Uncategorized

جوازة ابريل الجزء1 القسم1 نورهان محسن

عبس وجهها الجميل ، ثم همت بالرد عليها ، لكن صوته المستفسر قاطعهم بلهفة : ايه يا منوش مش هتسمعينا صوتك ولا ايه دا انا جاي مخصوص عشان اسمعك؟ اتسعت عينا هالة بدهشة ، ثم صاحت بنبرة تذمر : يعني مش عشان خاطر اختك يا نـ*ـدل!! تعالت ضحكاته على مزاحها ، غامزاً لها بطرف عينه ليقول بتسلية : وانا اقدر يا جميل ضحكت منى معه ، قائلة بيأس : سيبك منه دا مستحيل تقدري تقفشي عليه حاجة .. ايه هتفضلي واقفة كدا مابترقصيش مع خطيبك ليه؟

أنهت منى جملتها بينما كانت تنظر إليها بتساؤل ، ضحكت الأخرى بقهقهة ، ثم أجابت بنبرة عادية : لسه دوري مجاش رمقتها منى بذهول ، واستفسرت مستنكرة : انتي جايبة طولة البال عليهم دي منين ماتسلفيني شوية رفعت هالة كتفيها ، ثم اخفضتهما كدلالة على عدم المعرفة ، فزفرت الأخرى بعدم رضا ، ممَ دفعها لتهمس لها بتحذير ، بينما هى تنظر إلى الجانب الآخر بزاوية عينيها المكحلة بإتقان : خلاص عشان جايين علينا ربتت منى على كتفها بقلق عليها ، ثم قالت مستسلمة : طيب هروح اشوف عز قاعد فين

أومأت هالة بالموافقة ، لتغادر منى ، بالتزامن مع وصول شاب طويل القامة يتميز ببشرته الحنطية ، مرتديًا بدلته الكلاسيكية البيج ذات الذوق الرفيع ، مبرزة عضلات منكبيه القوية ، وهو مصطحب بيده صاحبة البشرة البرونزية ، ليقول بابتسامة رائعة : ايه الشياكة الخطيـ*ـرة دي كلها .. اخيرا ظهرت يا ابو الصحاب؟ أنهى ياسر جملته ، وهو يصافح يده بحفاوة ، ليجيبه باسم مازحا بنبرة ساخرة : دا انت اللي شكلك في دنيا تانية خالص .. ما انا موجود من بدري .. بأمارة ما سلمت عليك لما وصلت انت والبيستي بتاعتك

رمقها باسم في نهاية حديثه باستخفاف بائن أزعجها ، لم ينتبه إليه ياسر ، حيث كان يفرك جانب صدغه بحرج طفيف ، وهو يترك كف يارا متجهًا نحو هالة ، شابكاً أصابعه بلطف في أصابعها الرقيقة ، ثم رد بابتسامة جذابة : اعذرني بقي يا باسم .. طار عقلي اول ما شوفت الجمال دا كله قدامي نظر باسم إليه ، وهو يضيق مقلتيه بغيظ ، لينتزع يد أخته من يده ، ثم هتف بغضب مفتعل : لا وحياة ابوك خف شوية دي خطوبة مش كتب كتاب ها ماتزيطش

قالها باسم ، وهو يحيط كتفها بذراعه ، فأسدت رأسها على صدره بضحكة خفيفة من أسلوبه المشاكس. اتسعت عينا ياسر البنية التى تماثل لون القهوة ، بينما نظرت يارا إلى هالة دون تعبير مقروء ، لكن الأخيرة شعرت بالانزعاج من تلك التعبيرات الغامضة ، لكنها تجاهلت ذلك عندما رأتها تغادر من أمامهم بصمت ، بينما الأخر يصيح فيه بضجر : خطيبتي يا جدع ما تسيبنا ناكل عيش انفجر باسم ضاحكًا ، وهو يقول بمكر تراقص بعينيه : كل عيش بس من ورايا يبقي ليا عذري مش في وشي كدا

احمر وجهها من الخجل ، ممررة بصرها بينهما ، وهى تقف في منتصفهما ، لتقول موبخة إياهم على خلافهما المشابه ، لشجار بين طفلين على قطعة حلوى : خلصتو تهريج انتو الاتنين أومأ ياسر إليها قائلاً بابتسامة تزين شفتيه : خلصنا .. ادعي معايا يرزقه باللي تشغله عن مرزية الخلق شوية يا قلبي أنهى ياسر كلامه ، وهو يزفر متذمرا ، ليضحك باسم بشماته ، فابتسمت هالة في يأس ، قائلة بحنان : يارب نفرح بيك بقي يا بيسو

: المهم يلاقي اللي تقدر تهديه عن شقاوته التفت كلاهما إلى ريهام التي بسطت يدها ، وصافحته بابتسامة صغيرة ، بينما جابت نظراته عليها ، متأملاً هيئتها الساحرة في ذلك الفستان الأزرق الطويل بأكمام شفافة تتناسب مع شكل جسدها ولون بشرتها الحلبيبة. ردت هالة بتضرع : يسمع منك يارب يا ريكو ابتسمت ريهام قبل أن تراها تغادر مع خطيبها إلى حلبة الرقص ، لتحدق فيه بتساؤل ، مردفة بفضول : فينك يا باسم كنت بدور عليك من بدري ؟

قطب باسم بين حاجبيه ، ثم قال بإستفهام : ليه خير؟ هزت ريهام كتفيها بحركة أنثوية ، وهى تبرم شفتيها ، وزاد فضولها من هدوئه ، لتجيب عليه بترقب : عادي كنت عايزة اطمن ان محصلكش حاجة بعد اللي حصل من يومين حدجها باسم بنظرات عميقة ، رافعاً حاجبيه ، وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ، متسائلاً بجمود : بتتكلمي عن ايه بالظبط؟ رمقته ريهام بنظرة ذات مغزى ، ممزوجة بابتسامة مغرية غزت فمها ، قائلة بصوت هامس : مش اللي جه في دماغك .. اصلي عرفت انك تعبت شوية بعد حادثة عربيتي اللي طيرتلي بابها بسواقتك الفظيـ*ـعة دي

أكملت ريهام بسؤال استفزازي ناعم : مش ناوي تبطلها بقي؟ كان باسم ينظر في عينيها طوال جملتها السابقة بملامح غير مقروءة ، ثم أجاب بعدم إهتمام : تمام شوفي تصليحها كام وابقي عرفي ماما وانا هتكفل بيهم تابع باسم بتعجب ظهر على وجهه اتقن تصنعه : بس هي ازاي عربيتك .. ومش انتي اللي كنتي فيها ؟ أجابت ريهام بلامبالاة : كانت مع اخواتي

أومأ باسم إليها بفهم ، ولاحظت ريهام أن نظرته كانت موجهة إلى اتجاهات أخرى ، متجاهلاً التحديق عليها ، بينما قال باسم مستفسرًا ، رغم أنه لم يكن مهتمًا بما قالته بالفعل : اول مرة اعرف ان عندك اخوات غير يوسف!! ردت ريهام مؤكدة بابتسامة تحمل الكثير من المعاني فى طياتها ، وهى تقترب منه خطوة ، لتضع كفها على ذراعه بجـ*ـراءة ، غير مهتمة بمن حولها : وهتعرف منين وانت مابتجيش بيت اهلك كتير .. كل دا عشان تتهرب مني وماتشوفنيش؟

إرتبكت نبضاته مسلطاً مقلتي عينيه فوق راحة يدها لوهلة ، قبل أن يضع كفه فوق كفها باعداً إياه عنه ، وهو يرفع بصره إليها بنظرة ساخرة أربكتها. شعرت ريهام بلهب الغيرة فى قلبها يحـ*ـرقها ، بمجرد أن هتفت فتاة من الحفلة بغنج ، وهي تضع يدها على ذراعه الأخر ، جاذبة إياه بلطف دون أن تبالى بمن تقف معه : بيسو .. ايه مش وعدتني برقصة؟ منحها باسم إحدى ابتساماته مهـ*ـلكة ، وهو يجيب عليها ، ممسكاً يدها ورفعها ، ليجعلها تدور حولها ، لتضحك معه بمرح : طالما وعدتك يبقي هوفى .. يلا يا جميل

: عن اذنك يا ريهام أضاف باسم بإيجاز ، وهو يغادر دون أن يلتفت إليها تحت نظراتها الحا.رقة ممَ يفعله معها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في ذات الوقت بمكان آخر ، لكنه قريب من الحفلة داخل فيلا فهمي الهادي تحديدا في غرفة ابريل خرجت ابريل من الحمام بخطوات ثقيلة ورأسها منحني ، وهى تشعر بعبء العالم على كتفيها ، لتتدحرج عينيها على فستان زفافها ، وهو أقل ما يمكن قوله عنه أنه رائع الجمال بتصميمه الرائع.

وقفت ابريل لوهلة وهي تتأمله ملقي على السرير بعيون دامعة متذكّرة المرة الأولى التى رأته فيها أعجبها كثيراً ، وكانت فرحتها كبيرة فيه ، أما الآن فهناك فرق شاسع فيما تشعر به عندما تراه. تنهدت ابريل بعمق قبل أن ترسم ابتسامة باهتة على وجهها ، ثم إتجهت إليه لتحمله بين ذراعيها ، ثم قامت بإلقاءه على الأرضية بعنـ*ـف. جلست ابريل على الأرض بإنهاك مربعة القدمين ، وهي تعدل المنشفة الكبيرة حول جسدها ، وتلتقط أنفاسها بصعوبة ، ثم عانقت جسدها بقوة شاعرة ببرودة تسرى فيه ، لتدلك كتفيها برفق في محاولة بث الدفء بهم ، بالرغم من إعتدال الطقس بالغرفة.

ضمت شفتيها معا لتسيطر على إرتجافهم ، وهى تطرق رأسها بين ركبتيها ، فقد ظنت أن الحياة بدأت تنثر الإبتسامات على وجهها بعد صبرها الطويل ، لكنها فقط تلقت منها المزيد من الصفعات. رفعت ابريل رأسها ببطء ثم مسحت دموعها بعزم ، فهى لن تجعل الكمد يسطو بشباكه حولها ، يجب أن تدعم نفسها ، وتزودها بجرعات من القوة والإيمان ، وألا تدعها تتجول في ظلام الحزن وحدها حتى تتمكن منها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ على الجانب الآخر

فى الحفلة داخل فيلا صلاح الشندويلي بإحدى الطاولات إتجه باسم إلى مجموعة من أصدقائه بعد أن أنهى الرقصة الثالثة مع إحدهن ، ليجلس بجانب صديقه الذى لكزه بمرفقه ، وهو يبتسم ليقول ممازحًا : ارحم نفسك وسيب لينا مـ*ـزة نرقص معاها بدل ما احنا قاعدين ناكل وبس ضحك باسم بصوت عالٍ ، وهو يمرر أصابعه الطويلة في شعره ، ويسحبها إلى الوراء ، ثم أجاب بسخط هزلى : ياباي علي قر اهلك .. الساحة فاضيالك يلا فرجنا مواهبك

شاركه صديقه الضحك وهو يهز رأسه بالاتفاق ، بينما رن هاتف باسم ، فأخرجه من جيبه ، لينظر إلى الشاشة مضاءة بصورة لفتاة جميلة ، فاستقام من مقعده مغادراً ، فإستمع إلى نداء صديقه من الخلف : رايح علي فين يا عم؟ أدار باسم رأسه إليه ، وهو يهتف بإستعجال : شوية وراجع ضحك الآخر ساخرًا ، وهو يحتسي القليل من عصيره ، ليهتف أحدهم بتسلية : اكيد مـ*ـزة من مززه مابيضيعش وقت بالقعاد خالص

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت عند إبريل مررت ابريل أصابعها من خلال خصلات شعرها البني الفاتح مع الأشقر بطريقة عشوائية ، بينما نظراتها مازالت شاردة في الفراغ ، ويبدو أنها منغمسة في دوامات الأفكار الحلزونية. خرجت من أفكارها على صوت دقات الساعة ، معلنة الساعة التاسعة مساءً ، لتزفر الهواء بضيق من فمها ، ثم نهضت على قدميها المرتعشتين ، متجهة نحو غرفة الملابس الصغيرة عبارة عن رفوف ، ووحدات تخزين تتناسب مع الحيز المتوفر.

تركت ابريل تنهيدة عميقة تفلت من فمها ، وهي تعانق دفتر صغير إلى صدرها أخرجته من إحدى الوحدات ، مخاطبة نفسها بابتسامة ، وقد تبددت غيوم الحزن من سمائها الفيروزية ، لتتألق ببريق متـ*ـمرد مـ*ـاكر : ابقي اشبعي بالموبايل واللاب توب يا سلمي هانم للوصول إلى اعمالى الأخري والمزيد من رواياتي
اكتبو في محركات البحث علي جوجل او الواتباد او فيس بوك روايات بقلم نورهان محسن ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس الوقت عند باسم بالحفلة

وضع باسم الهاتف على أذنه ، وهو يخطو خطوات واسعة ، ثم توقف في مكان منعزل إلى حد ما عن ضوضاء الحفلة ، وهو يتحدث بنبرة معاتبة : اخيرا افتكرتي تردي!! انتي فين دا كله المعازيم تقريبا كلهم وصلوا..؟ أجاب الطرف الآخر ، فلم يكن سوى صوت أنثوي خافت : انا مش هقدر اجي يا باسم ضحك باسم بصوت هازئاً ، ثم جذب شعره من الوراء بحركته المعتادة ، ثم أجابها بضجر : مش وقت هزارك يا روز .. الجو مش مستحمل توتر و..

ظل باسم صامتًا برهة ، مجعداً حاجبيه بحيرة ، ثم قال مستفهماً : هو ايه الصوت اللي جنبك دا؟ ردت رزان بإيجاز : انا في المطار وهسافر يا باسم ردد باسم وراءها بذهول : يعني ايه تسافري يا رزان!! هتسافري فجأة كدا .. لحد امبارح كانت الامور معاكي تمام .. ايه اللي جد حاجة حصلت؟ أخذت رزان نفسا عميقا قبل أن تجيب بهدوء : جاتلي فرصة العمر .. عقد لشركة عالمية للازياء ومختارني بالأسم اكون موديل البراند الجديد وانهاردة الصبح حجزولي تذكرة الطيران والاوتيل وكل حاجة

صمت باسم مطولاً دون أن ينبث ببنت شفة ، محاولاً استيعاب ما قالت ، ثم سأل بسخرية : والله !! معناه ايه الكلام دا !؟ أردف باسم بصوت مرتفع : من نفسك كدا كررتي من ما تاخدي رأيي .. انتي نسيتي اني اتقدمتلك وانتي وافقتي!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عشر دقائق عند ابريل فى غرفة الملابس تجلس ابريل على الكرسى ، محدقة بشرود في شكلها بالمرآة ، وهي تجفف شعرها الأشقر بالمجفف الكهربائي.

تدلى كتفيها ، وهي تضعه على منضدة الزينة أمامها ، متمعنة النظر إلى وجهها الشاحب في المرآة ، وكان من الواضح أنها مرهقة من تأثير صدمتها القوية ، لكنها تعلم جيدًا أن شعورها بخيبة الأمل ، والإنهيار أمر طبيعي بعد الفراق ، لذا فإن التظاهر بالقوة ، ورفض الاعتراف بالانكسار والحزن شيء لن يساعدها أبدًا في تجاوز تلك العلاقة ، وبالتالي ، كان عليها أن تطلق العنان لمشاعر الحزن تسيطر عليها ، لتنهار بلا مقاومة ، لكنها لن تنسى أنها مرت بأقسى الأمور فى حياتها ، فألم الخذلان الذي يمزق قلبها ليس جديداً عليها.

افاقت ابريل من أفكارها ، وهى تنفض رأسها بقوة حتى تتمكن من إزاحة تلك الذكريات من عقلها ، بينما يعلو وينخفض صدرها ، لتنظم تنفسها ببطء كما اعتادت ، لأنها يجب أن تجمع نفسها بأسرع ما يمكن. بعد وقت قصير تنظر ابريل إلى ملابسها في المرآة ، المؤلفة من بنطلون أسود بقماش الساتان ، وأرجل واسعة ، بطيات من الأعلى ، مع قميص من نفس اللون ، وأكمام طويلة بياقة عريضة ، ويضاف إليها حزام يلتف حول خصرها ، على شكل ربطة جانبية ضخمة يتدلى منها ذيل أمامي قصير ، لتجمع بين الأنوثة والأناقة.

إنتهت ابريل من حزم الأشياء المهمة فقط داخل حقيبة صغيرة الحجم ، وبالطبع لم تنس وضع جهاز استنشاق الربو ، ثم أخذت أداة صغيرة كالعلبة من فوق الطاولة ، واستدارت وخرجت من الغرفة الصغيرة ، وعيناها مثبتتان على ثوبها الملقى على الأرض. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى الحديقة عند باسم نفخ باسم خديه بضجر ، ليقول بصوت ساخط : مش فاهم عقد وشركة ايه اللي عمالة تكلمي عليهم .. ما قولتلك انك هتشتغلي معايا وهتكوني نجمة الحملة الاعلانية الجديدة زي ما انتي عايزة ..

ردت رزان بنفى : الكلام دا بسمعو منك من اول ما اتعرفنا علي بعض يا باسم ومفيش حاجة حصلت .. انت اصلا مش متحمس لفكرة اني اشتغل معاك .. رغم انك عارف اني عايزة ابقي موديل وممثلة مشهورة لم يرد باسم ، فإستطردت رزان قائلة بنبرة مرتبكة إلى حد ما : عموما انا مقدرتش اسافر من غير ما اكلمك عشان شوفت مكالماتك ليا لما فتحت تليفوني دلوقتي ومحبتش تفضل منتظرني

قهقه باسم بخفة ، وسرعان ما انقطع صوت ضحكاته ، هاتفاً بتهكم : والله طب كويس أن سعادتك لاقيتي وقت تكلميني دا من كرم اخلاقك وشكرا انك افتكرتي ان في مغـ*ـفل هنا مستنيكي وأنتي ولا فارقلك أطلقت رزان تنهيدة حزينة ، ثم قالت مبررة : باسم بليز حاول افهمني وتقدر موقفي احنا مش هينفع نرتبط ببعض .. انت اللي فجئتني وانا كنت محتاجة وقت اكتر اعرف انا عايزة ايه.. عصر باسم قبضته بقوة ، وهو يستمع لكلماتها ، ثم زمجر بنبرة ساخطة : وقت ايه وقـ*ـرف ايه؟ انتي جايه تقوليلي الكلمتين دول وانتي علي سلم الطيارة!

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ داخل مطبخ منزل فهمى الهادي والد ابريل حك الرجل الأشيب فروة رأسه ، لينطق بإستفهام : لمين الاكل دا يا أم تقي؟ خفضت السيدة العجوز نظرتها إلى الصينية التي وضعتها أمامه على المنضدة الرخامية ، لتجيبه موضحة : لإبريل يا عم سعيد .. البت كل ما اطلعلها الاكل يرجع زي ماهو بسط يديه أمامه دلالة على قلة حيلته ، ليتمتم بآسى : ربنا يكون في عونها يا ست خديجة هتفت خديجة بإبتسامة بشوشة : تكسب ثواب وتطلعلها الاكل يا عم سعيد هي بتعزك ومش هتكسف ايدك انا غلبت فيها

واصلت خديجة حديثها بنبرة لوم تحثه على النهوض : ولا عايزها يجرالها حاجة ونشيل احنا ذنبها هز سعيد برأسه نفياً ، وهو يستقيم من مكانه ، ويأخذ الصينية ليقول بهدوء : هاتي الله يسترها عليها وعلينا أشرقت ملامحها برضا ، وتابعت بلطف : كتر خيرك يا عم سعيد و يتشالك في ميزان حسناتك ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند باسم همست رزان بجمود : كل شي قسمة ونصيب

غامت عيناه متطايرة منها الشرر ، وبرزت عروقه من شدة الغضب ، ثم هتف بإمتعاض مقتبساً جملتها الباردة : كل شئ قسمه ونصيب ايه وهبا.ب إيه!! هو أنتي مجنونة ولا شاربه حاجة؟ انتي جايه دلوقتي بتتخلي عني وبكل بساطة بتدوسـ*ـي علي قلبي وكرامتي بالسهولة دي .. وأضاف باسم ببرود ، عكس ألسنة اللهب التي اشتعلت في صدره ، والناجمة عن إها.نتها كرامته بفعلها ذلك : بس اقولك العيب مش عليكي دي غلطتي انا اللي حبيت اعمل منك بني ادمه واديكي مكانة الرخـ*ـاص اللي زيك ماتستحقهاش

انهمرت دموعها ، وهي تستمع إلى كلماته الجا.رحة ، لتدمدم بمرارة : باسم .. بلاش اها.نه وتجر.يح من فضلك .. ماتحسسنيش انك ضحيت بحاجة غير شوية فلوس في الخروجات .. بس انا اللي استحملت نرجسـ*ـيتك ونزو.اتك اللي مابتخلصش رغم اني اتخنقت من انا.نيتك وعجر.فتك اللي بتتعامل بيها معايا .. عشان كنت فاكرة انك هتقدر طموحي وهتحققلي حلمي .. سألها باسم من بين أسنانه : يعني كنتي بتستغـ*ـليني؟

أطلقت رزان تنهيدة عميقة من قلبها ، لتكمل حديثها بضيق : انت كمان كنت عايز تستغـ*ـلني .. نهايته .. الفرصة دي لو ضيعتها مش هترجع تاني ابدا وأنا مش هضيعها مهما كان التمن ايه! زمجر باسم بحدة محذرًا اياها : خلاص اخر.سي ماسمعش حرف زياده منك .. أنا مش مصدق اللي بسمعه بجد! انتي كنتي بتفكري بالطريقة دي .. انا ازاي كنت مخد.وع فيكي كدا؟

ضحكت رزان بعدم تصديق ، ثم أجابته بإمتعاض : ماتجيبش سيرة الخد.اع لو سمحت .. المخد.وعة الحقيقية في الحكاية دي هي انا .. تقدر تنكر انك كنت عايز تستـ*ـغل ارتباطك بيا لمصلحتك عشان تسكت عنك الاشاعات اللي كل يوم والتاني طالعة عليك بسبب علاقاتك ونزو.اتك ايه هتنكر هتف باسم بقسوة : ولما انتي عارفة دا من البداية .. مارفضتيش ليه مابعدتيش عني طالما أنا بشـ*ـع أوي كده في عينك وفيا عبر الدنيا .. ليه فضلتي معايا ماكنتي غور.تي من الاول وخلصنا

توسعت عيناها بصدمة ، وهتفت بتلعثم : أنا .. فضلت معاك عشان .. كان عندي امل أنك تتغير وتبقا ليا لوحدي .. بس للاسف مبتتغيرتش .. كنت في ايدك زي اللعبة عايز تمتلـ*ـكني وخلاص ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى خلال ذلك الوقت في بهو واسع داخل فيلا فهمى الهادي حديثة الطراز صعدت تقى درجات السلم ركضاً ورائه ، وهي تصيح قائلة : عم سعيد .. خد تليفونك بيرن شكله ابنك من السعودية عشان رقم دولي

سلمته تقى الهاتف ، بينما يعطيها الصينية بحذر باليد الأخرى ، قائلاً بابتسامة متلهفة : الله يسترك يا بنتي .. دا انا كنت مستني مكالمته من اسبوع .. خدي الصينية دي طلعليها لإبريل وانا هخلص واطلعلك ماتسيبهاش غير لما تاكل أومأت تقى برأسها بموافقة ، قائلة بنبرة ودودة : حاضر يا عم سعيد ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى غضون ذلك عند باسم

دوى صوته في الحديقة ، وكانت هناك العينان تلمعان بالشما.تة ، تراقبه من مسافة ليست بعيدة ، وهو يقول بغضب شديد : عايزة تحققي حلمك علي حساب هدمي انا قدام الكل بعد ما كنت متمسك بيكي .. وعشان كلام معرفش جبتيه منين .. انتي بتبيعيني بالر.خيص بس دا لانك انسانة ر.خيصة وبتجري ورا مصالحك وبس

صرخت رزان بغضب مماثل : هو انا بجد اللي كدا ولا انت اللي انسان عايز الكون كله يدور حواليك .. عايز تخرج من ورطتك وبس .. انت حتي اسمي او اي حاجة عني ماعرفتهاش لأهلك عشان خوفت يعرفوا اني موديل اعلانات وابوك يرفضني لاني مالقيش بأسم عيلتكم الكبيرة تغضنت ملامحه بغضب بمجرد أن سمع كلماتها ، وراح يزمجر بعنـ*ـف ممزوجًا بالكبرياء : إسم عيلتي دا انضف منك ومن اشكالك الز.بالة .. ومن الأخر كدا أنا مابياكلش معايا الكلام الفارغ بتاعك دا .. واللعبة انا اللي بحط شروطها وانا بس اللي اقول امتي جيم اوفر يا حلوة

ارتسمت ابتسامة شيطا.نية على وجهه قائلاً ببغض : تعرفي أنا تقدر اوصلك في اي حتة تروحيها وتلاقي نفسك لابسه قضيـ*ـة تحبسك المتبقي من عمرك واند.مك علي عملتك دي وصل صوت اهتياج أنفاسها إلى أذنيه ، قبل أن تغمغم بقلق تسلل إلى قلبها من تنفيذ تهديده لها : يا باسم الموضوع مش مستاهل كل الجنان دا أردف باسم بسخرية مشوبة بالغرور : لسه ماتعرفيش المجنون دا اذا حد فكر يكسره ممكن يحصله ايه ولما بعوز حاجة باخدها غصبـ*ـن عن أهلها بس انتي أتفـ*ـه واحقـ*ـر مني إني افكر فيها وانا دلوقتي اللي مش عايزك

أنهى باسم مكالمته دون انتظار سماع ردها ، متوجهاً بخطوات غاضبة خارج المنزل تمامًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد بضعة دقائق داخل فيلا فهمي الهادي تمشي تقى في الرواق الصغير بخطوات هادئة ، وصينية طعام في يديها ، بينما كانت تتحدث بحماس عبر سماعة أذن لاسلكية : دي كانت احلي هدية جاتلي منك والله خليتني اطير من الفرحة ضحكت اقى بخفة قائلة بسرور : ايوه كل دا عشان سماعة بلوتوث .. كدا هحطها تحت الطرحة ولا من شاف ولا من دري احسن ما ماما كل شوية بتقعد تشـ*ـتم فيا و… يالهوي ايه الدخان دا

إلتقطت تقى أنفها رائحة إحتر.اق ، فشهقت بفزع ، وهي تضيق عينيها على الدخان الكثيف المتسرب من فتحة الباب السفلى ، ثم أضافت بعدم إستيعاب : حسن .. استني خليك معايا!! ردت تقى عليه بذعر بعدما أثارت إهتمام الطرف الأخر : معرفش يا حسن معرفش .. بس في دخان طالع من الاوضة .. يارب استر!!!

ارتجفت الصينية في يديها ، وهي تضعها على الأرض بجانب الباب ، متسعة العينين بر.عب ، ثم إستقامت ظهرها ، لتضع المفتاح في الباب ، وفتحته بسرعة على مصراعيه ، ليهب دخان كثيف فى وجهها ، فلوحت بيدها لدفعه بعيدًا عنها حتى تتمكن من الرؤية التى شبه معدومة أمامها ، و باليد الأخرى تغطي فمها وهى تسعل بقوة. تجمدت تقى المسكينة مرتعبة ، تحاول أن ترى من خلال الضباب الكثيف مصدر هذا الحر.يق ، ثم صاحت بهلع ، فخرجت الكلمات منها متقطعة من السعال : ابريل .. انتي فين .. ابريل .. يا مصيبـتي السو.دة!!؟

شهقت تقي بصوت مسموع وهى تشعر بإختناق ، وعاجزة عن التفكير ، لتعود الي الخلف بسرعه ، واندفعت بقدميها المرتجفة لتنزل السلم ، تتسابق مع الريح ، حتى كادت تتعثر عدة مرات من رعـ*ـبها ، وهي تصرخ بصوت عالٍ : حر.يقة يا ماما الحقيني حر.يقة يا ماما يا عم سعيد الحقوني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الأول✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٠٧ م] نورهان محسن: الفصل الثاني (رصاصة الهوس القاتل) “رواية جوازة ابريل” ج1

الكلمة التي تخرج لا يمكن أن تعود ، تنطلق كرصا.صة من مسد.س في يد عابث ، لذلك فإن الكلمة الجا.رحة قد تكون أشد ضررًا من الرصا.صة ، حيث لن تمحى بكل كلمات الاعتذار ، حتى اذا غلفتها حلاوة المعنى يبقى في القلب جرحًا لا يندمل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فى نفس الوقت عند باسم

توجه باسم نحو المرآب ، يسير بخطوات سريعة ، ليتفاجأ بيد ممسكة بذراعه ، فتوقف مستدير برأسه للخلف فورًا ، لتنزلق عيناه على ملامحها الجميلة ، بينما تندفع في الوقوف أمامه ، وهى تضع كفيها أمام صدره ، تسأل مستفسرةً بأنفاس غير منتظمة بسبب ركضها خلفه : أنت رايح علي فين؟ تراجع باسم خطوة إلى الوراء بعد أن شعر بقشعريرة تسري في جسده من لمستها الجريئـ*ـة ، وإحتكاكها بجسده ، ليهدر باقتضاب وحزم : وأنتي مالك يا ريهام .. وسعي من وشي وسيبيني في حالي

نطق باسم كلماته تلك بضيق ، متوجهًا إلى الجانب الآخر ، مبتعدًا عنها ، ممَ دفعها لتهلع خلفه ، وسدت الطريق أمامه لإجباره على عدم الذهاب ، ثم هتفت بإصرار : لا هوسع ولا هسيبك تروح لها استأنفت ريهام حديثها ، وهي تلهث من مشاعر الغضب التي اشتعلت في عروقها ، ملوحة بكفيها أمام وجهه : هو أنت ايه بالظبط!! كرا.متك دي مابتوجعكش غير معايا انا.. قاطعها باسم باستنكار : انتى شكلك شا.ربة حاجة ومش دار.يانة باللي بتقوليه!!

تابع باسم مزمجراً بها بنفاذ صبر ، وهو يقبض على راسغها ، ثم دفعها إلى الخلف : اوعي كدا انا مش رايقلك الساعة دي ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل تجمدت تقى المسكينة مر.تعبة ، تحاول أن ترى من خلال الضباب الكثيف مصدر هذا الحر.يق ، ثم صاحت بهلع ، فخرجت الكلمات منها متقطعة من السعال : ابريل .. انتي فين .. ابريل .. يا مصيـ*ـبتي السو.دة!!؟

شهقت تقي بصوت مسموع وهى تشعر بإختناق ، وعاجزة عن التفكير ، لتعود الي الخلف بسرعه ، واندفعت بقدميها المرتجفة لتنزل السلم ، تتسابق مع الريح ، حتى كادت تتعثر عدة مرات من ر.عبها ، وهي تصرخ بصوت عالٍ : حر.يقة يا ماما الحقيني حر.يقة يا ماما يا عم سعيد الحقوني ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ قبل ذلك الوقت بدقائق قليلة

حدقت ابريل في سقف الغرفة بعينيها الفيروزيتين الثاقبتين ، والشبيهتين بعيون القطط التي تخبيء الكثير من الغموض في أغوارهم ، بينما كانت مستلقية بجسدها على السرير بالعرض ، وتقلب الو.لاعة بأصابعها بشكل لا إرادي ، ويبدو أنها تبحر بأفكارها التي تزداد هياجًا واضطرابًا بمرور الوقت ، لتتدحرج نظراتها تجاهها ، فتولدت مشاعر متضاربة في أعماقها ، لتعود بذاكرتها لذلك اليوم الذي حصلت فيه على تلك الآلة المعدنية منه في ذلك الوقت ، كانت تتناول العشاء معه في أحد المطاعم المفضلة لديه ، وذهبت إلى المرحاض ، وعندما عادت ، وجدته يشعل سيجارته بها ، ولجعله يقتلع تلك العادة السيـ*ـئة بلطف ،

تظاهرت بالإعياء من ذلك الدخان الذي أزعج جهازها التنفسي بشدة ، عندئذ قرأت في مقل عينيه شعوره بالندم على الألم الذي سببه لها ، ثم أعطاها هذه القد.احة كرمز للاعتذار ، ومنذ ذلك الوقت احتفظت به. نعم كل البشر يكذبون ، ولا أحد معصوم من الخطأ ، حتى هى كانت تلجأ إلى الكذب أحيانًا للتغلب على بعض المواقف بأساليب ملتوية ، لكنها لم تخدعه كما فعل معها. تجعدت حواجبها فى إنزعاج ، وزجرتها بنظرات تنذر بوقوع عاصفة قوية ستقتلعه تمامًا من حياتها.

عادت ابريل إلى أرض الواقع منتفضة من مكانها ، لتتقدم فورا من باب غرفتها ، ثم وقفت خلفه تضع أذنها عليه ، تستمع إلى أصوتهم من الخارج ، لتتأكد من قدومهم الآن ، ثم اتخذت خطوات سريعة للوقوف أمام الفستان ، فقد حانت اللحظة التى كانت تنتظرها ، لتنظر إليه بعينين تلمعان بالإزدراء ، ربما ما ستفعله قسـ*ـوة من وجهة نظر الكثير ، لكن هم من جعلوها تخرج عن شعورها ، حينما حاولوا اقتحا.م خصوصيتها ، وإعطاء نفسهم الحق فى التدخل فى شؤونها ، وهو يستحق ذلك قبلهم ، بعدما أعطته الثقة فلم تتلق شيئًا سوى الغدر والخد.اع ، وتمزيق قلبها

بأنا.نية ، لكنها أيضًا ملامة لأنها لم تكتشف حقيقته بنفسها ، عزاءها الوحيد هو أنه لم يفت الأوان ، والحق الذي منحته إياه ، سوف تسترده منه بتركه ونسيانه ، وكأنه لم يكن بحياتها يوماً دون أن يشعر بالندم أو الأسف ، لأنها لا تجيد فن اللوم والعتاب ، بل تتقن التجاهل ، والابتعاد عن كل ما يقلل من شأنها. ازدردت ابريل لعابها وهي تقوم بتعديل قناع الوجه الطبي الأسود على أنفها ، ثم ضغطت على قابس الو.لاعة وإلقائها على الفستان ، لتشب فيه النيـ*ـران على الفور.

ابتعدت ابريل خوفًا من ألسنة اللهب المنبعثة منه ، ثم هرعت بخطوات واسعة ، مختبئة خلف جدار غرفة الملابس ، بانتظار دخولها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عودة إلى الوقت الحالى خرجت ابريل من خلف الجدار ، والعرق يتصبب من جانبي وجهها ، وقد ملأ الدخان الكثيف الغرفة كلها ، وهي تلقي نظرة أخيرة على الفستان الذي التهمته النـار ، لا تصدق أنها فعلت ذلك دون أن يرف لها جفن ، لكن ما تعلمه جيداً أن هذا الثوب الأبيض كان بمثابة راية إستسلام لحياة لا تريدها ، لذا قامت بإشعال النيـ*ـران التمـ*ـرد به ، والآن فقط تشعر بإرتياح غريب يغمر جوارحها.

حدقت ابريل إلى خاتمها بنظرة طويلة ، لتزيله من إصبعها ، وترميه بين اللهيب بلا تردد ، ثم غادرت غرفتها ، متلفتة حولها بحذر ، ثم ركضت إلى الطابق السفلي دون أن يلاحظها أحد ، حيث أن الجميع الآن في الخارج ما عدا الخدم ، وهي تفكر بقلب حزين أنها ربما لن تتمكن من رؤية حبيب قلبها إبن أختها الصغير عمر بعد الآن ، لتتنهد بحزن حقيقى ، فلا مجال للتراجع ، ستغادر هذا المنزل ، وفي قرارة نفسها لا ترغب في العودة إليه مرة أخرى بعد ما عانته فيه.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ أمام المرآب عند باسم ظلت ريهام في مكانها رافضة التحرك ، ثم إستفهمت بإستهجان : هو انت معندكش دم .. ما تسبيها تغـ*ـور بعيد عننا؟! ارتفعت حواجبه متعجبًا ، ثم تساءل بحيرة شديدة ، ناجمة عن إستنكاره لجملتها الأخيرة : تقصدي مين ..؟ ومالك بتكلميني كدا ليه!! اختتم باسم كلامه بسؤال آخر محتد ، وهى تشاهده بعيون مملوءة بالقلق ، لكنها تشبثت بكل ذرة ثقة بداخلها ، مانعة تسلل التردد إلى دواخلها ، ثم ردت عليه بشماتـ*ـة فظـ*ـة : قصدي علي السنيوره اللي سابتك وحاليا في المطار مسافره وسيباك كده تو.لع من الغيظ

قالت ريهام ذلك ، ثم قضمت شفتيها بأسف مصطنع ، وهي تستشف رد فعله ، بينما هو كان يستمع إليها بإنصات ، وهناك صواعق تلوح في أفق رماديتيه من وقت لآخر ، قبل أن يتساءل بجمود : وانتي جبتي الكلام دا منين؟ ابتسمت ريهام بإنتصار ، وهي ترى علامات الصدمة واضحة على ملامحه المفاجئة ، فتوسع عينيها ، وهى تميل برأسها للجانب الإيسر ، متسائلة ببراءة زائفة : هو أنت متعرفش ان كل الحوار دا كان لعبة مني..!؟

رفع باسم حاجبه الأيسر مندهشا مما قالته للتو ، بينما اقتربت منه بخطوتين ، مستغلة الأمر كفرصة لها ، ورفعت راحتيها فوق صدره ، ووجهها يكاد يلامس ذقنه ،
مستشعرة نبض قلبه الها.ئج ، لتستأنف بقية حديثها ببرود : أنا كلمتها واقنعتها بالسفر وقولتلها ان دي الفرصة الوحيدة عشان تقدر تتشهر وارتباطها بيك مش هيفيدها بحاجة

يستمع باسم إلى تصريحها جهراً ، بعقل مشتت جراء أنفاسها الساخنة التي تلامس رقبته ، مع همساتها بهذا الصوت المثير فى أذنه ، فإحمر وجهه جراء إرتفاع درجة حرارة جسده ، وهو يعتصر قبضتيه بقوة ، محاولًا إجبار نفسه على عدم الإنسياق وراء رغبته في الإمساك بجسدها الغض بين ذراعيه عليه التحكم في مشاعره ، وتعبيراته ناحية هذه الخبـ*ـيثة ، فى حين أردفت الأخرى بنفس الصوت الخافت ، رافعة رأسها بحركة مثيرة تدفع خصلات شعرها التي كانت تتطاير بسبب نسيم الرياح إلى الخلف : عملت كل ده عشان ابعدها عنك .. واخد مكاني تاني جواك ..

تشابكت عيناها الزرقاوان التائقتان ، مع نظراته المرتكزة بإفتتان على ملامحها فائقة الحسن والجاذبية ، لتمسك براحتيها ذراعيه ، ثم مررتهم فوق انحناءات جسدها المثيرة ، مستمتعة بحالته الذائبة بها ، ثم غمغمت بغنج أنثوي : مش ممكن اصدق انك تنساني بعد ما كنت متيم بيا!! إلتصقت ريهام بصدره أكثر ، وبجرأ.ة أحاطت رقبته ، مما جعله ينحني رأسه للأسفل ويميل نحوها ، فتلامست مقدمة أنوفهم برفق ، وارتعشت الابتسامة على شفتيها ، وهى تشعر بتأثيرها الواضح عليه ، فقالت بصوت منخفض مغرى : واللي حصل بينا من يومين يشهد علي كدا يا باسم؟

علت وتيرة أنفاسها بجنون ، غير مدركة لعينيه التي أصبحت غائمة بالغيوم الداكنة ، وهو يرآها تنهي آخر ذرة مسافة تفصل بينهما برأسها ببطء ، ليباغتها بنفض ذراعيها من رقبته بسرعة ، كمن لدغته ا.فعى ، وهو ينطق سبابـ*ـاً حاد : انـتـي اتجنـنـتـــي!! تقهقر باسم خطوتين إلى الوراء ، وهو يلهث بقوة ، فقد كانت كلماتها الأخيرة بمثابة الترياق الذي أيقظه من سحرها الآسر الذى أعاده لرشده ، هدر بصوت يرتجف من قوة المشاعر التى تفور بجسده ، بينما كان يرميها بنظرات ملتمعة بالإحتقـ*ـار : جايبة السفا.لة دي من فين !! هو انتي ايه مابتيأسيش..؟

هاجت زرقاوتيها بالعواصف ، واضعة إحدى يديها على خصرها ، ورفعت إصبعها السبابة ، وأشهرت به في وجهه ، لتهتف باتهام مصحوب بالسخرية : بتتكلم وكأنك ملاك بجناحين .. مش هنمثل علي بعض يا حبيبي .. بأمارة العميلة بتاعت ابوك واللي عملته معاها لوى باسم شفتيه ساخرًا ، وهو يتمتم ببرودة نقيضة للصواعق الوامضة في عينيه : لا دا مش كفاية قر.فك وعدم الكر.امه اللي عندك .. كمان تنفعي تشتغلي في المبا.حث اهي حاجة تشغلك عني

تغضن وجهها بعدم رضا ، ثم دمدمت بعـ*ـنف من بين أسنانها : هو انت مش كفاياك عـك طول السنين اللي فاتت دي .. دا كله عشان تهرب من حبك ليا وبرده مش قادر تخرجني من هنا أنهت ريهام جملتها بإلغاء المسافة التي خلقها بينهما ، وعيناها تحدقان فيه بوله مستقرة بيدها على قلبه ، الأمر الذي جعله يغلق رماديتيه ، وجذب نفسًا عميقًا ، محاولاً تهدئة أعصابه ، حيث كان على وشك الجنون من أفعالها معه ، ليهمس بصوت أجش : افهمـــي!!!

صنع باسم تواصل بصريًا ، متزامنًا مع تأوهً مؤلمً ينبثق من فمها ، عندما أطبق بقوة على يدها التي كانت فوق قلبه ، وعصرها داخل كفه ، وزمجرة صدرت من بين أسنانه ، مؤكدًا كلماته بجدية : قولتلك الف مره مش عايزك .. وبالنسبه لحبي ليكي كان زمان وخلص .. بقيتي مجرد ماضي مابيخطرش في بالي

إرتسم الألم داخل مقل عينيها ، محدقة به بوجوم ، تشعر بقبضة حادة تسحـ*ـق قلبها بقوة أكبر من قبضة يده على أصابعها ، فحاولت افلاتهم منه ، وهى تكرر بثقة : مهما حاولت تقنع نفسك باللي بتقوله .. مش هتعرف .. في جواك مكان ليا مستحيل يقدر حد غيري هيملاه .. لأني حبك الاول يا باسم

أفرغت ريهام كل ما في جعبتها ، وهي تنظر إليه مجعداً حاجبيه ، متسائلاً بداخله عن أي حب تتحدث عنه ، وسرعان ما دفع باسم يدها بعيدًا عنه بحركة قا.سية مليئة بالنفور ، تراجعت عدة خطوات للوراء على أثرها ، وهى تشهق بصوت عالى ، وترى الغضب المحموم يكاد يندلع من حدقتاه ، وهناك عرق يبرز من جبهته ، ليهتف بإستنكار تام ممزوجًا بالتعجب : هو انتي مفكراني ايه ..! هستناكي بعد ما بعتيني واتجوزتي غيري!! و ايه كمان جاية بعد ما اطلقتي مفكراني لسه قاعد حاطط ايدي علي خدي ..

مستني البرنسيس ريهام لما تحن عليا وترجعلي عشان اجري وراها تاني زمجر باسم بكلماته الأخيرة بصوت جهورى ، فزع قلبها منه ، خاصة عندما لاحت فى ملامحه العابسة بوادر الانفجا.ر التي أشعلت فتيله بنفسها ، وكلما تكلمت أكثر ، يصبح الأمر أسوأ بالنسبة له ، حيث يخطر بباله شريط من الذكريات السوداء لا يريد العودة إليه ، لأن ذلك يجعله يشعر بالخز.ى أمام الرجل الذي أصبح عليه الآن.

ثبتت باسم عيناه عليها ، وعكست نظراته الغاضبة تجاهها كر.اهية واضحة بعد أن نجحت في استفز.ازه وإثارة أعصابه ، لكنه تمكن من كظمه بأعجوبة ، واضعاً يده في جيبه ، ورفع وجهه بشموخ ، منتصباً في وقفته حتى برزت عضلاته ، مستأنفاً حديثه بنبرة صوته العميقة : لا يا حلوة .. مش أنا اللي يعمل كدا ولا انا اللي اشتري بضاعه حد غيري اشتراها وبعد ما اخد كفايته منها رماها

لمعت عيناها بالدموع ، عندما رأت الابتسامة ترسم خطاً مستقيماً على شفتيه ، وسيل إها.ناته يختر.ق أذنيها ، لذا ضغطت بشدة على حقيبة يدها ، بينما يتابع بقسوة راغباً إيذ.ائها ، وإذلا.لها أكثر بينما تعبيرات وجهه تموج بازدراء يتخلله آسى مزيف : دوري علي مشتري جديد غيري .. للاسف انا ماليش في المستعمل .. اقترب باسم منها بوجهه ، ناظرًا إلى حدقتاها بثبات ، واستكمل بصلابة ، رافضًا أن يتأثر بدموعها التي تدفقت على وجنتيها المحمرتين : فهماني !! المستعمل دا اخره معايا ليلة زي العميلة اللي بتقولي عليها وتروح لحالها

رمشت أهدابها عدة مرات متتالية بصدمة ، عندما وصلها مغزي كلامه جيداً ، وهزت رأسها بإنكار ، وأجبرت نفسها بصعوبة على ابتلاع الغصة المر.يرة التي تكونت في حلقها ، حتى تتمكن من التحدث بصوت باكى مملوء بالثقة : انت بتقول كل الكلام دا عشان تجر.حني وتوجعني .. عشان تخلص حقك مني .. بس مهما قولت وعملت .. انت ليا ومن حقي مفيش حاجة هتغير الحقيقة دي ومستحيل افرط فيك لواحده تانية .. افهم كده كويس

أنهت ريهام كلماتها بإلحاح مهوو.س ، فتقلصت تعابير وجهه بدهشة ، وتمركز فى مكانه ، وشعر بحرارة مثيرة تشع في جميع أنحاء جسده عندما تجاوزت المسافة بينهما ، وضغطت بشفتيها على شفتيه بامتلا.ك حار ، مقبلة إياه بشغف يسرى فى عروقها ، بينما تأسر خديه بين كفيها ، لتبث جرعات عشقها له بطريقتها الخاصة.

فصل باسم شفتيهما ، كاسراً هالة الضعف التي أحاطت به للحظة ، وهو يوزع نظراته بالمكان الذي كانوا يقفون فيه ، ودفعها بعيدًا عنه بحدة حتى كادت أن تسقط ، لكنها تمكنت بصعوبة من موازنة نفسها ، بينما يهدر بتجهم : انتي ايه مابتحرميش مصممة تقللي من نفسك!! تابع باسم بصوت حاد يشير إلى نفاد صبره ، وهو يتنفس بلهاث من تأثير قبلتها المحمومة : احمدي ربنا اني ماحسبتكيش علي اللي افعالك دي .. ولأخر مرة هقولهالك خليكي برا حياتي وماتتدخليش في حاجة تخصني .. وإلا قسما بالله لا اوقفك عند حدك بطريقتي ووقتها هتزعلي أوي

شعرت ريهام بألم حاد يمزق قلبها ، بل ويحطمه إلى شظايا صغيرة ، ثم همست بصوت مختنق بالعبرات ، وهي تضغط على صدرها بإشارة إلى نفسها : انت بترفضني يا باسم .. لا ووصلت كمان انك تهدد.ني ..؟ أسبل باسم أهدابه ولم يرد ، فتوقفت عن الكلام هنيهة تلتقط أنفاسها المضطربة ، بينما رفع عينيه إليها بنظرة باردة ، لتواصل ريهام قائلة بصوت مرتفع : ايه !! فاكرني هخاف واكش في جلدي زي السا.ذجة بتاعتك ..

رأته يدنو منها بتمهل ، ممسكًا خصرها بين ذراعيه ، فأغمضت ريهام عينيها ، وغزت الرائحة القوية لعطره حواسها فأثملـ*ـتها ، بينما ترتكز ذقنه على كتفها ، وأزاح خصلات شعرها خلف أذنها ، ثم همس في أذنها بصوت منخفض رجولي عميق ، جعل قشعريرة قوية تسرى بداخل عمودها الفقري : السا.ذجة دي ماعملتش ربع اللي عملتيه .. مار.خصتش نفسها وقدمتها ليا ببلاش زي مابتعملي؟ تسمرت قسماتها الفاتنة ، وكأنها تمثال من الشمع ، وصدمة قوية غمرت أطرافها ، بينما استقام الأخر بظهره ، وهو يشعر بلذة النصر ، حينما رأى دموعها تنهمر بكسرة قلب بعد سماعها كلماته.

ابتسم باسم بتشفى ، مولياً لها ظهره ، ليتابع طريقه إلى المرآب ، ينوى الذهاب إلى المطار ، وهو يستنشق نفساً عميقاً ، محاولاً تهدئة نفسه ، ونسيان إحساسه بحرارة جسدها الطرى الذي إلتصق به بجرا.ءة متناهية منها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت في الحفلة تملمت هالة باستياء من سيل المجاملات اللامتناهي ، والأسئلة الجانبية فى مجال الطب الغارق به خطيبها الغارق مع الضيوف ، وهي تقف بجانبه ، محتل الملل تعبيراتها الهادئة.

تهللت أسايرها فوراً وهي تستمع إلى نغمات الأغنية التي ترددت في المكان ، لتجذبه من ذراعه ، وتوجه ابتسامة مجاملة إلى الشخص الذي كان يتحدث معه ، ثم قالت له بعبوس ناعم : حبيبي مش كفاية كلام في الشغل وتركز معايا شوية ازاح ياسر خصلة هائمة من شعرها خلف أذنها ، وهو يطوف بنظراته على ملامحها النضرة ، ليقول بنبرة حانية : انا معاكي يا روحي عارف انك زهقتي معلش هعوضهالك

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى