بعد مرور اسبوعين……. في الساعة الثانية صباحاً نظرت له وهو مستلقي على الفراش ونائماً لا يشعر
بشيءٍ من حوله….. عضت على شفتيها وهي تقترب منه وتدفع ذراعه ببطء وهي تقول …
“سالم…… سالم….. قوم….ياسالم قوم…. ” فتح عينيه ببطء ناظراً لها بتكاسل وعدم فهم
“في إيه ياحياة…… بتولدي ولا إيه…. ” ففرت حياة شفتيها بذهول وهي تجيبه…
“بولد إيه بس انا لسه في اول شهور الحمل… ” زفر بضيق ….
“طب بتصحيني ليه….. ” ابتسمت بمكر وبصياح انثوي مجـ .ـنون قالت
“سالم……. انا بتوحم …..”
” ممم شاطره…. نامي بقه…. “وضع الوسادة على
رأسه عاد إلى النوم…. جذبت الوسادة بحنق وهي تزمجر به
“هو إيه اللي شاطرة…. مش لازم تعرف انا
بتوحم على إيه….. ” رد عليها وهو مغمض العينان…
“الصبح ياحياة انا تعبان وهصحى لشغل بدري زي
كل يوم…… ” أيقظة إياه بإصرار مرة آخرى وهي تقول بحدة…
“ماهو عشان أنت بتروح الشغل بدري يبقى لازم
تعرف انا بتوحم على إيه وتجيبه ليا لحسان ابنك
يطلع ملون…. مش انت بتخاف على ابنك برضه
وهو أهم حد عندك…. “قالت اخر جملتها بنبرة
ذات معنى……
نهض بضيق وهو يزفر بحدة….
“اتفضلي قولي ابن الكلب اللي جواه ده بيتوحم
على إيه …..” ابتسمت وهي تصفق بسعادة خبيثة…
“شاورما……. وشبسي……. وبيبسي دايت….” فغر شفتيه بصدمة سائلاً إياها بدهشه….
“انتِ متاكده أن ابني هو اللي عايز الأكل ده…. وسؤال هو ابني طالب بيبسي ….. ” توسعت الإبتسامة اكثر على محياها وهي تقول…
“اااه ودايت كمان حتى اسأله…. ” سند وجهه على كف يده وهو يتطلع عليها قائلاً بشك….
“أسأله؟؟….. اسألو ازاي ….”
جذبت كف يده بين يدها ووضعته على بطنها
وهي تبتسم بسعادة من قربه و هدوء ملامحه وانظاره كذلك…همست برقة ناعمة…
“قوله يااستاذ حمزه انك انت اللي طلبت الطلبات دي……. يمكن باباي يصدق…..” ابتسم وهو يمرر يده على بروز بطنها بحنان
ثم رد عليها بعد تنهيدة…
“طب انا هروح ادور على مطعم بس برا النجع عشان النجع مفهوش مطاعم ….بس بلاش بيبسي
عشان غلط في فترة الحمل والشبسي هجيبو
ليكِ بس هشتريه خالي من المواد الحافظة عشان مياثرش عليكم…..”مرر يده مره اخرة على بروز بطنها ثم انحنى قليلاً وطبع قبله مكان موضع يديه …
سارت الرجفة داخلها ولكن تمسكت حتى ابتعد عنها ودلف للحمام…… زفرت بعذاب حقيقي من بعده عنها ومن المسافات الفجة بينهم…….. جلس في سيارته وهو يمسح عيناه بالمنديل الورقي مزال يشعر أنه على الفراش نائماً…. ولكن حاول التركيز قدر الإمكان ليقود السيارة حيثُ وجهة معينة………
دخل البيت بعد ساعة ونصف …… دلف لغرفتهم وجدها تنتظره في شرفة الغرفة تغطي إطار الشرفة بستار….. وترتدي منامتها القصيرة التي اعتادت ان ترتديها في كل يوم تدلف به الى النوم وغيرها من تلك التصميمات المُغرية ترتديهم دوماً امامه في كل يوم تكون فيه معه وبمفردهم…..لكنه لا يزال هذا العنيد يكابر متمسك بفكرة ان رجوعه لها لن يكون بسبب شهوة وعلاقه جسدية….. بل سيكون بأفعالها عن الحب… الاهتمام……الغيرة….. الخوف عليه…. ان يكن في عينيها الأول والأخير.. وهذا ماينتظره
منها فقط بعض المشاعر التي تبث لها الطمأنينة
لحبهم ولعلاقتهم معاً ، بعض المشاعر التي تمحي داخله الشك عن صدق حبها له……
“الأكل ياحياة…… “وضع الطعام على منضدة صغيرة في شرفة الجالسه بها….. مسكت يده وهي تقف أمامه قائلة بصوت
انثوي ناعم….
“سالم….. تعالى كُل معايا….. ” نظر لها والى قربها الذي يشعل نيران أشواقه
رد عليهآ بفتور….
“مليش نفس كلي أنتِ…. ااه جبتلك
عصير برتقال فرش بدل البيبسي… ” عقدة يديها حول عنقه وهي تهتف بنفس الصوت
الرقيق….
“شكراً….. بس انا مش هعرف أكل لوحدي تعالى
كُل معايا…. ” امتنع قائلا…..
“بس انا مليش نفس…. ”
ابتسمت برقة وهي تقول….
“انا هفتح نفسك….. ” جلس على مقعد أمام تلك المنضدة الصغيرة وجلست هي أيضاً بجواره فتحت علبة الطعام وبدات بوضع الطعام على المنضدة وهو يتطلع عليها بتراقب.. بعد حوالي نصف ساعة قد انتهى الاثنين من تناول
الطعام وكلاً منهم مُلتزم الصمت طوال النصف ساعة….. جلس على مقعده واشعل سجارته بشرود دخلت حياة و وضعت كوبين من الشاي أمامه.. نظر لها ورفع حاجبيه قائلاً بهدوء..
“اي ده ياحياة…… انا فاكر اني طلبت قهوة…. ”
جلست بجانبه وقالت بفتور….
“بلاش قهوة الشاي أرحم شويه منها…. وهات دي بلاش كمان سجاير…. “وضعت السجارة في المنفضة ناظرة له وجدته يبتسم بسخرية قائلاً… “ويترا ده خوف ولا سيطره عليا…. ” ردت عليه بحزن مبهماً…
“وتفتكر أنت في حد يقدر يسيطر عليك… ” نظر لها بشك وتراقب يشعر أنها تريد قول شيئاً ما
“عايز إيه ياحياة…. اتكلمي انا سمعك…. ” نظرت الى عمق عيناه وهي تقول بحزن
“عايزه حياتنا ترجع زي الأول…. عايزاك ترجع زي الأول معايا …..وبلاش النظره دي اللي بتخليني
اصدق انك شاكك في حبي ليك… ”
“انتِ اللي عملتي كده مش أنا…. انتِ اللي
مقدرتيش تحبيني…… ” نزلت دموعها من تصريحه الجارح لها…سُرعان
ما اخبرته بحزن…..
“انت اهلي ياسالم اهلي ودنيتي ازاي شايف بس
اني مش بحبك….. ” رد عليها وهي يبعد عيناه عن عينيها الباكية وهو يقول بقسوة….
“أفعالك هي اللي قالت كده هروبك مني وبعدك عني افعالك وانتِ وقفه قدامي وبتقولي انك هتنزلي
اللي في بطنك عشان ميكونش في بينا حاجه…. ” مع انك واثقه ومتاكده ان اللي بينا اكبر من اسم على ورق او طفل بنتشارك فيه…. ”
قالت حياة بتمهل وصدق…
“انا عارفه اني مُتسرعه في تصرفاتي وفي كلامي
كمان… لكن لازم تعرف ياسالم انك كنت في بداية جوز.نا وطول الوقت بتضغط عليا بطرقتك ومعملتك معايا وكلامك ليا… دا حتى نظرتك كانت بتقل مني وبتحسسني قد إيه انا أقل من اني اعيش معاك تحت سقف بيت واحد …عشان كُنت في ملجأ وكده.. ” قاطعه عن الحديث بضيق ….
“ممكن تكلمي من غير متجيبي سيرة الملجأ وحياتك
قبلي كانت عمله ازاي…… ” “دي الحقيقه ياسالم….. “نزلت دموعها فور انتهى جملتها….
جذبها من ذراعها بقوة جعلها تجلس داخل أحضانه ووبخ إياها برفق قائلاً…
“الحقيقيه دي مش مهمه عندي….. انا عايلتك ودنيتك
وكل حاجه ليكي يعني انتِ مش يتيمه انتِ بنتي ياحياة بنتي ومراتي وحبيبتي من يوم ما دخلتي حياتي وبقيتي مراتي …. حبيبتي اللي مهما عملت هيفضل المهزء اللي جوايا يديها الف عذر …”
ابتسمت بدموع وهي بين أحضانه واكملت حديثها
بحزن…
” صدقني ياسالم.. انا لم خدت حبوب منع الحمل في بداية جوز.نا كنت خايفه من علاقتنا ببعض وكنت لسه مش عرفاك كويس…. بس صدقني لم عرفتك وحبيتك….. بطلتها وللهِ ما كدبت عليك لم قولتلك اني بطلتها …..وعمري ماكدبت عليك من ناحية
حبي ليك أقسم بالله انا حبيتك بجد …. ” وحتى لم فكرت أهرب كنت عايزه اهرب عشان اريحك مني وترتاح من العذاب اللي سببته ليك ..”
ضمها الى أحضانه وهو يرد عليها بصوتٍ حزين
“وانتِ شايفه انك لم تبعديني عن روحي
هرتاح.. ” ظنت أنهُ يتحدث عن صغيرهم القادم ردت عليه
بصدق…..
“عارفه اني أنانية لم فكرت ابعد عنك ابنك بس… ” “روحي هو انتِ ياحياة… ” توقف العالم من حولهم توقفت نسمات الهواء العابرة بل توقف كل شيء واي شيء هي شعرت ان حتى انفاسهم توقفت….. نظرت له بشفتيها الفغرتان بدهشة… “سالم…… ” لمعة عيناه بدموع وهو يُظهر اشد مشاعر قلبه لها ولأول مره ترى سالم شاهين هكذا…. معجزة الحب صنعت رجلاً عاشقاً عجز القلم عن وصف مشاعره النقية والصادقه نحو زوجته…
فقط الأغبياء هم الذين يرون دمعة آلرجل ضعف لم تعرف يصاحب الأحكام ان دمعة الرجل ثمينة ولا تهبط الى من اجل اغلى وانقى الاشياء لديه….. “انا بحبك…. وعايزك جمبي…. انا عارف اني صعب وطبعي حامي… وانتِ استحملتي كتير مني أذا كان زمان او دلوقتي….. عارف اني تعبتك معايا ياحياة… بس انا حبيتك اوي …. حربت نفسي كتير عشان ابعد عَنك بس مقدرتش… حاسس اني ادمنتك ادمنت حبك وحــ,,ـــــضنك وقربك وكلامك…
” مينفعش أبدا يومي من غير ماشوفك قدامي ولا ينفع تغفلي عين من غير ماحس بنفسك جمبي…. يمكن مش هعرف اقول كل اللي جواياا من ناحيتك ….. بس كل اللي هعرف اقوله اني عايزك معايا ومش عايز حاجه تانيه من آلدنيآ غيرك…. ” كلام متقطع ولكن صادق… نعم رجلاً لم يعرف
يوماً معنى تلك المشاعر يصعب عليه كشف كل
مايعتريه نحوها ولكنه حاول ان يسرد بعض
المشاعر المكنونة بداخله لها… حاول قدر الإمكان الخروج من قوقعة الثبات والصمت تلك حاول حتى تشعر هي ويستوعب
عقلها انها اطلق عليها هذا اللقب لأنها….
(ملاذ حياته الذي لن يتنازل عنها مهم مر عليهم..)
مسحت حياة دمعه منفردة انحدرت على لحيته…
نظرت لها وهي تنزل دموعها بل توقف… تحدثت
مثل الطفلة المشتت حزنٍ …
“سالم انت هتسامحني صح…. احنا هنرجع لبعض
انت عارف اني مش هقدر اعيش بشكل ده بعيد عنك… ” مسح دموعها هو ايضاً و تحدث بلطف وحنان…
“كفايه عياط ياحبيبتي…… خلاص انا مش زعلان
منك وانتِ كمان مش زعلانه مني مش كده.. ” همهمت وهي تنزل دموعها وللمره الأول دموع سعادة على أنتهاء كابـ,ـوس الخصام بينهم !….
ظلت باحضانها لفترة طويله تدفــ,,ـــــن وجهها داخل
ص.دره تستنشق أكبر قدر من رائحته الرجولية الممزوجه بعطرة الناعم على الأنف … اما هو فظل يمسد على شعرها تارة ويطبع قبلة عليه
تارةٍ اخرى…. رفعت حياة رأسها عليه تلاقت اعينهما بشوق واضح.. همس سالم وهو يطبع قبله بالقرب من شفتيها…
“وحشتيني اوي.. وبقالك أسبوعين شغاله فقرات
إغراء مش بترحم… ” خبطت على كتفه برفق وزمت شفتاها بعـ,ـبوـ,ـس
ومزاح…
“وياريتك اتأثرت……” ابتسم على عبـ,ـوس ملامحها وهو يقول بعبث…
“بصراحه كنت بتأثر بس كنت بقاوم بالعافيه… بس
مش مهم ملحوقه…. ”
شهقت بصدمة وهو يحملها على ذراعيه في
لحظة…. “سالم بتعمل إيه… ” رد عليها بوقاحه وهو يدلف بها الى الغرفة
“هعوض اللي فاتنا في زعل… ولا أنتِ مش شاطره غير في فقرات الإغراء بس…. ” وضعها على الفراش برفق ….وخلع تيشرت الذي كان يرتديه ظهرت عضلات ذراعيه وعرض ص.دره مقارنة بخصره المنحوت وبطنه المسطحة التي تحتلها عدة خطوط جذابة بسبب ممارسته للرياضة… حتى قامة طوله تسحر عينيها به… كل شيء به يجعلها تقف مكانها تدقق النظر به باعجاب و مخجل ان نظرت لملامحها الان في المرآة ! …..
اقترب منها بمكر بعد تلك النظرات الصارخة بالاعجاب….
“النظره دي تطمن اوي…. بس انا عايزك برضه تسيبي نفسك خالص ….و ورقه وقلم كده وتسجلي اللحظة التاريخيه دي…. ” فاقت حياة من شرودها به وعضت على شفتيها
وقالت بحرج زائف…
“على فكره انت قليل الادب…. ” “على فكره مش محتاج شهادتك…. ”
اقترب منها وبدأ في قطف رحيق الحياة من شفتيها لتذوب بين يديه رويداً رويداً ….فقدت القدره على إحساس مايحدث لها بين يداه ولكنها تركت له الإمساك بزمام اجمل اللحظات في هذا العالم المنفرد به وبها……بعد عدت دقائق ترك
شفتيها ونظر الى جسدها العاري بوقاحة
وهو يسالها بمكر …..
“حياة ……هي قلة الأدب معايا حاجه وحشه
ولا حلوه… ” عضت على شفتيها وهي تقول بخجل.. “حاجه حلوه .. ” استلقت على الفراش وهو فوقها قائلاً بشتياق…
“بعــ,,ـــــشق صراحتك ياحضريه…..” تقابل الحب والمشاعر الحلال في مكانهم المعتاد
لينسى كلاً منهم مايدور حولهم فقط يداعب خلوتهم ببعضهم شروق الشمس وعزف العصافير من حول شرفة غرفتهم……. ولكن لن يتوقف عالمهم عن عزف اوتاره الصاخبة بل سيزيد صَخب المشاعر داخلهم أشواق حارة !………
______________________________________