Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال13 سيلا وليد

قهقه بصوته الرجولي ..مما جعلها تبحر بعيناها على وجهه إعجابًا، توقف يغمز لها:
-عارف إني حلو..تراجعت تهز رأسها ساخرة
-مغرور اوي..جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره:
-من بعض ما عندكم تنينتي، بس تنكري أن جوزك حلو برضو
-وتنكر إن مراتك حلوة برضو!!

سؤال بسؤال ياحبي، مفيش إجابة يعني:
دارت بالغرفة بعيناها وتحركت تبحث عن متعلقاته
-مادام  ليا حاجات هنا، يبقى لازم يكون لحضرتك كمان
ضيق عيناه مستفهمًا:
-مش فاهم..!!، اقتربت من مكتبة صغيرة يوضع بها بعض الكتب ، حركت أناملها على تلك الكتب، ثم استدارت إليه :
-مكتبة سرية ..اكيد قضايا مهمة، أو بمعنى أصح ، دلائل مهمة
تحرك إلى إن وصل إليها :
-فعلًا حبيبي ، دي اوراق مهمة، ومهمة جدا، فيه البعض مرتبط بجدي الله يرحمه، والبعض مازال شغال عليها، والبعض تبع جواد الألفي

اومأت متفهمة ثم اردفت:
-فهمت من مكانها..وصلت لذاك المجسم الذي يوضع على المكتب
-دا إيه ؟!..حمله بين يديه يطالعه لفترة ثم وضعه مرة أخرى:
-دا عملته وأنا في ثانوي، كان نفسي اكون مهندس اوي، رفضت ادخل علم علوم علشان احقق حلمي، لكن حصل ظروف ومدخلتش

-مجبتش مجموع الهندسة قصدك !!تسائلت بها مستفهمة
هز رأسه بالنفي ثم سحب نفسًا وزفره:
-بالعكس كنت جايب أعلى من هندسة كمان، لكن حصل خناق بيني وبين توفيق وعلشان كدا رفضت ودخلت حقوق
-حقوق من هندسة ياراكان !!
-مخبيش عليكي كنت مش مبسوط وحاسس بعمل حاجة بدمر مستقبلي، رغم تحذير نوح ليا، بس فضلت متمسك بس مش التمسك الجدي، لا كنت متردد، المهم كان عندي اضايق توفيق وخلاص، نفث تبغه وذكريات تلك الايام تمر أمامه ثم استدار إليها:

-تعرفي انا قررت اطلع من الكلية خالص ومكملش تعليمي، بس ماما زينب صعبت عليا اوي، دي لما عرفت تنازلي عن الهندسة وحولت حقوق مرضت فيها ابتسامة حزينة تجلت على ملامحه فاستطرد:
-كان فيه حاجة جوايا مكسورة، لما تحس إنك بتتحاربي من اقرب الناس دا بيوجع اوي ياليلى -طيب ليه جدك كان رافض الهندسة
أجابها متهكما :
-مكنش عايزنا نكون احسن من ولاد فريال وعايدة، المهم ماما زينب تطلع فاشلة
-معقولة!!..تسائلت بها ليلى مذهولة رفع ذقنها ولمس وجنتيها:
– مكنتش اعرف دي كلها ترتيبات من ربنا علشان أقابل اجمل بنت شفتها عيوني..

ضمها لأحضانه واغمض عيناه يتنفس بهدوء: – لو فضلت اشكر ربنا طول الوقت عليكي قليل..شددت من عناقه مستمتعة بهمسه الذي اذاب قلبها ..رجع بجسده، ثم أخرج بعض الملفات يضعها أمامها
-شوفي دول..!! فتحتهما وإذ بها تنصدم
-دول اللي مضيت عليهم، تنازل عن أمير وحق سليم
جلس على المكتب، وأخرج ملفاتٍ أخرى
-الورق دا مهم اوي ياليلى، خليكي عارفة مكانه، لو حصلي حاجة هتسلميه لجاسر الألفي
جلست على ساقيه عندما فقدت الحركة:
-بعد الشر عليك حبيب ليلى ، اوعى تقول كدا ..احتضن كفيها مع ابتسامة
-حبيبتي المو.ت علينا حق أنا بقولك لو

لمست وجنتيه ولمعت عيناها بالدموع
-متقولش كدا لو سمحت ، فكرة الحياة من غيرك حتى لو حلم لا مش حلم لو كابوس تموّ.ت ياراكان ابتسم لها وتلاشى كلماتها قائلًا:
-الورق دا فيه حق أمير كامل من باباه، وانا كتبتله جزء كمان دا حقه باعتباره ابني ..هو ابني ياليلى ومش عايزك في يوم تبعديه عن اخواته انسابت عبراتها رغمًا عنها:
-ممكن تسكت..قبّل كفيها واستأنف
-دا كان حق سليم الصغير ماهو ابن سليم مهما نكرنا بس ابنه برضو

بس حاليًا أمير اللي له الحق الأكبر لباباه ..وبعده انتي..بابا وماما اتنازلوا عن حقهم في سليم وكتبوه كله لأمير يعني أمير اكتر واحد له حق في إمبراطورية البنداري بعدي وضعت رأسها بأحضانه:
-ممكن تسكت بقى ..، حاوطها بذراعه يضمها، ثم أخرج ملفًا أخر:
-دا بقى فيه كل ماأملك، سواء هنا او برة مصر، اعرفي مكانه، دا حقي وتعبي يعني لولادي من بعدي مقدرتش اكتب حاجة لحد فيهم لأني عارف إن أمير عمره ماهيطمع في اخواته، علشان كتبت وصية لأمير يكون الواصي على اخواته بعدك لو حصلك حاجة

شهقت بذهول ولم تسيطر على عبراتها فنهضت من مكانها
-أنا عايزة امشي من هنا.. رفع ذقنها وسبح بعينها:
-مش نكمل، عايزك تعرفي كل حاجة ياليلى، دا كان لازم يحصل من زمان
هزت رأسها رافضة:
-راكان لو سمحت..وضع إبهامه على ثغرها:
-لو سمحتي انتي حبيبي خليني أكمل
اتجه إلى مقعد أمام طاولة دائرية، وأخرج البومًا كبيرا ثم وضعه أمامها، مع صندوقًا كبيرًا، فتح الصندوق وأخرج منه بعض الأظرف، وعلبة مزينة:
جذبها حتى جلست فوق ساقيه
-دي أول هدية جاتلي من سليم الله يرحمه، رفعها أمامها ..قطبت مابين جبينها وأمسكتها:

-خاتم..قالتها بذهول
ابتسم وهو يتلمسه، كان اعلاه مكعب من الذهب الخالص ..فتحه وأخرج منه صورة دائرية ..امسكتها مردفة
-انتوا التلاتة..أومأ برأسه
-اه انا وهو وسيلين..الهدية دي كانت في عيد ميلادي ال١٥ هو كان لسة عشر سنين وقتها ، طلب من بابا وبابا يساعده فيها ..أخرج مفتاح لدراجة هوائية: -سليم كان مغرم المكن أوي، لازم مع كل عربية يجبله مكنة، ضحكة أفلتها بخفوت
-لدرجة اتهم حمزة بسرقة مكنته، هو وحمزة كانوا مجانين في الموضوع

عملوا حزب مع بعض كل مسابقة يدخلوها، صمت ولاحت ذكرى حزينة على وجهه، رفع نظره إليها:
-لحد مافي يوم اتقلبت بيه وكان هيمو.ت وماما تعبت جدا واتحجزت في العناية فاقدة الكلام لما سمعت أنه مات، وقتها وعدها مش هيعملها تاني
لمست وجنتيه متسائلة:
-حبيبي كان هوايته ايه، قبّل كفيها وأخرج ألبومّا كبيرًا يحتوي على صورًا عديدة ثم أشار لها:
-دا، فتح الألبوم ، وأردف:
-كنت بحب التصوير اوي، كل رحلة انا كنت المسؤل فيها عن الصور، بدأت بتقليب الصفحات صفحة تلو الأخرى
-دي مظاهر طبيعية ..اومأ برأسه:

-أيوة طبعا، شروق مع غروب الشمس ، ودمج بين الطبيعة والحياة، زي ماانتِ شايفة كدا اعتدلت مذهولة
-حلوين أوي أوي ، ليه محتفظ بيهم هنا
بدأ يخرج جميع مابالدرج وأجابها:
-حبيبتي دي مرحلة الثانويةوالجامعة ، يعني مرحلة طيش الشباب وضع عدة مفاتيح أمامها:
-دول بقى مفاتيح عربياتنا القديمة هتلاقيهم تحت، انا وسليم مابنحبش نفرط في الحاجات العزيزة علينا، وزي ماانت شايفة، مش من النوع اللي كل شوية يغير عربيات، اه يونس مجنون بالحركات دي، بس أنا وسليم لا

بنحب نحتفظ بحاجاتنا أوي، كأنها فرد من العيلة ..بس دي من حق أمير
-ايه دا ..؟! ابتسم وأجابها:
-مفتاح موتوسيكل، جديد هو باباه اشتراه بس ماركبوش، إن شاءالله سنتين كمان ويكون حلو لأمير، رغم مش عايز اشغله بالحاجات دي، بس لاحظت أنه مغرم زي باباه -بس أنت أبوه ياراكان!!
وضع جبينه فوق جبينها:
-ليلى متقنعيش نفسك بأوهام، أمير ابن سليم، بس هو ابن روحي، لازم حاجات باباه تكون له، ولازم تفهميه علشان يستوعب

خرجت من أحضانه تحتضن وجهه ورفعت نفسها هامسة له:
-عايزك تتأكد انك غالي عنده أوي…احتوى كفيها ثم عانق عيناها قائلًا:
-طيب هنخرج من هنا ولا نبات
لمعت عيناها بالسعادة ثم تحدثت:
-وينفع نبات هنا، اومال البدلة اللي حضرتك دافع فيها دم قلبك تروح فين
أطلق ضحكات مرتفعة وهو يضمها متحركا بها للخارج بالخارج كانت تبحث عنهما ..قامت بالطرق على غرفة جدتها
-نٓانٓا..كررتها ..فتحت زينب الباب
-بتعيطي ليه ياكوكي؟!
فركت عيناها ..وتحدثت بشهقات
-عايزة مامي مش موجودة ، هم سافروا وسابوني

-علية!! علية!!..صاحت بها زينب تحركت إليها سريعًا:
-أيوة ياهانم ..اطلعي شوفي ليلى فوق ولا فين ، كوكي شكلها شافت حلم اومأت وتحركت للأعلى، ثم سحبتها وجلست تجذبها لساقيها:
-قولي لنانا كوكي بتعيط ليه
وضعت رأسها على كتف زينب
-مامي سافرت صح يانانا ..مسدت على خصلاتها:
-لأ ياقلب نانا ..تلاقيها عند انطي سيلين ..أزالت الصغيرة عبراتها بكفها
-هروح اشوفها..قالتها وهي تنزل من فوق ساقيها
أمسكتها عندما استمعت لصوت راكان بالأعلى:
-بابي فوق ، اساليه..هرولت للأعلى
-بابي ..بابي ..توقفت أمامهما مختصرة
-كنتوا فين، دورت عليكم كتير

