اتجه يُشعل المدفأة :
-اطلعي غيري هدومك يالولة، ومتشغليش بالك، فيه طقم فوق يارب يعجبك، وأنا هـجهز السفرة عشان جعان جدًا، واطّمن على أمير :
لاحت على ثغرها ابتسامة متلاعبة فـاقتربت تطوق عنقه متسائلة:
-ياترى ايه المناسبة؟ لا وكمان فستان! دا ايه المفاجأة الحلوة!..
وضع إصبعه يمسح أنفها ثم أمال يزيل حجابها، حتى انسدل شلال خصلاتها الفحمية فــ.جمعها على جنب، وقام بـفتح سحاب فستانها مقتربًا يهمس بجوار أُذنها عندما شعر بـرجفة جسدها:
-اطلعي فوق وإنتِ تعرفي..
رجفة قوية سرت بـجسدها عندما لامست أنامله عنقها، فـاستدارت بـخطواتٍ أقرب إلى الركض رغم تعثُرها وأنفاسها تتصارع، ظلت نظراته تراقب مغادرتها، حتى اختفت فاتجه إلى المدفأة…
دلفت للداخل وجدت غرفتهما مزينة بـبعض الشموع بـالروائح العبقة، تحركت متجهة إلى الفراش، وجدت رداء حريري ناعم بـاللون الأحمر، ويوضع بـجواره حذاء ذو كعبٍ مرتفع من نفس اللون، وبه بعض الأربطة التي تلتف حول الساقين..
أمسكت تلك الورقة التي يكتب بها؛
-“قدامك ربع ساعة، عايز أشوف مولاتي بــ.طَلْتها الجذابة، متتأخريش، لقد تعذّب القلب وذاب..”
اكتفت بـتنهيدة حالمة تضع كفيها على موضع نبضاتِ قلبها العازفة بـعشقهِ، تحركت متجهة للـمرحاض، دقائق وخرجت تجلس أمام مرآتها وقامت بـوضع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة، ارتدت حذائها، وجمعت خصلاتها للأعلى حتى ظهر جمال عنقها وزاد جمالًا بــ.ارتدائها ذاك العقد الذي أهداها إياه سابقًا..
ألقت نظرة أخيرة على نفسها بـالمرآة، وتحركت بـالهبوط، كان يقوم بـإشعالِ الشموع ذات الروائح الرائعة، التي جعلت المكان يحلو بــالعاشقين..
استمع لـصوتِ حذائها، ورغم دقات قلبه التي أجزم أنها ستخرُج من صدره من لهفته بــ.النظر لــصفحات وجهها إلا أنه مازال يولِّيها ظهره، وقفت خلفه بـبعضِ الخُطوات تنظر لـهيأتهِ، كان يرتدي قميصه الأبيض ويقوم بــ.ثنيّ أكمامه، ناهيك عن زرّه الأول الذي تركه مفتوحًا فـظهر جسده الممشوق الذي تعشق كل ما يُميّزه به، اقتربت وهي تخطو بــ.نعلها حتى شعر بـأنها تخطو فوق قلبه الذي أصبح كــ.فوهةٍ بركانية، لم يصمد أكثر من ذلك فــاستدار لــ.رؤيتها لــيُشبع روحه بـجمال طَلْتها، تعانقت نظراتهما، كما تعانقت دقات قلبيهما..
دنى منها وسار نحوها بـخُطواتٍ متمهلة، عندما توقفت، جعلت أنفاسه تتعثر بـصدره بكل ماتحمله من أنوثة،
أمسك كفيها ثم طبع قبلة مطوّلة، وهو ينظر لـبريق ليلها الساحر، قرّبها منه وبـحركة دائرية جعلها تلتف حول نفسها تتطاير بـ.فستانها القصير، وخصلاتها التي تطايرت بــ.عشوائية على وجهها، أطلقت ضحكة ناعمة عندما شعرت بـالدوار:
-راكان دوخت وهـقع! ..حاوطها يضُمّها بـقوة لـصدره هامسًا بـعذوبة وجمال اللحظة بينهما :
-تُقَعِي؟! وأنا موجود!! مش عيب حبيبي تغلطي في جوزك؟!!..
طوّقت عنقه تنظر لـشمسه:
-تؤ، مش جوزي بس حبيبي وروحي وكل كياني..
وضع جبينه فوق خاصتها يحبسُ أنفاسه، ويسحب أنفاس عطرها يضغط بـقوة على خصرها:
-حبيبك ضاع في ليلك ياليلة قلبي.. رفعت نفسها ونظرت لـعينيه بحب:
-حبيبي أحسن راجل في الدنيا كلها، وعلشان كدا هـيقولي ايه المناسبة السعيدة دي؟
رفع سبابته يتلمس شفتيها قائلًا:
-النهاردة عيد جوازنا ياحياتي، أول عيد لـحياتي كلها، أول مرة أحسّ فيه بـسعادة حقيقية، من سنة زي النهاردة، رويت قلبي العطشان وروحي التايهة بـوجودك بـجانب قلبي، للـدرجة دي ناسية أجمل يوم في حياتي؟!!
ابتعدت تبلع ريقها بــصعوبة، ولمعت عيناها بـالعَبرات تنظر إليه بـأسف:
-آسفة والله نسيت، مش موضوع نسيت، موضوع نوح أصلا، مكنتش،..بدأت تتمتم بعض الكلمات، فـتحدث هو:
-أنا عندي اليوم دا يوم ميلادي ياليلي،
يوم سعادتي على الأرض، رفعت كفيها تلمِسُ وجنتيه وتنظر لـعيناه:
-حتى لو مقربناش من بعض فيه؟!! دفـ,ـن وجهه بـحنايا عنقها :
-مين قالك السعادة بتكون في الأجساد؟!! السعادة بتكون بـتقارب الأرواح، السعادة بـقرب حبيبك منك بأي شكل حتى لو مجرد نظرة منه تدل على حبه، تمسحت بـصدره من كلماته الشافية لـروحها فـهمست بــ.اسمه:
-راكان.. أنا بحبك أوي، رفعها من خصرها متجهًا للمائدة التي أعدها، وبها جميع الأطعمة التي تحبها :
-راكان مش بيحبك بس ياليلي، راكان عايش علشان انتِ موجودة بـحياته.. ابتسامة رضا فقط تعبيرا لاحساسها بـكينوناتها وانتمائها له..
نظرت للمائدة مشدوهة ثم تركت ذراعه تدور حولها قائلة بــابتسامة:
-ايه دا كله؟! اوعى تقولي إنك الل طبخت؟؟..
جذبها بـقوة حتى ارتطمت بـصدره العريض ينظر لـمقلتيها التي تشبه ظلام الليل قائلًا:
-يعني عشان عارفة ماليش في المطبخ بــتتريقي سيادتك؟!!
رفعت أناملها الرقيقة وسط خصلاته مردفة :
-ربنا يخليك ليا..قالتها وفجأة وجدت نفسها بـالهواء عندما رفعها بين ذراعيه قائلًا:
-حاولت أصبر لحد ما ناكل، بس حضرتك نو إحساس!!..
قهقهت وهي تحرك ساقيها بـالهواء:
-وحياتي ياراكان عايزة آكل قبل الأكل ما يبرد، يرضيك مراتك حبيبتك تنام جعانة، ماهو أنا لو طلعت فوق وحياتك ما هـنزل تاني!!
توقف بعد عدة خطوات، وأنزلها بـهدوء متسائلًا:
-جعانة؟؟..
دنت تحاوط خصره:
-ابنك ولا بنتك معرفش جعانة ولازم تاكل دلوقتي..
سحبها متجهًا بـسرعة للمائدة:
– جلس وأجلسها بـجواره، يُحاوطها بـذراع ويطعمها بـذراعه الآخر..
كانت تراقبه بـنظراتها الحالمة فـأردفت:
-انت مش بتحب الجمبري، ولا أي نوع من السمك، جبته ليه؟؟!..
وضع بعض فصوص الجمبري بـ.فمها قائلًا:
-لازم أحبه، طالما انتِ بتحبيه، مفيش حاجة بتحبيها محبهاش..
ابتسمت بـرضا وتوقفت تجلس على ساقيه واستدارت تطعمه كما يفعل معها..
لم يشعرا بـالوقت وهما يجلسان يتحاوران في مواضيع عدة، حتى انتهيا، اتجهت للـمرحاض عندما شعرت بـالغثيان يجتاح جسدها، فتحرك خلفها سريعًا :
-ليلى رايحة فين؟!!..
رسمت ابتسامة قائلة :
-هـروح اغسل ايدي وراجعة، قالتها وتحركت سريعًا، قامت بإخراج مافي معدتها التي آلامتها بـشدة، هي لم تريد حزنه ولم ترفض الطعام رغم نفورها من رائحته..
شعرت بـالوهن الشديد، فـجلست بـأرضية المرحاض حتى تستعيد نشاطها، وتحجرت عبراتها عندما شعرت بـانتزاع ليلته التي حاول أن يُخرجها من حزنها بـسبب نوح
شعرت بـوجوده خلفها، فـحاولت النهوض سريعًا حتى لا يشعر بـآلامها، ولكنه انحنى يحملها متجهًا لحوض الغسيل وقام بـغسل وجهها وعنقها بـالكامل؛ أغمضت عيناها تضع رأسها بـعنقه مردفة بـصوتها الباكي:
-آسفة، نزعت الليلة منك، حملها يضمها لـصدره بـقوة كـأنها أغلى مايملك:
-فداكي مليون ليلة ياروح راكان..
صعد لـغرفتهما، ووضعها بـهدوء على الفراش، وقام بـخلع حذائها ودثرها:
-هـنزل أشوف حد من الرجالة ال تحت ياخد الأكل علشان يتعشوا، أنا دفيت الأوضة كويس مش هـتبردي..
أمسكت كفيه وهمست :
-متتأخرش ..أمال يطبع قبلة على جبينها مردفًا:
-مقدرش أتاخر، قالها وتحرك للخارج..
شهقة خرجت من فمها تضع كفيها على فمها :
-مكنش المفروض أتعب!! أعمل ايه دلوقتي؟؟
قامت تبحث عن هاتفها، كان جسدها يأن ألمًا حتى شعرت بــارتجاف ساقيها بسبب التقيئ، فـرجعت تجلس مرة أخرى، كانت تريد أن تفعل شيئًا يسعده..
بالأسفل جلس يشعل تبغه وينفثه بـحزنٍ كلما تذكر حالتها وسقوطها على الأرض بـتلك الطريقة يجعل قلبه يتألم، حبها يجري بـعروقه مجرى الدم، بل عشقه عنيف بـدرجة تخطت انفجار فوهة البركان..
انتهى وصعد للأعلى وهو يحمل بعض المشروبات الدافئة، دلف بـهدوء وجدها تجلس بـانتظاره، تعلقت نظراتهما بــابتسامة متسائلًا:
-لسه صاحية؟ فكرتك نمتي!..
هزت رأسها :
-معرفش أنام بعيد عن حـ,ـضنك..
وضع الذي بيديه وجلس بـجوارها يضمّها لأحضانه :
-لسه تعبانة؟.
حاوطت خصره تهز رأسها بـالنفي:
-بـتعب لما بتبعد عني، رفعت رأسها تنظر لـعيناه:
-زعلان مني مش كدا؟
نظر لها بــ.عينان تهيم عشقًا بـجمال عيناها، يلامس وجنتيها :
-هزعل منك ليه؟! أنا زعلان على تعبك دا، وأنا واقف عاجز ومش عارف اعملك حاجة..
وضعت كفيه على أحشائها تحركها، وابتسامة عذبة تشق ثغرها تنظر لـعيناه:
-دا أجمل تعب، لو التعب دا هـيتعبني أنا عايزة أتعب على طول، كفاية بس يكون روح حبيبي جوا!!..
رعش قلبه من كلماتها، وشعر بـنفسه كـطالبٍ مجتهدٍ فاز بـالتخرج، لقد كرّمته حبيبته بــ.تكريمٍ مغلف بـدقاتِ قلبها، دنى منها ولف خصرها بـذراعيه يقربها منه، وصدره يعلو ويهبط كلما تذكر كلماتها، واضعًا رأسه بـعنقها وأنفاسه تتثاقل شيئًا فـ.شيئًا، خرج من أحضانها ونظراته التي تحاكي وتطلب الكثير والكثير، حتى شعرت به، فـ.دنت هامسة :
-كل سنة وانتَ في حـ,ـضني ياحبيب عمري..
ماكان عليه سوىٰ أن يعقُد علاقة منفردة، لـيأخذها لـعالمه الساحر الخاص بهما وحدهما، خاطفًا أنفاسها وروحها لجنة عشقهما…
بـالمشفى عند يونس وصلت سيلين، قامت بـالطرق على باب الغرفة، دلفت للداخل عندما لم يجيبها أحد، وجدته يخرج من المرحاض عاري الصدر، ولم يرتدي سوى بنطالًا واسعًا، صرخت به مستديرة تضع كفيها على وجهها :
-ايه قلة الأدب دي؟ انت مش عارف اني جاية؟!!!
جلس كما هو ووضع قدميه فوق الطاولة قائلًا:
-ايه حران!! هو انتِ كمان مش حرانة؟! استدارت كـالقطة الشرسة ودفعته بـ.صدره بـقوة تجز على أسنانها :
-انتَ واحد حقير يايونس، ومتفكرش اني هـصدق لعبتك الحقيرة انت وبنت عمك المحترمة، أنا مسحتك من حياتي، تتجوز ولا متتجوزش ميهمنيش!!
نهض يجذها بـقوة حتى أصبحت بـأحضانه بـالكامل، وهمس بـجوار أُذنها:
-انتِ ماضي ومسحته ياسيلي هانم، مفيش مسرحية ولا حاجة، أنا وسارة هنتجوز قريب، فــ.إنتِ بح، كان فيه منه وخلص، مبقتيش تهميني!!
ركلته بـقدمها، واستدارت تلكمه صارخة به :
-ميهمنيش حتى لو فرحك بكرة، ضـ,ـربت على صدرها بـقوة وانسدلت عبراتها:
-انا بكرهك وبكره قلبي ال كل مرة بـدوس عليه وبـيسامحك، اقتربت منه ونظرت داخل مقلتيه:
-أقسم بالله يايونس لأمحيك من حياتي، ومن اللحظة دي انتَ ماضي ومسحته بـأقذر مسّاحة..
جنّ جنونه فــالآن الألم بـداخله متحدًا مع غضبه من كلماتها التي أشعلت فتيل نيرانه، حتى شعر بـغيرته المجنونة ولم يرى سوىٰ نظرات ذاك المدعو يعقوب إليها، فـ.دفعها بـقوة على الفراش يحتويها بـجسده ولم يشعر بـحاله وهو ينقض عليها كــالحيوان المفترس يقتنص كل مايقابله..
بـ.فيلا النمساوي..
كانت تتسطح على بطنها تشاهد بعض الماركات العالمية، قاطعها رنين هاتفها:
-حضرة المستشار مع الباشمهندسة في بيت المزرعة ياهانم..
هبّت تجلس على الفراش:
-إمتى الكلام دا؟!!..أجابها الرجل
-من حوالي ساعتين وأكتر، من الساعة تسعة طلعوا من المستشفى على بيت المزرعة..
-لسة جاي تقولي يامتخلف!!! فيه حد تاني معاهم؟!
تحرك الرجل عندما شعر بـ.حركة خلفه، ولم يكمل حديثه عندما اُختِطف هاتفه، من يده:
-امشي قدامي ياحيوان، قالها بهاء وهو يسحبه متجهًا للداخل..
عند عايدة..
صارت كـالمجنونة بعدما وصل جلال واعترف أمامها :
-أيوه ابني، من حقي يكون عندي ولد، نسيتي إنك رفضتي تخلفي بعد البنات، ونسيتي إنك زوجة، كل همّك تخططي ازاي تتخلصي من زينب!! ونسيتي يا هانم إن جوزك له حق عليكي!!!
اتجهت كـالمجنون وهي تُمسك سلاحه، وتوقفت أمام زينب وأسعد تصرخ فيهما :
-فين الولد ال جه هنا النهاردة؟!!
عند راكان وليلى..
جلس بـجوارها يُراقب كل حركة حتى أنفاسها، يمسد على خصلاتها ويزيحها بعيدًا عن عينيها :
فَرَد جسده ومازالت نظراته تعانقها هامسًا بـالقرب منها :
-معقول الحب يغير الإنسان كدا؟!! ابتسمت من بين نومها هامسة له:
-بحبك أوي..جذبها لـصدرهِ وما زالت أنامله تتخلل خصلاتها مجيبًا عليها؛
-وأنا بعشقك اوي اوي