Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال10 سيلا وليد

قاطعها وصول لميا، ووالدة نوح ناهد:
-أسما قاعدة هنا ليه؟! نوح حصله حاجة؟
هزت رأسها بـالنفي وأجابت:
-لا بيتكلم مع حمزة جوا، سبتهم براحتهم..
تحركت ناهد تربت على كتفها:
-أنا هـروح أشوف يحيى وأرجع له، وانتِ ارتاحي شوية، متنسيش إنك حامل!!
توقفت تنظر إليها :
-نوح عرف إنك حامل؟؟
هزت رأسها بالإيجاب:
-عرف وكان فرحان اوي..
جلست لميا بـجوارها:
-ربنا يكمّل حملك على خير حبيبتي، اتجهت تسأل عن كريم :
-كريم لسه مجاش من الجامعة؟؟..
همست أسما التي أطبقت جفنيها:
-كان هنا، وقال هـ.انزل أشرب قهوة تحت..

بـالداخل جلس حمزة بـمقابلته :
-عامل ايه النهاردة أحسن؟! تسائل بها حمزة..
أومأ بـرأسه وأجابه وهو يطبق على جفنيه متألمًا :
-الحمدلله أحسن، نفسي ضيق بس مكان الضـ,ـرب في ضلوعي..
-قادر تحكي لي ال حصل؟ ولا لأ؟
تابعه بـنظراتٍ تائهة ومعالم الصدمة تُلون وجهه :
-ليه هو راكان معرفش مين ال عمل كدا؟؟!
اقترب حمزة وجلس بـجواره على الفراش:

-راكان حبس البحيري، وهو بينكر إنه ورا دا، وأخد ١٥ يوم احتياطي وآخرهم بكرة، يعني لو مفيش دليل قوي هـيطلع، ال مخليه لحد دلوقتي، المكالمة التليفونية، وكمان التحليل ال عمله دكتور يحيى، صمت للحظات متسائلًا:
-هو فعلًا الولد مش ابنك؟؟..
بلع غُصة بـطعم الصدأ وابتعد بـنظره عن حمزة قائلًا:
-الحاجات دي مينفعش نتكلم فيها ياحمزة من غير دليل، وطالما راندا ولدت أنا هـعرف هل حقيقي ال بابا قاله ولا لا؟

ورغم إني محبتهاش بس متمناش ال سمعته، صعب تخيل الفكرة، المهم كنت عايزك تجهزلي أوضة بـالمزرعة، مش عايز أروح الفيلا عند بابا، مش عايز أسيب بيتي لـحد ماأقدر أقف على رجلي تاني!!
ربت حمزة على كتفه قائلًا:
-اعتبره حصل ياحبيبي، وكمان الممرضة..
رفع نوح كفيه يربت على يديه قائلًا:
-عايزك تكتب المزرعة بــ.اسم أسما، جهز الورق وهاته ، عايز كل حاجة تخلص قبل ما أسافر للعملية..
اومأ بـرأسه :
-حاضر، هـعمل كل ال عايزه، فكر بس في صحتك عايزك تخف بـسرعة، متبقاش غلس عايز أعمل الفرح ال بوظته دا!!
ابتسم من بين آلامه :

-ودا كمان عايزك في أقرب وقت تعمل فرح، مالوش داعي التأخير…
قاطعه حمزة مستنكرًا حديثه:
-أكيد بتهزر صح!!..قاطعه وهو يرفع كفيه المنغرز به الإبر قائلًا:
-لو فعلًا بـتحبني، اعمل الفرح في أقرب وقت ياحمزة، متخلنيش أزعل منك، أنا كويس، وهـكون كويس لما أشوفك عريس..
دلفت لميا مقاطعة حديثهما:
-عامل ايه النهاردة حبيبي؟؟
رفع كفه إليها:
-تعالي يالولو، اقتربت وانحنت بـجسدها تطبع قبلة على جبينه
-ربنا يخليك لينا ياحبيبي..
رفع بصره مبتسمًا :
-بابا عامل إيه النهاردة؟! ..جلست بـجواره :

