نظرت زينب له بغيظ لكن سُرعان ما تبسمت بعد أن وجدت ضالتها، سريعاً، أخذت ذالك الهاتف الذى نسيه مجد على الطاوله، وقالت له: وإنت من أهله، يا ميجو حلو الفون أبو أربع كاميرات ده، أبيعه بالألف جنيه، وبارك الله فيما رزق، ربنا كريم، يقطع من هنا ويوصل من هنا. عاد مجد سريعاً، يقول: هاتى الموبايل بتاعى، يا زينب، فون أيه اللى بأكتر من إتناشر ألف جنيه، وهتبيعه بألف جنيه، علشان سر*قاه. تبسمت زينب قائله بخضه: بتقول الفون بكم، ليه، عالعموم مش مهم ابيع فونى القديم، وأشتغل بده،وأتمنظر عالمقاطيع اللى شغالين معايا فى الوحده، وأهو أبقى حللت السر*قه.
إقترب مجد منها وقال: تحللى أيه،هاتى الفون وبطلى،هزار،ومعيش ألف جنيه. تمسكت زينب بالهاتف قائله: خلاص مش عاوزه منك وشك حاجه، حلو الفون ده. حاول مجد خطف الهاتف من زينب، لكن تمسكت به بقوه، مما جعله يحاول أخذه منها بالقوه قائلاً: هاتى الفون، لا يتك*سر فى إيدينا. ردت زينب: وماله هو لسه فى فترة الضمان، هو مدة ضمانه قد أيه؟ لكن قبل أن يرد مجد على زينب،رن الهاتف فى يد زينب،نظرت للشاشه،ثم نظرت ل مجد الذى،رأى من يتصل عليه،وسئم وجهه،مثلما سئم وجه،زينب قائله:
سميح بيتصل عليك ليه؟
تعلثم مجد قائلاً: معرفش والله، بقاله حوالى أسبوعين كده، كل يوم والتانى يتصل عليا، ويلف ويدور، وفى الأخر، ينهى المكالمه، بس اللى عرفته أنه طلق مراته من شهرين كده. تعجبت زينب قائله: طلقها ليه مش معاه منها بنت، وبينهم عِشره، عالعموم، خد فونك، أهو تصبح على خير. أعطت زينب الهاتف ل مجد ونهضت و تركته، يشعر أنها، مازالت تشعر، بذالك الجـ,ـرح القديم، حزِن بشده، ليته لم يرد على ذالك التافه سابقاً، ربما ما كان عاود الإتصال عليه مره أخرى.
بينما دخلت زينب لغرفتها وأغلقت الباب، خلفها، توجهت تجلس على مقدمة فِراشها
فجأه، شعرت بدوخه بسيطه، أغمضت عيناها، ونهضت، وتوجهت الى تلك التسريحه، بغرفتها، وفتحت إحدى الأدراج، وأخذت منها شريط دواء، تناولت منه حبه، وإرتشفت بعدها بعض قطرات المياه، تبتلعها بها، لم تتحمل الوقوف على ساقيها، جلست على مقعد التسريحه، ونظرت الى إنعكاسها بالمرآه، رأت نفسها فتاه قبل سبع سنوات. فلاشـــــــــــــــــــباك.
الفيوم.
للتو فرحه كبيره فأخيراً بعد سبع سنوات قضتها، بدراسة الطب، تخرجت، لكن كان هناك عقبه، أمامها، وهو جواب التكليف الخاص بها،ربما يأتى بمكان بعيد عن الفيوم،التى تقطن بها بمنزل،(كوثر) عمة والداها،التى لم تُنجب،وأخذت زينب من والدايها وهى بحوالى الثالثه عشر من عمرها،لتعيش معها،بذالك المنزل الكبير الذى تركهُ لها زوجها،وتعيش من معاشه زوجها الكبير صغيره ،بعد وـ,,ــــفاة زوجها،فهو كان يعمل بمصلحة الضرائب،كما أنه كان ميسور الحال وترك لها أيضاً عماره صغيره، تأتى، لها ً بريع جيد مقابل تأجير بعض الشُقق ،لكن لم يريد الله لهم الذريه،عوضت أمومتها،حين أخذت زينب من والدايها،تعيش معها،كانت هى كل حياتها،وهبتها حبها،ودعمها،حتى هى من أدخلتها الى أحد نوادى
الفيوم،الكبيره،تتعلم فيها،رياضة الكارتيه،لسببين،الأول تقوية جسدها،الذى كان ضعيف فى ذالك الوقت،وأيضاً الشجاعه،والعنفوان،وقوة الشخصيه،وبالفعل إكتسبت زينب كل تلك الصفات،وكبرت على أنها صاحبة قرار قويه،لا تهاب من شئ،لكن شعرت كوثر،أن لو ببعدت زينب عنها ستشعر بفراغ كبير بحياتها،كان هناك حل واحد هو زواج،زينب،أو عقد قرانها،من أحد يجعلها تبقى بالفيوم،ويأتى لها خِطاب التكليف هنا بأحد الأماكن بالفيوم،كان هناك قصة حب فى مهدها،أو بالأصح إعجاب من زينب،بذالك الفتى(سميح) إبن أخ زوج عمتها الراحل،والذى يعمل بمصلحة الضرائب،وميسور لحدٍ ما،فزوج كوثر،وزع ممتلكاته قبل أن يتوفى،وأعطى لكل مستحق منهم حقهُ بالشرع،وفصل المنزل من حق زوجته، كانت تسير، العلاقه بين زينب وسميح ببطئ شديد، ربما كان هذا من صالح زينب،
طلبت كوثر من سميح الذى كثيراً ما يودها، أن يعقد قِرانه على زينب، قبل أن يتم توزيع التكليف، فتضمن بقاء، زينب معها بالفيوم، وبالفعل، إمتثل سميح وزينب لهذا الآمر، بترحيب من زينب، لكن لم تكن تعلم خفايا القلوب الطامعه،
لكن ربما من رضاء ربنا عليها، أظهر لها حقيقة مشاعر، سميح إتجاها قبل ليلة عقد القران.
مساءً، آتى من القاهره، والد ووالدة زينب، وكذالك أخيها مجد، من أجل عقد القران، كانت زينب تشعر، بسعاده، لا تنكرها،
حين دخلت عليها هاله قائله:
كان نفسى تتجوزى جنبى، فى القاهره وترجعى تعيشى قريبه منى.
تبسمت زينب قائله:وهى الفيوم بعيده،يا ماما،دى ساعه ونص بينها وبين القاهره،وكمان الجو هنا فى الفيوم صحيح حر عن القاهره،بس خلاص إتعودت عليه وصحتى شكلها جت عالجو هنا. تبسمت هاله قائله:ربنا يديكى الصحه،يارب،وتفرحى كمان وكمان،بس مقولتليش قبل كده،إن فى عواطف،بينك وبين سميح،بصراحه أنا مش بستريح،لمامته،ولا هو كمان،بس واضح إنه شاريكى،وطلب كتب الكتاب قبل توزيع التكليف الخاص علشان متروحيش بعيد،عن الفيوم. تبسمت زينب قائله: بصراحه مش عارفه، إن كانت مشاعرى ناحيته حب أو إعجاب، بس مع الوقت، حتى لو إعجاب العِشره، ممكن تحول الأعجاب ده، لحب.
تبسمت هاله وقالت: أكيد اهم من الحب التفاهم بينكم، ربنا، يسعدك. تبسمت زينب لها، ولكن فى ذالك التوقيت، رن هاتف، زينب،
تبسمت وهى تنظر للشاشه ثم لوالداتها.
فهمت هاله، أن زينب، تريد الاختلاء والتحدث مع سميح، وحدهما، فقالت:
هنزل أشوف باباكِ ومجد فين، وكمان أقعد شويه مع عمتى كوثر. تبسمت زينب.
بعد أن غادرت هاله الغرفه، ردت زينب على الهاتف. تحدث سميح: أيه يا زينب، كل ده على مـ,,ــاتردى أنا قولت لتكونى نمتى. ردت زينب لأ مكنتش نايمه، بس ماما كانت معايا فى الأوضه، وخرجت.
تبسم سميح قائلاً: بكره هتبقى حرم سميح متولى. ردت زينب قائله:ده مجرد كتب كتاب لكن لسه وقت على ما يتم الجواز،رسمى،وقتها أبقى حرم سميح متولى. تبسم سميح قائلاً:مش وقت ولا حاجه،قبل شهور هنكمل بقية جوازنا. تبسمت زينب: اللى فى أمر ربنا هو اللى هيكون. فى ذالك الأثناء، فتح مجد غرفة زينب قائلاً:بلاش رومنسيات عالمسا،العشا جاهز وعمتو كوثر بتقول مش هناكل قبل ما زوزى تنزل تتعشى معانا إحنا متعودين على كده كل يوم. تبسمت زينب قائله:تمام،غور إنت وأنا دقيقتين وهحصلك عالسفره.
تبسم مجد قائلاً:غور إنت،طب،بلاش اللفظ ده زمان سميح سمعه،يقول إتورطت فى بومه. إعتاظت منه زينب وقامت بحدفه،بأحدى الوسادات قائله:بومه تقلع عينك غور،من وشى،هحصلك علطول. تبسم مجد وغادر. بينما سمعت زينب،صوت ضحكات سميح،الذى قال:مجد عنده حق،فى دكتوره،رقيقه وتقول غور. سخطت زينب منه قائله:هو اللى واد سمج،عالعموم كفايه،كلام بقى هنزل أتعشى علشان أنام بدرى،اليوم بكره طويل،لسه هنزل انا وماما وعمتو كوثر،نشترى فستان للخطوبه،وكمان بقية التجهيزات التانيه. تبسم سميح قائلاً:
تمام،الى اللقاء فى الغد يا حرم سميح متولى.
تبسمت زينب،وظنت أن سميح أغلق الهاتف، وذهبت لتضعه على الشاحن لكن سمعت صوت مازال يأتى من الهاتف،وضعت الهاتف على أذنها،وكانت ستتحدث،لكن سمعت ما جعلها تصمت وتتسمع.
حين سمعت صوت والدة سميح تتحدث معه بأستهجان قائله:كنت بتكلم مين أكيد الدكتوره اللى كوثر خايفه تبعد عن حضـ,,ــــنها وامرتك تتجوزها. رد سميح:أنا محدش يقدر،يأمرنى أعمل حاجه مش عاوزه،ومرات عمى فعلاً طلبت منى أكتب كتابى على زينب،علشان مكان التكليف بتاعها يجى هنا فى الفيوم قريب منها،وأنا لو مكنتش مقتنع مكنتش وافقت.
ردت والدة سميح بتهكم!
مقتنع بأيه،بقى عاوز تورط نفسك مع زينب،وتتجوزها،وهى ورثت مرض عمة،باباها،ومش بعيد كمان تبقى،زيها عاقر،ومتخلفش،وقتها هتضيع شبابك زى عمك ما عمل مع كوثر وإستحمل قلة خلفها،علشان بيحبها. رد سميح:زينب صحيح ورثت مرض كوثر مرات عمى،بس الله أعلم موضوع الخلفه ده بأيد ربنا،وكمان متنسيش،إن مرات عمى كتبت كل أملاكها،باسم زينب،البيت،وكمان العماره اللى مأجره شُققها اللى ورثتهم من المرحوم عمى،يعنى ده يشفع مرض زينب،وبالنسبه لحكاية أن زينب ممكن تطلع عاقر،زى عمة باباها دى مش مؤكده،وحتى لو إتأكدت،ليها حل وقتها ممكن أتجوز،واحده تانيه،وأكيد وقتها زينب مش هتمانع،لو كان فعلاً منها عيب فى الخِلفه.
تبسمت والدة سميح له بظفر،غير منتبهان أن سميح لم يغلق الهاتف،وسمعت زينب حديثهم اللئيم.
رمت زينب الهاتف على الفراش،بداخلها،تشعر،بحرب ضاريه،تفور بعقلها،ذالك السميح،ما هو الا طامع،بما سترثه من عمتها،ماذا لو تحقق قول والداته،كانت عاقر مثل عمة والداها،هو ليس كزوج عمها الذى تقبل قدرهُ وتعايش معه بتصالح وطيب خاطر،مع من عـ,,ــــشقها قلبه،لكن هذا الطامع قالها صراحه،سيتزوج،بأخرى وقتها،هنا شعرت زينب،بقدر من المهانه لها،هى ليست من وضعت،ذالك المرض بجسدها التى تعايشت معه منذ أن كانت بالثانيه عشر،كان قدرها وتقبلته وتغلبت عليه، بقوه وصلابه، والآن لا ،لن تكون فريسه لذالك الطامع،لكن لا مانع من تلقينه درس قبل أن تُنهى،ذالك الزواج الذى من رحمة ربنا عليها،أن أن*ار لها الطريق،قبل أن تسير،بطريق مُعتم مع،ذالك الطامع.
تحملت زينب،حُزنها بقلبها،ورسمت بسمه أمام الجميع.الى أن
دخل المأذون الى أحد غرف المنزل،وإستقبله سميح،ومعه والدها،وكذالك والد سميح،وأخيه،وكان معهم مجد ، بعض الأقارب أيضاً،
جلس المأذون مبتسماً،يدعوا،بالزواج السعيد المبارك،ثم قال،فين عروستنا،ياريت حد يناديها علشان ناخد موافقتها على كتب الكتاب وكمان تقول مين وكيلها. بالفعل ذهب سميح لندائها،وعاد وهى خلفه. تبسم لها المأذون قائلاً:أهلا بالعروس مبروك،بالرفاء والبنين،إنشاء الله. غص قلب زينب،عن أى بنين يدعو لها،وذالك الطامع يتمنى أن تكون عاقرً لا تنجب له. وقفت زينب صامته. بينما قال المأذون:موافقه يا عروس على عقد قرانك للسيد سميح متولى.
نظرت زينب لسميح،ثم لوالدلها،وأقتربت منه قائله:
لأ مش موافقه،أنا كنت مضطره على كتب الكتاب ده،بس خلاص الآمر اللى كنت مضطره علشانه،إتحل خلاص،يبقى مالوش لازمه كتب الكتاب ده. تعجب جميع الجالسون بالغرفه،تحدث المأذون: راجعى نفسك يا بنتى. ردت زينب: راجعت نفسى وكمان إستخارت ربنا وده اللى هدانى ليه.
نهض المأذون قائلاً: كل شئ قسمه ونصيب،هستأذن أنا.
بالفعل غادر المأذون،وخلفه بعض اللذين كانوا جالسون بالغرفه،يتهامسون فيما بينهم عن ذالك الأمر الذى رفضت بسببه زينب،تكملة عقد القران. وقف سميح مصدوماً مزعوجاً يقول:ليه عملتى كده،وصغرتينى قدام أهلى وكمان المأذون.
ردت زينب بشموخ:عملت كده،لأنى عرفت إنك شخص طماع، ومكنش قبولك لكتب الكتاب علشان مصلحتى ولا مشاعر بتحس بها ناحيتى،لأ،ده كان علشان طمعان فى البيت ده،وكمان العماره،اللى عمتو كوثر كتبتهم بأسمى،صعبانين عليك،أنت والست مامتك،وأحب اقولك،إن فعلاً خلاص جواب التكليف جالى،فى أسيوط،وهستلم من أول الشهر،يعنى مستغنيه عن كرمـ,,ــاتك،شوف غيرى،تطمع فيها.
صُعق سميح،كيف علمت،زينب بهذا الحديث التى قالته،زينب جعلت منه مُسخه أمام أهله،ليس أهله فقط،فقد كان بالبيت بعض الغرباء وعلموا أن زينب هى من رفضت عقد القران، خسر زينب التى كان يكن لها مشاعر غير الطمع،لكن سيطر عليه وقتها الطمع،ليخسر كل شئ حتى زينب،الذى حاول مراراً إسترجاع فقط أن تكون صديقه له لكن رفضت حتى التحدث معه وإبتعدت عن الفيوم بعدها،لم تذهب لها الأ مره واحده،يوم وـ,,ــــفاة عمة والداها ووقت دفـ,ـنها،ثم تنقلت من مكان لأخر،بسبب عملها كطبيبه.
عودهــــــــــ….
حين إنتبهت زينب،على فتح باب غرفتها عادت من تلك الذكرى الأليمه لها،
ونظرت ،لدخول سميح قائلاً:
زينب أنا والله،قولت لسميح،معدش يكلمني،تانى،سميح ده اصلاً من زمان مكنتش بستريح،له. تبسمت زينب. تحدث مجد قائلاً: جبتلك الألف جنيه اللى طلبتيه أهو علشان متزعليش منى. تبسمت زينب، ونهضت واقفه وحضـ,,ــــنت مجد قائله: طالما جبت الالف جنيه،رشوه معاك مش زعلانه. تبسم مجد قائلاً:بس الالف جنيه مش رشوه دول سلف وهترديهم وعلشان أضمنك جبت معايا وصل أمانه،علشان تمضى عليه. خطفت زينب المال من يد مجد قائله:وصل أمانه،أيه يا ابو وصل من إمتى اللى بقلبه منك بيرجعلك تانى.
نظر لها مجد قائلاً:خدى،بالك لما بتاخدى منى حاجه غصب،بعدها ربنا،بينتقم لى منك