فتحت باب المنزل لتسرع بخطواطها تجاه المرحاض ليمسك بذراعها قبل هروبها منه و يجذبها اليه بشدة..لم تسطيع مقاومته لتتأوه :
-آآه اوعي كدة
ليصرخ بها كالثور :
-ايه الي انتي قولتيه دة
-يعني كان حلو الي انت قولته
-قولت اية ! دية واحدة متجوزة يا سمر و جوزها مسافر..و بعدين انتي بتشكي فيا انا
ادارت رأسها الاتجاه المعاكس ليقول بضيق :
-انا مبحبش الشكوك دية..انتي متعرفيش انا من ساعة ما اتجوزتك و انا اتعدلت ازاي انا قطعت كل علاقاتي..ايوة ممكن كنت وحش قبل ما اتجوزك بس اتغيرت
-انا خايفة
قالتها و بكيت بقوة و بدأ جسدها بالارتعاش ليربت علي ظهرها و هو يقول بتعجب :
-خايفة من اية بس ؟
اللتمصت نفسها من قبـ . ــضة يده و قالت و هي تكفكف دموعها :
-مش من حاجة يا مازن عن اذنك
تركته لتدخل لمرحاض و مذالت عينيها لا تفارقها الدموع , جلس علي الكرسي و نظر بشرود في لا شيء , ليقوم ببنيته الضخمة و يدخل لغرفته..
***
في الساعة الثانية صباحًا
استيقظ من نومه ليجلس نصف جلسة علي الفراش و هو يتثاوب و عينيه لم تتحمل بعد قوة النور , فقد غفل و نسي اغلاق النور..
التفت جانبه لكن صدم حينما لم يجدها بجانبه هرول من مكانه و خرج من الغرفة..
وجد ضي خافت يأتي من غرفة المكتب تسلل بنظره ليجدها تجلس علي كرسيها و تذاكر , و علامات الاجتهاد قد ظهرت علي عينيها..
ابتسم ابتسامة جانبية و اتجه اليها بخـ . بث , لم يكن في بالها انه قد استيقظ بعد فجأة حاوط بيده حول جسدها و قام بتقبيل كتفها برقة , شهقت بفزع و هي تقول :
-بسم الله الرحمن الرحيم..حرام عليك يا مازن خضتني
-سلامتك يا حبيبتي
ضحكت برفق ليشدد بضمها حتي كادت تعتصر بين ذراعيه لتسمعه يقول برقة :
-انا حبيتك و مينفعش واحدة تانية تبقي في حياتي و خليكي فاهمة كدة كويس و قبل ما اكلم اي واحدة بتيجي انتي في بالي..انا مش هعرف افهمك حاجة بس انا تعبت كتير عشان تبقي ليا
التفتت له متعجبة من جملته لتقول و هي ترفع احد حاجبيها عن مقامه :
-هة مش فاهمة حاجة !
-مش لازم تفهمي دلوقتي
ثم امسك بذقنها و اداره ناحيته ليقبل جبهتها برفق..امسكت بيده و قالت بسعادة ممزوجة بخجل :
-نفسي اناديك بابا بس بخاف تضايق
-و اية الي يضايقني في حاجة زي دية مانتي اصلا بنتي
سمر بضيق مصطنع و هي تعبس وجهها :
-بتكبر نفسك اوي..و انت شكلكل مكملتش التلاتين
ضحك برفق و امسك بيدها ليقبل باطنها :
-لا انا عندي 29 سنة بس انا بشوفك بنتي
ارتسمت ضحكة واسعة اضائت وجهها الملاكي , فجأة تذكر شيء ليقول مسرعًا :
-اية دة استني..انا جبتلك مفاجأة
انتفضت و قاالت بسعادة :
-بجد اية هي..
خرج من غرفة المكتب لتشعر بالفضول لمعرفة ما هي “المفاجأة” الذي اتي بها..غاب لمدة لخمس دقائق و عاد محملًا ببسمة علي ثغره كان يخبئ شيئًا ما خلف ظهره , اتجهت اليه و قالت له بفضول :
-اية الي في ايدك دة
هز رأسه معلنًا بالرفض قاصد غيظها :
-مش هقولك
-بليز وريني بقي
اخرج من خلف ظهره علبة مغلفة بطريقة رقيقة يبدو عليها الفخامة و الجمال الراقي , اخذتها من يده و بدأت بفك الربطة بهدوء كان ينظر بتفحص لملامح وجهها يتشوق لرؤية ابتسامتها الجبارة التي تظهر في تلك المناسابات..يبذل جهده ليحصل فقط علي فرحتها…
تفاجأت عندما وجدته هاتف “note 4” لم تتوقع تلك المفاجأة الكبيرة علي قلبها تركت الهاتف جانبًا لتقفز عليه و تحتضنه بعنــ . ــف ابتسمت بسعادة ليحملها من الارض و يضغط علي جسدها الهاش كالفراشة الصغيرة , قالت له بسعادة :
-جميلة اوي يا حبيبي
-انتي تؤمريني عارف كان نفسي فيك..
ثم اعاد اميرته علي الارض و هو يقول بتحذير :
-بس لو عطلك علي المذاكرة هاخده
حركت رأسها بالنفي و قالت بثقة :
-متخفش عمري ما هخليه يعطلني
اماء برأسه بابتسامة صغيرة لتقوم باحتضانه مره اخري و دفــ . ــن رأسها ناحية صدره..
***
-مش عارف بس بفكر اقولها
اماء صديقه برأسه و قال :
-بس مش خايف لمتصدقكش او هو يقولها ان كلامك دة كدب او سيبك من دية مش خايف انه يرفدك من الشغل
-يا عم فوكك مكنتش شغلانة عمتًا انا اصلا لاقيت شغل في مكان احسن و هفلسع من الشركة دية قريب
-ونبي ما عارف انت بتحوم حولين سمر علي اية
-هي دية متتحبش و بعدين بردو لازم تعرف ان جوزها بيخونها
-براحتك يا عليِ بس انت الي بتودي نفسك في داهية
***
دلفت لمنزلها لتترك كل كتابها علي الطاولة و تخلع حجابها , فجأة خرج احدهم من الشرفة , فزعت و قالت بعبوس وجهه :
-حرام عليك يا مازن انت مصر انك تخضني
نظر لها بمشاعر مجهولة و اقترب منها خطوطين و هو يتفحصها بنظراته , فجأة قالت بسعادة :
-صحيح شوفت شعري انا لسة راجعة من الكوافير
وقف امامها و اطال النظر بها لتقول بتعجب :
-بتبصلي كدةة لية
-انتي كنتي مع مين..
ابتلعت لعابها و قالت بتوتر :
-مع صحبتي
ليقول و هو يتابع النظر لها :
-والله و مين الي كان ماشي جمبك دة
تراجعت بخطوة لخلف و لم تتكلم من شدة الخوف و الربكة التي دارت بقلبها , اطاح بكوب الماء جانبًا و صاح بها :
-ماشية مع واحد يا سمر
تربكت و قد اختفت الكلمات من عقلها لتقلق و تقول باضطراب و هي تتراجع بخطواط لخلف :
– هة..لا لا..اة..
ثم اسرعت بالقول :
-بس والله انـ
لم يعطيها فرصة لحديث و التبرير عن خطأها ليقوم بصفعها بقوة علي وجهها الصغير صرخت بـالألم و صاحت بيه ببكاء :
-والله ما اعرفه هو يبقي اخو صحبتي و بيوصلنا
قالتها ثم دفعته بعنــ . ــف لتبعده عن طريقها دخلت غرفتها و صفعت بابها
تسمر في مكانه و ضغط علي قبـ . ــضة يده , جلس علي كرسي مجند و اراح بظهره لخلف و هو يغمض عينيه حتي كاد يعصرها..
مرت ساعة و قد بدأ زهنه يصفي من السلبيات , شعر بالوخز في قلبه حينما ضــ . ـربها , كانت عضلات يده تؤلمه فماذا حل عليها الان ؟
دخل لغرفتها ليجدها تجلس علي النافذة تمدد قدميها لخارج و الشهقات لم ترحل من صوتها الناعم , اقترب منها اكثر و حاوط ظهرها كانت تشعر بيه تلك المرة مذ ما دخل عاودت البكاء مرة اخري لتسمعه يقول :
-انتي كدة هتقعي يلا انزلي
بكيت اكثر لتقول بانفعال :
-اقع بس احسن من العيشة معاك اوعي من عني
-لدرجادي..
ثم قام بتقبيل رأسها و قال بأسف :
-انا اسف والله انا بس اتجننت لما شوفتك مع الواد دة
-انت امبارح تقولي انا مبحبش حد يشك فيا لكن انت تشك فيا..انا اصلا مكنتش بكلم معاه هو شافنا بالصدفة و اتمشي معانا شارع واحد
-بس كان واقف جمبك
لتقول بحنق :
-بس مكلمنيش والله انت مش مصدقني لية
-انا مش بكلم علي كدة انا واثق فيكي بس مش عجبني شكلك و الناس شيفاك ماشية مع واحد
-اووف بس انت تمشي مع الي انت عاوزه براحتك مانت اصلا بتوصل السكرتيرة بتاعتك البيت و بتركبوا في عربية واحدة
ضحك برفق ثم قال بجدية مصطنعة :
-بطلي لماضة بقي و اسمعي الكلام و انتي ساكتة
لم تجيبه نهائيًا ليقبل خدها مرة اخرة و يقول :
-ضــ . ـربتك جامد..!
فركت عينيها بطريقة طفولية و هي تبكي :
-اه جامد
-وجعتك..!
-اه..
و بطريقة فجأية حملها بخفة و قال بخـ . بث :
-طب تعالي نتصالح بعدين
سمر بغضــ . ــب :
-لا اوعي انا بكرهك
-طب و انا بحبك
-اوعي بقي
حاولت افلات نفسها منه ليتمسك بها اكثر , حركت ساقيها بقوة لتصرخ بيه بضيق :
-بكرهك..
ليرد باستفزاز :
-و انا بحبك اوي
لم تجيبه و صمتت بضيق , نظرت لعينه لتجده يبتسم لها بسعادة لم تقدر المقاومة اظهرت ابتسامة صغري علي شفتيها ليضحك بانتصار فقد استطاع اعادة تلك الصغيرة له بسهولة مرة ثانية..
***