-لسه زي ماهو، بس متقلقش بكرة يفوق ويبقى كويس، المهم انك كويس وبابا لما يفوق ويعرف هـيتحسن إن شاء الله..
دلف راكان رافعًا حاجبه بـطريقة مستفزة قائلًا بـابتسامة باردة :
-قام وهــ.يقرفنا كنا مرتاحين!! بس كويس انه قام علشان عندنا حساب متصفاش..
إلتوت زاوية فمه بـشبه ابتسامة عابثة:
-الحساب لأهل الحساب ياحضرة المستشار، دفع حمزة من جواره وجلس يربت بـقوة آلمته على كتفه :
-مرحب بـ.سبع البورمبة، كنت وحشنا ياخويا!!
-لميا سبيني شوية مع حمزة وراكان..
احتوت كفيه:
-حاضر، بس متتكلمش كتير عشان متتعبش، قالتها وتحركت للخارج..

تنفس بـتثاقل ثم اتجه بـنظره إلى راكان :
-عملت ايه مع البحيري؟ ومين أكدلك إنه ورا دا؟؟
نظر إليه بـحزن ؛
-مش وقته الكلام دا، فُوق الأول واتحسن وبعدين نتكلم..
ضغط نوح على كفيه بـقوة أنا سامعك:
-نوح مفيش غيره، بعد ماباباك راح هدده بال بنته عملته، وبعدين أنا مش غبي علشان أحبسه من غير دليل، مكالماته كلها عندي، وكمان ..صمت للحظات قائلًا :
-اتفاقه مع الناس ال خطفوا أسما قبل كدا، ولسه كل ما التهمة تثبت عليه هـنكتشف بلاوي، وايه ال ربطه بـ.قاسم الشربيني؟!!!
اعتدل واسترسل بإبانة:

-التحليل والمقابلة وتهديده الواضح، دي كلها تثبت التهمة عليه..
أغمض عيناه رُغمًا عنه وأصدر زفرة محملة بـزفيره الحار قائلًا:
-عرفوا إن أسما حامل، ودا جننهم وعلشان كدا حبوا يتخلصوا منك ويتهموني بـمـ,ـوتك بسبب ال حصل بينا، أسما كانت حاجزة عند الدكتور على أساس لما ترجع تروحوا بس طبعا هما سبقوها..
أنهى حديثه ونهض يضع كفيه بـ.جيب بنطاله :
-يعني من الآخر كانوا بيرتبوا لحاجة تانية لأسما كمان، لولا وجود والدك عند أسما وعرفوا طبعًا بـالحادثة فبـالتالي أسما خرجت مع والدك مالقوش وقت لـينفردوا بيها..

غضب نوح حتى شعر بألمٍ بـجسده مما جعله يضع كفيه على صدره من شدة الآلام، اتجه راكان إليه سريعًا:
-نوح اهدى، آسف مكنش قصدي إنك تتعب كدا..
اعدله حمزة واضعًا ماسك التنفس على وجهه :
-اهدى واسحب نفس بـهدوء، ومتقلقش، مراتك كويسة، وولادك كمان، واهو راكان محاوط المكان كله بـالأمن حتى الدكاترة ال بيدخلوا بعيد عن محل شك؛ هدأ قليلًا وذهب بـالنُعاس وهو يتمتم :
-أسما وولادي أمانة عندكم، أنا بقيت عاجز لـحد ما أرجع أقف تاني!!
احتضنه راكان يصرخ به :
-متقولش كدا يلا سامعني؟!!!

هـتقوم وتوقف على رجلك وهـتربي عيالك كمان سمعتني، لازم تقوى علشان مراتك وولادك يانوح بلاش نظرة الضعف دي تاني..
انزلقت دمعة شريدة وهو يتحدث بـصوتٍ متألم:
-هم مش غرضهم يمـ,ـوتوني ياراكان، عايزين يعجزوني بس!!!، معرفش رجلي مش قادرة احركها خالص، حاسس فيها حاجة، اتجه راكان لـحمزة :
-الدكتور قالك ايه؟؟..
ارتبك قليلًا وحاول السيطرة قائلًا:
-أعصابه من الضـ,ـرب مش أكتر، أسبوع ولا حاجة وهـيعمل العملية ويفوق بإذن الله..
داعب راكان خصلاته بـقوة ورسم ابتسامة :

-مش قولتلك مش هـيقدروا، سمعت مش هيقدروا، انت مش ضعيف، اتجه راكان إلى حمزة الذي جلس واضعًا رأسه بين كفيه، يمنع دموعه فـتحدث قائلًا:
-ماتقوله ياحمزة، قوله إنهم مش هـيقدروا يكسروا حد فينا، حتى يونس، دا مقدروش على يونس هيقدروا عليك يانوح؟!!!
نهض حمزة بعد شعوره بـالاختناق يعيق خروج زفراته متجهًا للخارج:
-عندي شغل، أنا هـمشي ويونس هـيجي بعد شوية؛ راقب راكان خروجه مستغربًا حالته التي أصبح عليها منذ حادثة نوح؛ قابلته ليلى فتوقفت أمامه مستغربة حالته:
-حمزة فيه حاجة؟ نوح حصله حاجة؟..
هز رأسه بـالنفي وأخرج صوته بـصعوبة:

-لا هو كويس بس عندي شغل، راكان جوا ادخلي..
بالداخل عند راكان ونوح..
-هي ليلى فين مجتش معاك ولا إيه؟! تسائل بها نوح..
وقفت بـجوار الباب عندما استمعت لسؤال نوح، وانتظرت إجابة راكان..
مكث بـجواره مرة أخرى وأخرج تنهيدة حارة وأجابه:
-عند والدك قالت هـتشوفه الأول..
رفع نوح نظره يُدقق النظر إليه:
-مبروك عرفت إنك رجعتها..
ابتسم رغم ثورته الغاضبة واتجه بـبصره إليه:
-تفتكر يانوح بعد الوجع ال شوفته في حياتي، وبعد ماربنا أنعم عليا بيها أفرط فيها بسهولة!!!

وضع كفيه يدلك صدره عندما شعر بألمٍ يجتاحه واسترسل
-أنا رديتها بعد كام ساعة، مجرد ماقولتلها إنتِ طالق وتخيلت إنها مش ملكي، حسيت إن روحي فارقت جسمي، مقدرتش أتحمل الفكرة ولا أتخيلها، ابتسم واتجه بنظره إليه:
-وحياتك هما ساعتين بس ومقدرتش، بس حبيت أأدب نفسي بــبُعدها وكمان أأدبها معايا؛ ورغم كدا ضعفت ورحت لـعندها ومقدرتش..
ابتسم نوح وهو يُغمض عينيه:

-كنت عارف إنك رديتها، بس حبيت ألعب معاك شوية، قالها وذهب بــنومه بسبب العقاقير التي أخذها…
شعرت بـالفراشات تطير بـمعدتها من فرط سعادتها حتى وضعت يدها فوق قلبها عندما أحسّت بـارتفاع دقاتها التي أصبحت كـالطبول، ونظرت إليه وعيناها التي لمعت بـالسعادة..
ربت راكان على ذراعه :
-مهما تقول هـحاسبك بس قوم على رجلك وشوف هـعمل فيك ايه ياغبي؟!..
ابتسم نوح ما بين النوم واليقظة، ظلت نظراته عليه، حتى غفى تمامًا، هنا حرّر عبراته من ضعف حالة صديقه هامسًا:

-وحياة رقدتك دي لأخليهم يكرهوا اليوم الل فكروا يقربوا منك فيه، أنا كفاية عليا فراق سليم، مش هـقدر أفقد حد تاني منكم يانوح، وقتها هـقع بجد، ميغركوش الجسم ال واقف بـيضحك ويتكلم قدامكم؛ آهة خفيضة حرّرها من بين شفتيه مستندًا بـظهرهِ على المقعد، وأطبق جفنيه حتى شعر بـقبلة على وجنتيه هامسة :
-وأنا هـمـ,ـوت لو حصلك حاجة حبيبي.. تلقاها بين ذراعيه بعدما جذبها بـقوة كادت أن تسقط :
-حبيبك طول ماانتِ جنبه شديد وقوي، وضعت رأسها بـصدره:
-زعلان مني، أخرجها يضم وجهها وينظر لليلها الدامس وهو يهز رأسه قائلًا:
-تؤ، مقدرش أزعل منك..

طوّقت عنقه وتحدثت بـدلال:
-يعني لما جيتلك المستشفى كنت مراتك؟! وعملت فيها دراكولا!!!
اقترب منها هامسًا:
-مش فاكر، هو ايه ال حصل؟!
-إحنا في المستشفى يامجنون!!..
أرجع خصلاته يمسح على وجهه محاولًا السيطرة على دقات قلبه فـتحدث:
– ضيعتي الهيبة ياليلي!..بقيت مش بـ.افرق الصح من الغلط..
جلست بـجواره، واحتضنت كفه
-انتَ ضيعت ليلى كلها مش الهيبة بس! حاوطها بـذراعه:
-تدوم لي ليلى في حياتي وأضيعها كمان وكمان..
وصلت إليهم أسما، فـاعتدل راكان يبتعد عن ليلى بـبعض السنتيمترات، اقتربت أسما ونظراتها المتألمة لم تفارقه متسائلة: -هو نام؟؟
أجابها راكان :

-ااه الممرضة جت وأخد العلاج ونام..
اومأت بـرأسها وجلست بـجواره تنظر إليه متسائلة:
-عملت ايه في راندا؟؟ وليه مظهرتش من اليوم إياه؟؟
نهض واتجه للنافذة:
-ولا حاجة متشغليش بالك، المهم خلي بالك من نفسك كويس، ومتخرجيش من المستشفى من غير ماتعرفيني، يومين تلاتة والوضع يهدى..

اتجهت إلى نوح بـنظراتها ثم اتجهت له:
-نوح عايز يروَّح، حتى طلب من حمزة ينقله للمزرعة..
-لأ..أجابها راكان سريعًا ثم أكمل:
-نوح لو خرج من المستشفى هـيروح عند الدكتور يحيى، أو عندي، ومعتقدش إن دكتور يحيى هـيوافق ان ابنه الوحيد يبعد عنه،!! فبالتالي أقلمي نفسك على كدا يامدام أسما، نهضت حتى وقفت بـالقرب منه وتحدثت:
-نوح هـيرفض، ولو أصريت هـيحس بـعجزه، وأنا مش عايزة كدا لو سمحت..
قاطعهما دلوف يونس
-مساء الخير، مالكم واقفين كدا ليه؟ إيه نوح نايم؟..قالها وهو يتوجه لأسما، نهض راكان يمد يده لليلى:
-يلا طالما يونس جه، هـيفضل مع أسما..

أجابته أسما :
-هو نايم دلوقتي يادكتور، وأسامة موجود هنا، أنا هـروح الليلة دي ولميا وأسامة موجودين، تحرك راكان وهو يسحب ليلى قائلًا:
-خلي بالك يادكتور، جلس يونس يمسح على وجهه بـغضب:
-مغرور ومتعجرف، يخربيت تناكتك!