جلس على عقبيه يمسك كفيها ثم طبع قبلة عليه:
-كوكي زعلانة وبتعيط ليه ؟!
رفعت نظرها لوالدتها التي ظهرت خلفه
-مالك ياقلبي؟!
هرولت إليها تبكي:
-أنا زعلانة منك يامامي ، سبتي كوكي لوحدها..نظرت لراكان بذهول ثم جثت على ركبتيها:
-مالك حبيبتي بتعيطي ليه كدا، ومين قالك هسيبك وامشي
-انطي داليا..قالت مامتك هتسيبك وتروح مع باباكي بعيد ض.متها لأح.ضنها تمسد على خصلاتها ثم رفعت نظرها لزوجها الذي وقف مذهولًا من حديث ابنته اتجه إليها يجذبها من أحضان والدتها
-كوكي حبيبتي ، هي انطي داليا قالتلك إمتى كدا

مسحت عبراتها بظهر كفيها وشهقت من كثرة بكائها
-الصبح وهي ماشية، جت اخدت حاجتها وقالتلي كدا، وانا نمت وقومت ملقتش مامي وحضرتك، فخفت يكون حقيقي
طبع قبلة على جبينها ثم ابتسم
-هو ينفع بابي يبعد عن كوكي، وبعدين مش أنا قولت بابي هيخرج أجازة مع مامي يومين وكوكي هتفضل مع زين و أمير علشان كوكي شطورة

جلست ليلى بجواره:
-بابي كوكي شطورة وبتسمع كلام بابي
ابتسمت تعانق والدها
-حاضر يابابي ..ضمها وابتسم رغم أن عقله ذهب إلى داليا
كانت تراقب ملامحه المنزعجة فتوقفت تربت على كتفه .. حبيبي هنزل اجهز فطار علشان ماما زينب وعمو أسعد
اومأ برأسه وحمل ابنته متجها إلى غرفتها
-كوكي هتيجي مع بابي علشان نشوف دريس العيد هيكون حلو على الأميرة باربي ولا لا

مطت شفتيها تهز رأسها:
-أنا آنا يابابي، نسيت إليسا وآنا يابابي
ابطال فروزن
انزلها بهدوء أمام خزانتها:
-ماشي ياآنا ، بس بابي بيحب كوكي اكتر من أي حاجة
وضعت ابهامها على شفتيها ثم رفعت نظرها لوالدها:
-تفتكر يابابي أنا مش هطلع زي آنا ويكون عندي قوة خارقة
جلس متنهدًا يمسح على وجهه
-مش قولنا بلاش نركز في الكارتون ياكوكي، كدا هزعل منك ياقلبي، كارتون يسيطر على عقلنا يبقى بابي هيحرمك منه سحب كفيها يقبلهما
-عادي حبيبة بابي نسمع شوية مجرد تسلية شوية، إنما نقلد حاجات مش مفيدة وتسيطر على عقلنا بابي يزعل ويعاقب كوكي
قبلته وتحدثت بصوتها الطفولي متأسفة:

-آسفة بابي ..كوكي هتسمع كلام حضرتك .استدارت تخرج فستانها
-دلوقتي هلبس فستان العيد علشان بابي ميزعلش مني ..كدا كويس
ابتسم ثم نهض من مكانه
-اجهزي حبيبتي ، هشوف أمير علشان نخرج نروح الملاهي
صفقت بكفيها
-احسن بابي في الدنيا..تحرك مستديرا، ثم اتجه بانظاره يطالعها لعدة لحظات وهي تخرج أشيائها بإبتسامتها البريئة
ثم تحرك متجها إلى أمير ..طرق على باب غرفته
-صباح الخير..ابتسم معتدلًا من فوق فراشه
-صباح الخير حضرتك..داعب خصلاته
-نمت بعد الصلاة كتير اهو، الساعة تلاتة دلوقتي
ابتسم وهو يرجع خصلاته المتمردة
-فعلا يابابا جيت من الصلاة قعدت مع

نانا شوية ونمت بعدها
جلس بجواره:
-شوفت داليا النهاردة ..رفع نظره لوالده وأومأ برأسه
-جت اخدت باقي حاجتها، واتصورت معانا أنا وكوكي
-قالتلك حاجة ياحبيبي !!
مسد على خصلاته واستأنف:
-احكيلي قلتلكم ايه..هز أكتافه وأردف:
-قالت كتير يابابي، يعني حضرتك مشيتها علشان مامي طلبت كدا، وكمان هي كانت عايزة تفضل معانا لكن ماما رفضت وابعدتها عننا ..صمت للحظات ثم رفع بصره:
-أول مرة محبهاش، حسيتها عايزة توصلنا كلام أننا نكره مامي ، بس أنا رديت عليها:

-قولتلها اكيد حضرتك قصرتي في حاجة، أو شافتك مش مناسبة لسننا، وسبتها ومشيت، علشان حضرتك متزعلش مني
ضمه راكان مقبلًا رأسه:
-لأ ياحبيبي بدل هترد بأدب واحترام مش هزعل
نهض وأردف:
-جهز نفسك علشان هنخرج مع بعض بعد العصر شوية
تحرك مغادرا للخارج ثم أمسك هاتفه عند داليا
كانت تجلس أمام منزلها مع إحدى صديقتها
-اضيقت اوي من وقت ماقالي مستغني عنك ياداليا
أمسكت صديقتها بعض الحلويات
وأردفت:
-مايمكن شك من نظراتك يادولي، ماهو الصراحة كنتي مفضوحة يابت

تلألأ الدمع بعيناها
-حبيته غصب عني ياسمر، اصلك ماشفتهوش ولا شوفتي هيبته كدا، تراجعت بجسدها تستند على الجدار
-كنت كل لما اشوفه احس بسعادة بتستحوز عليا بتخلي قلبي يطنطط كدا
ضحكت صديقتها بسخرية
-غيري السيرة ياحبيبتي، شكل حضرة المستشار مسيطر عليكي انسابت عبرة غادرة عبر وجنتيها، ثم تحدثت:
-تفتكري هقدر اعيش من غير لما اشوفه ولا اسمع صوته
ذُهلت صديقتها فاعتدلت جالسة:
-داليا لازم تنسيه، متكنيش مجنونة دا واحد متجوز ومخلف غير مركزه
هزت رأسها رافضة حديثها:

-ميهمنيش دا كله، ماهو كان بتاع ستات ، وممكن يكون لسة كمان، ماهو مش معقول اتغير، انتي عارفة الراجل اللي بيحب كدا بيفضل كدا
جذبتها صديقتها بعنف:
-اتجننتي يابت، عايزة تعرفي راجل لمجرد انك معجبة بيه ..ضغطت بأناملها على رأسها:
-لأ فوقي كدا واعرفي انت رايحة فين، احنا مش اد الناس دي ، وافتكري أن بنت النمساوي مقدرتش على مراته اللي هو بيحبها مش دا كلامك

ربتت على كتفها بعدما وجدت عبراتها
-لدرجة دي حبتيه ياداليا
أطبقت على جفنيها
-أوي ياسمر، مش متخيلة يعدي يوم من غير لما اشوفه ..بتر حديثهم رنين هاتفها، لكزتها صديقتها
-طب ردي ..هزت رأسها واسندتها على الجدار
-مش عايزة اكلم حد..جذبت هاتفها للرد ولكن جحظت عيناها عندما وجدت اسمه ينير شاشة هاتفها:

-راكان البنداري؛ابتسمت لسماعها اسمه فلكزتها صارخة
-بابت هو اللي بيتصل..هبت من مكانها وضحكة خافتة زينت وجهها
-راكان..همسات بها ثم فتحت الخط للرد ثم أزالت عبراتها
-أهلا يافندم …على الجانب الآخر ، هبط للأسفل متجهًا إلى مكتبه
-عايزك، قدامك ساعة بالكتير تكوني قدامي ..قالها واغلق الهاتف ، ثم ولج للمكتب، حاول أن يهدأ من موجة غضبه حتى لا يقوم بتحطيم المكتب جلس وقام بإشعال تبغه يحرقها بنيران صدره حتى لا يفقد أعصابه ..دلفت بقهوته بعد قليل ..اقتربت ونظراتها تحاوط جلوسه:
-عملتلك قهوة ..هتشربها ولا هتخرج تفطر مع ماما وبابا

أشار بكفيه:
-حطيها واطلعي شوفي الولاد خلصوا ولا لسة علشان نرجع بدري ..وضعت القهوة واتجهت إلى جلوسه
جلست أمامه على حافة مكتبه
-اتكلمت مع كوكي..دا اللي معصبك
-حبيبتي اطلعي شوفي الولاد، مبحبش اكرر كلامي، عندي شغل نص ساعة تكوني جهزتي وجهزتي الولاد انحنت تلف ساعديها حول عنقه ثم وضعت جبينها فوق جبينه
-حبيبي بيكون رخم لما بيتعصب، بلاش تحرق في دمك، وبالنسبة للكلام اللي قالته داليا لكوكي ، أنا هقدر انسهولها
طبع قبلة سريعة وهمس:
-مش وقت دلعك يالولة، اطلعي علشان انا مش فايق، عند ولادي بقلب وببقى وحش جدا، لازم احاسبها ازاي تتجرأ وتقول للبنت كدا

ابتسمت تلمس وجنتيه:
-حبيبي مضايق على الآخر وقالب تنين على الاخر
نهض من مكانه يرفعها بذراعيه
-حبيبتي اطلعي زي ما قولتلك، الموضوع مش هزار
اومأت برأسها واستدارت متحركة، أوقفها:
-ليلى متزعليش مني ..ابتسمت إليه بحب ثم هزت راسها:
-هزعل منك ليه ياحبيبي بالعكس أنا مبسوطة، محبتش اقولك كلام يزعلك علشان كدا حاولت أهديك
تحرك إلى أن وصل إليها ثم جذب رأسها يضمها لصدره
-آسف ..آسف على كل وجع سببتهولك
وضعت ابهامها على شفتيه
-متتأسفش، انا اللي آسفة علشان أنا السبب في الخلافات دي كلها
رفعت نفسها ونظرت إلى داخل عيناه:

-بس سعيدة أوي رغم الألم اللي مريت بيه، انت اجمل عوض من ربنا، منكرش أنها كانت بضايقني، ومنكرش اني أضيفت منك على تمسكك بيها بس برضو أكيد عندك رؤية لكدا

ربت على ظهرها
-اطلعي ياقلبي ، بعدين نتكلم ..قاطعهم طرقات على باب المكتب ..ولجت للداخل تخطو بهدوء، وابتسامة تزين وجهها:
-مساء الخير..استدارت ليلى تطالعها بذهول، ثم اتجهت ببصرها لراكان
طبع قبلة حانية على جبينها
-ياله حبيبي..هنتأخر ..اومأت متحركة حتى وصلت لوقوفها، طالعتها بهدوء متحدثة:
-نورتي ياداليا..قالتها وتحركت للخارج
ابتسم على زوجته لحظات فقط ثم تذكر تلك الواقفة تهيم بالنظر إليه، لاحظ نظراتها فاتجه يجلس خلف مكتبه بهيبته المعتادة
-اتفضلي يااستاذة داليا ، واقفة عندك ليه ..تحركت تفرك كفيها ببعضهما ثم جلست أمامه:

ظلت نظراته ثاقبة عليها ، سحب نفسا من تبغه ومازال يطالعها بصمت ، دقائق مرت عليها كالسيف على العنق حتى تحمحم قائلًا:
-منكرش كنت معجب بإخلاصك وولائك من اول ماحبوا يصطادوا ليلى عن طريقك، وجيتي حكتيلي أنهم بيساوموكي على مبلغ كبير مجرد انك تسحبي ليلى لعندهم ..ورغم كدا رفضتي الفلوس الكتيرة وجيتي حكتيلي كل حاجة

أخرج نفسًا معبأ برائحة دخانه، ومن يراه يظن أنه غبار سيجاره ولا يعلم أنها نيران تكوي بداخله ..نصب عوده وتوقف متجهًا يجلس بمقابلتها
واستأنف
-احترمتك كتير اوي ، وعاملتك على إنك واحدة من العيلة، عمري ماشوفتك واحدة غريبة
فركت كفيها بارتباك متسائلة بتقطع
-فيه حاجة حصلت مني يافندم ؟! ❈-❈-❈

ضيق عيناه وشبه ابتسامة ساخرة تجلت بملامحه ثم أشار عليها بتهكم:
-هتشتغلي معايا على إني عبيط همسح بكرامتك الأرض
توسعت عيناها كاتساع السماوات والأرض فتحدثت بتقطع:
-مش فاهمة حضرتك!!
ض.رب على سطح المكتب بعنف:
-ماقولتلك بلاش تستهبليني، خليني احترم ذكائك ..انحنى وتعمق بعيناها
-عند ولادي مبرحمش، صدقيني حتى لو ابويا نفسه، اللي يقرب على ولادي ويلعب بعقلهم افعصه بجذمتي دي

تراجع ورمقها بإحتقار، ثم أشار بنبرة تحذيرية
-أنا أول مرة بنبه بس، لكن المرة التانية مبرحمش حد .. ودلوقتي هتخرجي من الباب دا وتنسي انك في يوم من الأيام دخلتيه، تحرك إلى النافذة ثم توقف وأشار بإبهامه
-اه ..اي كلمة هتخرج منك على مراتي، فهماني مراتي وحطي تحت الكلمة دي اكبر عدد عقلك يعرف يوصله صدقيني وقتها هتتمني المو.ت ومش هتلاقيه..أشار للباب ببغض وتحدث:
-امشي اطلعي برة، مش محتاج اشوف وشك تأتي..قالها واستدار ينظر للخارج ينفث تبغه وكأن لم يوجد معه أحد بالغرفة
اقتربت منه بخطوات مهزوزة:
-ممكن  بس..!! برررررة صاح بها بغضب مما جعلها تنتفض بزعر، فهرولت للخارج سريعًا

تراجع بجسده يطبق على جفنيه..من إفراط عصبيته، استمع إلى طرقات خفيف على غرفة مكتبه..سمح بالدخول:
هرولت طفلته تستدير بفستانها الدائري كلاعبة باليه
-بابي إيه رأيك حلوة!! ..نهض من مكانه متحركًا بهدوء كأنه يقيم فستانها ..ثم مط شفتيه يهز رأسه
-يعني مش بطال..نزلت بأنظارها للأسفل حزينة، وتمتمت بخفوت
-حضرتك لو مامي لابسة أي حاجة تشكر فيها إنما كوكي ، عادي مش بطال ..!!
ضحكات صاخبة خرجت من فمه وكأن شقيته اخرجته من شفا انهياره منذ قليل:
فجلس على عقبيه أمامها ومازالت ضحكاته صاخبة ..مد كفوفه ورفع ذقنها بأنامله:

-إنتي اللي مستعجلة مستنتيش بابي يكمل كلامه..سئمت من حديثه المبطن، فاشاحت ببصرها بعيدًا عنه
فاستأنف حديثه بعدما قبل كفيها
-أنا قصدي الفستان مش بطال ، لكن جمال كوكي اروع منه بكتير؛ علشان كدا طالعة اجمل من أميرة الاساطير

اتجهت ببصرها إليه مبتسمة:
-حقيقي يابابي، يعني كوكي حلوة..لف ذراعيه حولها يضمها بحنان أبوي
-كوكي أجمل بنوتة لبابي، وأجمل بنوتة في الدنيا كلها
طبعت قبلة مطولة على وجنتيه وصفقت بيديها الصغيرة ..وكمان أحسن من مامي كمان…اومأ برأسه مسيطرًا على ابتسامة شقت ثغره حتى لا يغضبها ..فرفعت رأسها تهزها:
-اعترف انا أحسن من مامي ..نهض وابتسم يداعب خصلاتها الحريرية قائلا:
-كوكي حلوة علشان مامي حلوة، ماهي لو مامي وحشة كوكي هتكون وحشة

مطت شفتيها تغمض عيناها
-يعني لازم تقول مامي حلوة ..أخفى ابتسامته من ابنته الغيورة، وتحرك للخارج
-يالة يالمضة علشان نخرج ..توقفت تض.رب قدميها بالأرض:
-كالعادة ياسي بابا بتهرب من أسئلة كوكي ..استدار ينظر إليها بصمت حتى تحركت إليه قائلة:
-كوكي عندها سبعة سنين كبرت يابابي، بسط كفيه ليحتضن كفيها
-العمر كله ياحبيبة بابي، بس متحاوليش تقارني بينك وبين مامي ياكوكي

-يعني مبتحبنيش قد مامي مش كدا..قالتها بنبرة حزينة:
ذُهل راكان من حديثها فتوقف مذهولا،ذهب عقله لتلاعب داليا بعقل مدللته …سحب نفسًا وزفره مرة واحدة:
يسحب كفيها متجهًا لوالدته التي تجلس تراقبهم بإبتسامة، وصل إليها
-صباح الخير يازوزو..
-صباح الورد ياحبيبي..صباح الخير يا تيتا
جلست بعبوس تهز ساقيها، فأشار بعينيه لوالدته، فهمت مايدور بعقل الطفلة فهتفت بمحبة:

-ماشاء الله ياراكان كوكي طالعة قمراية بفستانها الملكي، خايفة حد يشوفها ويحسدها
حمل فنجان قهوته يرتشف منه
-بقولها كدا ياست الكل لكن هي مش مقتنعة..رفعت ذقنها
-ايه الجمال دا يانٓانٓا ، بقى الجمال دا وزعلان
أشارت على والدها:
-زعلانة من بابي يانانا، رفعت بصرها لراكان ثم استأنفت حديثها:
-ليه ياقلب نانٓا..نزلت وجهها للأسفل وهي تهز رأسها
ابتسم على حركاتها الطفولية، رفعت رأسها وتعجبت من ضحكات ابنها

فبصرته غاضبة:
-ايه..مزعل حفيدتي ليه ياراكان
وصل امير إليهما:
-صباح الخير..اتجه إلى جدته
-صباح الفل ياعيون نانا ..تقدمت المربية بزين
-زين باشا بيصبح عليكم ..رفعه والده بين ذراعيه:
-صباح الفل على عيون زين باشا ..قالها طابعا قبلة حانية على جبينه
ثم أعطاه لوالدته التي تلقفته بحنان
-حبيب قلب نانا..وحبيب قلب جدو..هكذا أردف بها أسعد الذي جلس بجوار أمير
-عامل ايه حبيب جدو..

اجابه بثقة وهو ينظر لوالده
-الحمد لله ياجدو كويس جدا..لثم جبينه يضمه لأحضانه وتلألأت عيناه بخط من الطبقة الكرستالية من عبراته التي حجزت بمحجريه، قائلا
-يارب ياحبيبي دايما تكون كويس..شعر راكان بما يخفيه قلب والده من شعور الاشتياق لابنه الفقيد، بظهور ملامحه بأمير ..فأردف ليخفف من حدة الحزن التي ظهرت بملامح والده:
-أمير وهو أمير يابابا، حضرتك مستني يكون ايه..مسد أسعد على خصلات حفيده
-ربنا يباركلك فيه ياحبيبي، شكلكم خارجين !!
اومأ برأسه ثم استدار بجسده بعدما استمع لخطوات كعبها العالي ناهضًا من مكانه ينظر إلى مربية أولاده:

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى