بعد عدة ساعات فتح جفنيه متألما، وجدها غافية بجواره، سحب كفيه بهدوء، شعرت به فتحت عيناها سريعا
-حبيبي محتاج حاجة، حاسس بأيه؟!
اغمض عيناه، وهناك أصوات تقاوم عقله، وشعور بآلام قوية بأنحاء جسده، صور أمامه لأصدقائه، صور زفافها مع سليم، صور بمزرعة نوح
ضربت دماغه بقوة، احتضن رأسه يغمض عيناه
دلف يونس بعد ضغطه على زر الاستدعاء
-صحي..اومأت برأسها ، دنى منه متسائلا:
-عامل ايه ياراكان، حاسس بأيه ؟!
دماغي هتنفجر يايونس..جحظت عيناه ينظر إلى ليلى فأشار بكفيه
-حاسس بحاجة غير الصداع ياراكان
هز رأسه رافضا ثم أشار على ساقه
ايه ال حصل لرجلي انا مش فاكر حاجة
-جلس بمقابلته وتحدث بهدوء
-راكان مش فاكرة الحادثة
حرك رأسه بتألم وضغط على شفتيه الباهتتين بضعف ثم وزع نظراته عليهم ثم رفع بصره لليلى الصامتة وتسائل
-فين سليم؟!
استفهام مؤلم خرج من بين شفتيه..
أطبقت على جفنيها بألم من سؤاله الذي اخترق ثنايا قلبها الذي احترق ألما ..ثم نهضت متحركة للخارج سريعا ودموعها تفترش أمام ..كم هو مؤلم شعورها الآن..لقد فقد زوجها ذاكرته الخاصة بها
جلست بالخارج واجهشت بالبكاء تهز رأسها رافضة مايحدث ..دلف الطبيب إليه بعد استدعاء يونس،
بعد فحصه إلى راكان، خرج برفقة نوح
-عنده فقدان جزئ للذاكرة، يعني فيه مدة معينة وهي الفترة ال قال عليها، اخر حاجة فاكرها لما كان رايح لك
طب والعمل، دا ممكن ياخد وقت
ربت الطبيب على كتفه وتحدث
❈-❈-❈
-نوح انت دكتور وعارف الحاجات دي مالهاش وقت، ممكن بعد ساعة يفتكر، ممكن شهر، ممكن سنة، الله اعلم ، بس احنا عملنا اكس راي، وكله تمام ..
الحمد لله ، بس محتاجين صبر وشوية وقت، وكمان حاولوا تتكلموا معه على حياته الإيجابية
اومأ نوح متفهما، وتحرك بعد مغادرة الطبيب إلى الجالسة بروح محترقة، جلس بجوارها
كم هو مؤلم عندما تعجز عن مواساة شخص عزيز في فقد شخصا عزيز، وهنا ليس عزيز فقط ولكن فقدت روحها وقلبها عندما نسي اهم فترة بحياته
ربت نوح على كتفها
-ليلى متزعليش إن شاء الله هيفتكر كل حاجة، دا أهم وقت راكان محتاجك فيه
استخرطت بالبكاء وأخذت تتنفس بشكل هستيري
-عايزين اقوى ازاي يانوح وهو مش فاكر اهم حاجة ، قولي ازاي هتعامل معاه
حاول أن
يهدأها عندما انهارت أكثر بالبكاء
وضعت كفيها على وجهها تنهدت بحزن تحاول السيطرة على البكاء
-لازم يفتكر، لازم اعمل حاجة، شهر في غيبوبة، وشهر على المسكنات، هستنى لأمتى لحد مااولد ويقولي الولد دا ابن مين، هيقابل ولاده ازاي، وازاي هفهمهم في سنهم دا أنه مش فاكرهم ..قالتها ونهضت متحركة اليه..قابلها يونس توقف أمامها
-مدام ليلى فيه حاجة لازم تعرفيها
-راكان مش فاكر أنه اتجوزك، هو كل ال فاكره انك متجوزة اخوه
ارتجف جسدها وانسابت عبراتها
-يعني لسة ميعرفش أن سليم مات..اومأ يونس ونظر للأسفل حزنا
شهقت واضعة كفيها فوق فمها متراجعة والصدمة تخترق روحها
تهذي بكلمات غير مفهومة، فرفعت نظراتها المشتتة
-يعني اصعب فترة لينا احنا الاتنين ..وصل حمزة إليهما يوزع نظراته عليهما
-مالكم واقفين كدا ليه؟!
-راكان مش فاكر حاجة غير يوم فرح سليم وهو رايح لنوح
قطب جبينه وضيق عيناه متسائلا:
-يعني ايه مش فاهم؟!
يعني فقدان جزئي للذاكرة يايونس
تركتهم ليلى ودلفت للداخل بهدوء تضع كفيها على صدرها الذي أعلن عصيانه بالنبض العنيف
دلفت بخطواتها الضعيفة المتهالكة نحوه، كان يستند بظهره على الوسادة مطبق على جفنيه
شعر بوجود أحد بالغرفة، ولكنه لم يفتح عيناه، وظل على حالته ..انعقد لسانها وتاهت الكلمات ولم يكن لديها القدرة للتحدث ، لا تعلم بماذا ستتحدث، وهي الآن عدوته، ترى هل سيفعل بها كمثل تلك الفترة
وصلت إليه وطافت بعيناها على ملامحه الباهتة، فهمست بشفتين مرتجفتين:
-راكان..فتح عيناه سريعا عندما استمع إلى صوتها
دقق النظر إليها فهز رأسه دون حديث ..دنت منه عندما وجدت نظراته الهادئة إليها
جلست بجواره ورفعت كفيها على وجهه، لقد اشتاقت إلى النظر إلى شمسه التي انطفأ بريقها بسبب غيبوبته
تعانقت بعينيه فهمست عندما وجدت صمته
-حاسس بأيه..انزل كفيها من فوق وجهه، وأجابها:
-كويس الحمد لله ، فين سليم ليه مجاش لحد دلوقتي..بتر حديثهما أسعد الذي دلف بلهفة اب فقد عزيزه وبجواره خالد وجلال اخويه
-حبيبي عامل ايه؟!
ابتسم إلى والده ثم تحدث بهدوء:
-الحمد لله يابابا..رفع بصره وتسائل
-فين سليم، كل ماأسأل حد مايجوبش
شهقة ملتاعة خرجت من والده، ثم انسابت دمعة عبر وجنتيه
-حبيبي اخوك الله يرحمه، قابل وجه كريم من سبع سنين، ثم رفع نظره الى ليلى واسترسل بإبانة
-وليلى انت اتجوزتها بعد مـ,ـوته، وعندكم ولاد دلوقتي
رفع نظراته إليها فكانت نظراته خاوية كالصحراء القالحة ، شعر بجحيم مستعر كأن هناك نار موقدة أشعلت بصدره، لما لا وهو يشعر بوحشة فراق أخيه كحيوان بري يلتهم لحمه وعظمه دون رحمة ..نظر إليها وصورتهما وأخيه يقبلها
تسطح على الفراش دون حديث وهناك بعض الذكريات التي بدأت تضرب عقله
دون رحمة، فاطبق على جفنيه متحدثا
-بابا تعبان وعايز ارتاح، ممكن الكل يسبني ارتاح
نهض اسعد يمسد على خصلاته، ثم انحنى يطبع قبلة حانية وتحدث متسائلا
-حبيبي حاسس بأيه ؟!
وضع كفيه على جبينه واجابه
-صداع يابابا، صداع بيجي فجأة صعب
ربت على كتفه وتحدث
-انت خرجت من المـ,ـوت بأعجوبة حبيبي، وان شاءالله مع الوقت الصداع هيروح بالعلاج
رسم ابتسامة واطبق على جفنيه مدعيا النوم
اقترب خالد وتحدث
-حمد الله على سلامتك يااسد، ياله عشان ترجع لنا بسرعة
-ان شاءالله ياعمي
خرج الجميع سواها، جذبت مقعد وجلست بجواره، رفعت كفيها ومسدت على خصلاته اعتقادا أنه ذهب بالنوم
انحبس النفس بصدره ولا يعلم لماذا، عندما لمسته، دفع كفيها بغضب
-أنا قولت عايز ارتاح ايه مابتسمعيش
كتمت صرخة مصعوقة جاشت بصدرها، وتراجعت
بكفيها قائلة بتقطع
-مينفعش اسيبك لوحدك
غرز نظراته النارية بعمق عيناها مردفا
-ليه طفل وعايز الرضعة، امشي من وشي مش عايز حد في الاوضة
انهارت حصونها، وتراجعت للخلف، وترقرق الـ,ـدمع بعيناهاا ، حجزت عبراتها التي جرحت جفنيها بقسوة من انانتها المتوجعة بخناجر مغروز بصدرها ..استدارت بهدوء للخروج ولكن تسمرت بوقوفها عندما أردف
-معرفش اتجوزنا ازاي، وايه ال حصل، بس ال متأكد منه انك السبب في مـ,ـوت سليم
انتفض جسدها، وكادت أن تختنق من اتهامه التي مزق روحها
سحبت نفسا طويلا تعبأ به صدرها المجروح واخرجته على مهل ثم اتجهت ووقفت بالقرب منه
-ياريت
متتكلمش في حاجة عشان مترجعش تندم بعد كدا
ابتسم بسخرية ونظر إلى بطنها
-دا المدام حامل كمان، لدرجة دي استحوزتي عليا وحملتي، ولا يمكن حملتي من ورايا، دا لو كان ابني اصلا
هنا فاق الألم قلبها حتى شعرت بتفتتيه، واقسمت أنه احرق روحها بالبطئ حتى تمنت من بارئها أخذ روحها ..أطبقت على جفنيها وانسابت عبراتها التي تمردت رغما عنها، ورغم ذلك