-دكتور يونس! أردفت بها أسما، اتجه بـنظره إليها بـدخول لميا متسائلًا:
-فيه حاجة؟..
اقتربت منه قائلة :
-مالوش داعي وجودك، كريم واسامة موجودين معانا، شكلك مرهق ممكن تروح ترتاح..
رفع يده قائلًا:
-أنا كويس، مينفعش أسيبكم لوحدكم، لحد ماالدكتور يحيى يفوق..
-روّح يايونس، إحنا هنا متقلقش، وكمان علشان أسما تاخد راحتها فاهمني..
اومأ رأسه متفهمًا ونهض قائلًا:
-طيب أنا تحت، ولو فيه حاجة اتصلي على طول..
أمسكت لميا ذراعه:
-روّح يايونس، نوح كويس وأحنا معاه..
هز رأسه رافضًا وتحرك:

-أنا تحت..اتجه للطابق الأسفل حيث غرفة نوح، دلف وخلع جاكيت بدلته، وجلس على المقعد يمسح على وجهه شعر بـالنُعاس يداعب جفنيه بـسبب ارهاقه، فاق على رنين هاتفه، اتجه يمسكه فـابتسم عندما وجدها طفلته، لم يجيبها وتركها للمرة الثانية بـالرنين، حتى رفعه وهو ينفث سيجاره:
-مالك فيه ايه؟؟ ماردتش اعرفي مش عايز أكلمك..
انزعجت من كلماته فـتحدثت :
-بـقولك ايه أنا مش شغالة عندك، إنت فين؟!
-في مستشفى الكومي، ليه وحشتك؟!!! قالها بـسخرية..
توقفت فجأة غير قادرة على السير من فرط آلامها، حتى سحبت نفسًا تنظم ضـ,ـربات قلبها وتحدثت:
-عايزة اتكلم معاك، عشر دقايق وأكون عندك..

نفث دخانه حتى اختفى خلفه، وأجابها
-وماله، تعالي أنا في أوضة نوح، الاستراحة، قالها وأغلق هاتفه، يرفع قدميه فوق المقعد وقام بإطلاق صفير بـسعادة :
-قطتي حبيبة قلبي، جيتي لـقدرك..

عند حمزة..
خرج يتحرك بـخطواتٍ متعثرة، يكاد يتنفس بـصعوبة كلما تذكر حديث الطبيب؛
-مش هــخبي عليك، الإشاعات بـتبين كسر في ضلعين، وكمان الضـ,ـرب كان شديد في العمود الفقري، يعني ممكن يؤثر بـالسلب على حركته مرة تانية!!..
استقل سيارته وتحرك، وعيناه الدامعة حجبت رؤيته:
-معقول هـيفضل عاجز!!! معقول مش هـشوفه تاني وهو راكب حصانه!!
آآه حارقة خرجت من جوفه وكـأنها تكوي جوفه وشهقات مرتفعة حتى توقف بـجانبِ الطريق يضع رأسه على المقود، استمع إلى رنين هاتفه:
-أيوه يادرة، قالها بـصوتٍ باكي، شعرت به فـأردفت :
-إنت فين ياحمزة؟؟ ليلى قالتلي شكل فيك حاجة!!

-أنا جاي لك انزلي، محتاجك..
اتجهت لـغرفتها قائلة :
-حاضر هـلبس وانزلك حالا..
وصل بعد دقائق كانت تهبط درجات السُّلم سريعًا، هـرولت إليه عندما وجدته واقفًا ينظر بـضياعٍ حوله، أنظار مشتتة ضائعة، أحس بـوجودها، فتح ذراعيه إليها حتى ألقت بـنفسها داخل أحضانه، أطبق على جفنيه، يتنهد بـألمٍ قائلًا:
-أنا تعبان اوي يادرة، ومحتاجك اوي حبيبتي..
خرجت من أحضانه، واحتوت كفيه:
-ايه ال حصل أول مرة أشوفك كدا؟؟! فتح باب سيارته وأشار إليها:
-اركبي، هـنروح شقتنا، ونبات هناك، اتصلي بباكي واستأذني، مش عايز اتكلم مع حد..

اومأت بـرأسها دون حديث واتجهت للسيارة تتحدث مع والدها..
وصلا بعد قليل إلى منزلهما الذي جُهز لهما، ترجل أولًا ثم اتجه يسحبها من كفيها متجهين للداخل، دلفوا للداخل وأشعل الإضاءة، ثم توجه وألقى نفسه على الأريكة مغمض العينين:
-مش قادر أشوف نوح كدا، أنا تعبان اوي يادرة تعبان أوي، كل ما اتخيله ممكن يفضل على كرسي طول حياته..
جثت أمامه مضيقة عيناها وتسائلت:
-يعني ايه ياحمزة؟؟ يعني نوح هـيفضل عاجز!!! وخالتو عرفت الكلام دا؟؟
وضع يده على وجهه مبتعدًا بـنظراته عنها :

-محدش يعرف لسه، ولا حتى راكان، أنا اتفقت مع الدكتور ميعرفش حد دلوقتي، عايزه يفوق الأول وبعد كدا نقوله بـهدوء، هو فاكر فيه حاجة في عصب رجله، ميعرفش إنه من العمود الفقري اللي آذوه ولاد الكلب!!!
شعرت بـدوار حتى اهتز جسدها هامسة :
-معقول نوح هـيفضل عاجز!! وضعت كفيها على وجهها وأجهشت بالبكاء:
-مش قادرة أصدق دا!! ليه يعملوا فيه كدا؟!! دا مراته حامل، ياحبيبي يانوح ميستهلش أبدًا!!!
اعتدل جالسًا، يسحبها لـتجلس بـجواره، ثم احتواها بـذراعيه :

-درة متوجعيش قلبي، أنا مخنوق، مش قادر اتكلم مع حد، ملقتش غيرك افضفض معاه، مش قادر أعرّف يونس وراكان، بلاش أوجعهم دلوقتي، معرفش ردهم هـيكون ايه!!
احتضن وجهها ونظر لـمقلتيها :
-متخلنيش أندم إني قولتلك، عايزك تقويني أتحمل الكام يوم دول، لـحد ما يسافر ألمانيا ويعمل فحوصات كاملة، وقتها أكيد كلهم هـيعرفوا، بس حاليًا محدش ناقص وجع؛ شايفة راكان ومصايبه من كل حتة!! ويونس وطلاقه، يعني محدش متحمل وجع تاني، أوعديني حبيبي محدش يعرف حتى والدتك، وإياكِ تعرّفي ليلى…
وضعت رأسها بـأحضانه وبكت بـشهقات :
-مش قادرة استوعب كلامك ياحمزة، بـالراحة عليا لو سمحت..

عند راكان وليلى بـالسيارة:
ضمّها بـذراعيه واضعة رأسها بـصدره، تُشاهد بعض صوره مع نوح وحمزة ويونس ويتحدث عن كل صورة وتلك الأيام التي قضوها بــ.عامهم الجامعي،
وصلت السيارة إلى منزل المزرعة، فـنظرت حولها ثم اتجهت بـنظرها إليه:
-حبيبي جايبنا هنا ليه؟!
طبع قبلة على كفيها وتحدث بـبحته الرجولية :
-عايز انفرد مع مراتي شوية، إيه بلاش!!..التمعت عيناها بـالسعادة، فـترجلت من السيارة، استمعت لـصوت الرعد بـالسماء فـابتسمت :
-شكل الجو هـيمطر، حلو أوي..
حاوط خصرها متحركًا للداخل، وغمز بـطرف عينيه :
-حلو عشان تلاقي ال يدفيكي..

دلفت للداخل وجدت المنزل محاط بـالأمن كاملًا فـتسائلت:
-هو لسه معرفتش مين ال دخل البيت ولا إيه؟؟
دلف للداخل ومازال محاوط خصرها:
-دول مش عشان كدا، عادي ماهو القصر عليه أمن..
توقفت أمامه :
-لا أكيد فيه حاجة تانية!! البيت مفيش فيه حاجة!!..

انت في الصفحة 2 من 22 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى