في مساء نفس اليوم داخل فيلا صلاح الشندويلي في الهواء الطلق ، تقام حفلة خطوبة ساحرة في حديقة واسعة مليئة بالأضواء الساطعة ، والطاولات مغطاة بأغطية أنيقة ومزينة بالورود ، فوقها الأطعمة والمشروبات المختلفة ، بينما تدوي الموسيقى بنغمات رائعة تبهج المستمعين. خرج باسم من الشرفة إلى الحديقة الخلفية للفيلا ، لتنتشر رائحة عطره الرجولي القوي مع نسائم الهواء ، منتصب القامة أثناء المشي ، محدقاً فى شاشة الهاتف ، ثم أطلق زفيراً يعبر عن حنقه ، بعد أن حاول الاتصال مجدداً على نفس الرقم دون جدوى.
يخطو نحو المسبح بخطواته الواثقة ، فهو صاحب وسامة فائقة ، يرتدي بدلة كلاسيكية باللون الرصاصى ، وذات مظهر جذاب وفخم للغاية ، وقميص قرنفلى مع ربطة عنق بدرجة لون داكنة ، مصففاً خصلاته السوداء بطريقة حديثة. : واخيرا حضرت خطوبتك يا مغلبة قلوبنا
قالها باسم بسعادة وهو ينظر إليها بعيون مليئة بالمحبة الخالصة لتلك المرأة الجميلة بإطلالتها المميزة في فستان بتصميم مشابه لفساتين الممثلين القدامى ، يصل إلى الركبة ، مصنوع من الساتان بلون الكشمير الفاتح ، وبالرغم من إنه بسيط جدًا ، لكنه أنيق جداً ، بينما قالت هالة بتذمر مصطنع بعد أن أسبلت نظراتها إلى الخاتم اللامع في إصبعها : بتتريق يا بيسو!!
غمز باسم لها ، وهو يمد إصبعه ليزيح جانباً خصلة من شعرها على جبهتها ، وهو يتأمل تسريحة شعرها المرفوعة إلى الوراء ، لتجمع بين الأنوثة والأناقة ، لتهتف بنبرة ماكرة : هو مين فينا اللي مغلب العيلة دي ومش عايز يفرح امه بيه اللي هيطير برج من دماغها وتجوز…؟ وضع باسم سبابته سريعاً أمام شفتيها ، قاطعًا تدفق المزيد من الكلمات على لسانها ، قائلاً باقتضاب زائف : خلاص بالعة راديو هتسيحيلي في المكان استري علي اخوكي حبيبك
ضحكت هالة على مزحته ، مرددةً بابتسامة عفوية : خلاص هستر عليك المرة دي إبتسم باسم لها متحدثاً بخفوت ، ثم قبل خديها ، وجذبها بين ذراعيه بلطف : مبروك يا هدهد .. ربنا يسعدك ويهنيكي يا قلب بيسو واشوفك مبسوطة دايما بادلته العناق بحب كبير ، وهى تجيبه بسرعة بصوت حانى ، فهى الأقرب إلى قلبه : الله يبارك فيك يا حبيبي وماتحرمش منك ابدا
أبعدها باسم عنه برفق ، ليرفع وجهها إليه ، فاتسع بؤبؤ عينيه في دهشة حينما رأي عينيها الدامعتين ، فقال سريعًا ، مشيرًا إليها بإصبعه ، محذرًا اياها بمزح : خلاص خلاص هتقلبيها نكد و تعيطي .. امسكي نفسك الليلة لسه في اولها يا دراما كوين وخزت هالة كتفه ، وهي ترفرف عدة مرات برموشها الطويلة ، بينما ظهرت ابتسامة مهلكة على شفتيه ، تلاها سؤال : صحيح فين عريس الغفـلة اللي سايب سعاد حسني العيلة كدا لوحدها يوم خطوبتها؟
ابتسمت هالة له بعذوبة ، لتدحرج حدقتاها ذات اللون الأزرق الغامق بحثًا عنه وسط الجمهور ، ولم يخيب ظنها عندما رأت خطيبها يحتضن خصر امرأة ذات بشرة برونزية أعطتها جمالًا ورونقاً جذاب. ترتدي فستانًا بنفسجيًا فاخرًا يلائم قوامها الرشيق ، وشعرها منسدلاً بنعومة على كتفيها ، وهناك ابتسامة عريضة على شفاههم ، ويبدو أنهم يتهامسون بمرح واضح وهم يرقصون ، صممت للحظة ، ثم أخبرته بهدوء وثبات إنفعالى تحسد عليه : اهو هناك بيرقص مع البيست فريند بتاعته
أدار باسم نظره نحوهم بحاجب مرتفع ساخرًا ممَ يسمعه من أخته ، وهو يمط شفتيه قائلا بإستهزاء : البيست فريند ..!! إرتفع جانب فمه بإبتسامة ، مستطرداً بنبرة طغت عليها الغطرسة : دا انا بجلالة قدري معنديش بيست فريند ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ : واقفين كدا بتتوشوشو في ايه؟ قالت منى ذلك بصوتها الأنثوي المليء بالفضول من خلفهما ، فالتفتا إليها على الفور ، ليصفر باسم الإعجاب قائلاً بإندهاش ممزوج بالمرح : كنت بكلمها عنك طبعا وعن شياكة وحلاوة احلي بنت في الحفلة
تراقصت ابتسامة خجولة على شفتيها ، وقالت بضحكة خافتة : احرجتني خلاص ماقدرش انطق قدامك إرتشفت منى من الكوب الذي بيدها ، فيما التفت الأخر إلى بعض المدعوين ، مبتسماً مجاملة ، لتهمس هالة في أذنها بنبرة ذات معنى : برده عملتي اللي في دماغك؟