخدي عليا ؟
أنا لو اتجوزت كان زماني مخلف قدك يا سيلين !!
نكست وجهها ارضًا .. حاولت تخطي الموضوع .. حاولت التأقلم مع من اصبح زوجها اجباريًا، لتقول :
-ممكن نتعرف شوية .. أنت أكيد عرفت عني كل حاجة لكن انا معرفش عنك الا اسمك وانك شريك عمي بس !
رفـع وجهها بعـ,ـنف فجأة .. ليُقبلها مكتسحًا شفتاها بقـوة جعلتها تشهق من المفاجأة وهي تستشعر فقدان عذرية شفتاها … بينما يداه تضمانها له بعنـ,ـف .. حاولت دفعه بضعف وهي تنطق :
-لو سمحت .. مينفعش كدة، ابعد عني
ابتعد اخيرًا يلهث متابعًا بصوت اجش :
-ودي اول حاجة لازم تعرفيها عني، إنتِ مراتي .. يعني انا حر اعمل اللي انا عايزه، حتى لو خدتك وخليت الدخلة النهارده
ثم اكمل بحدة بدأت تظهر في علو صوته :
-سامعة ولا لا ؟
اومأت موافقة .. ليخرج صوتها مبحوحًا على وشك البكاء :
-سامعة
رفع وجهها بقوة يزمجر بغضب :
-ماتعيطيش .. انا مش ناقص شغل اطفال من اولها !! هي ناقصة قرف !
بدأت تشهـق في البكـاء الحاد .. اصبح متيقنة أن حياتعا ستصبح بابًا جديدًا من ابواب الجميع !!
امسكها من كتفيها يرفعها وهو يهزها بقوة :
-قولتلك بس .. مابحبش الضعف ده هه، مش كفاية جواز .. كمان نكد !!
ثم تركها فجأة لتترنج حتى سقطت على الأريكة مرة اخرى متأوهة .. ليغادر هو دون ان يعيرها اهتمام … !! <!–nextpage–>
بعد مرور بعض الايام …
كان ” أسـر ” صديق مهاب يجلس في مكتبـه داخل الشركة الكبيرة المشتركة بينه وبين مهاب ووالده ..
على كرسيه يستريـح بجسده للخلف .. حتى سمـع صوت السكرتارية تخبره بخفوت :
-استاذ اسر .. دلوقتي جه دور البنت اللي ممعهاش خبرة وعايزة تشتغل اي حاجة
اومأ موافقًا بهدوء :
-تمام .. روحي إنتِ ودخليها اما نشوف حكايتها !
وبالفعل خلال دقائق كانت الفتاة تدلف .. وكانت الصدمة له ..
اذ هي نفس الفتاة الراقصة التي رآها ترقص حينها !!!
فلاش باك
كان يجلس في البهـو ..
يُشاهد الراقصات وهن يرقصن بتناسق مع الاغاني الذي اجرهن عم سيلين احتفالاً بعقد قرآن صديقه ” مهاب ” المفاجئ ..
كان يدخن بشراهة وهو ينظر لهن .. يبتسم بسخرية كلما تذكر صديقه الذي تزوج ..
ليلفت نظره فتاة ما ترقص ضمن هؤلاء الراقصـات…
ولكنها لم تكن مثلهن .. سحبت انظاره بتوترها الذي لا يعرف له سبب !!
بالطبـع ليست مشاعـر نغماتها مذبذبة من الأساس في قانون حياته .. ولكن ربما الرغبة ؟!
الرغبة في انثى استطاعت جذب انظاره !!!!
ولكن فجأة انسحبت مسرعة ..
وكاد ينهض هو خلفها، ولكن سمع صوت ” مهاب ” يناديـه .. فعكس اتجاهه وذهب له …
باك ###
استفاق من شروده على صوتها الواهن وهي تشير له بهدوء :
-استاذ اسر ؟؟
اومأ موافقًا بابتسامة عريضة متسلية :
-البت الرقاصه ؟!!
حدقت فيه ببلاهه متوترة :
-نعمم !!؟
اعتـدل في جلستـه .. لتُرهبها لوهلة هيئته الجادة !!
اشار لها ان تتحدث باستحقار مردفًا :
-انجزي يلا قولي عايزة اية؟
ابتلعت ريقها بازدراء لتهمس له وهي تنظر ارضًا :
-انا سمعت ان حضرتك عايز موظفين، انا لسة جديدة في القاهرة .. وحد قالي على الشركة، فكنت عايزة حضرتك تساعدني واشتغل هنا ؟
” وهي الرقاصة هتسيب الرقص في الواحات وتيجي القاهرة لية ؟! ”
همس بها بين خواطـره بسخرية .. ولكن يبدو أنها تحاول إظهار الاحترام من تلك الملابس المحتشمة وشعرها الذي غطته الان !!؟
ولكن يومهـا لم تكـن تغطي تلك الخصلات التي يتذكرها جيدًا …
ومن دون مقدمات وجد نفسه يخبرها :
-موافق .. بس هتشتغلي في الكافترية ؟ وتنظمي لي شوية ورق لو احتاجت
نظـرت له بعينيها السوداء التي تخفي خيوط رقيقة من الكسـرة .. لتهمس وهي تومئ مضطرة :
-ماشي موافقة مع اني كنت نفسي اي شغلانة تانية ؟
ظهرت السخرية واضحة في مقدمة حروفه :
-معنديش شغل غير كدة، وابقي قابليني إن لقيتي شغل تاني !!
لا يدري ما الذي جعله يقول ذلك .. ولكن ربما لأنه تيقن أنها لم تراه في تلك الليلة .. بينما هو رآها وبوضوح وهي تتراقص امام جميع الرجال !!
لم تجد مفـر .. فهمست بضعف :
-ماشي .. موافقة يا فندم !!
وتقريبًا تلك كانت بداية جديدة لظلم آخر ستتعرض له .. وما باليد حيلة !!!!
اشار نحو الخارج يخبرها بجدية شابتها الحدة :
-اخرجي والسكرتارية هتوريكِ مكان شغلك عشان تيجي بكره تستسلمي
اومأت موافقة لتغادر بهدوء .. بينما همس هو بشرود :
-لياليكِ سودة معايا يا رقاصة يا شريفة !! ********