تحرك يونس وهو يطالعه بنظرات حزينة، مر بعد الوقت ولم يخرج يونس حتى شعر بإنهيار قواه بالكامل فجلس على المقعد وهو يشعر بإنسحاب أنفاسه كاملا بل يشعر بأنياب حادة تنهش قلبه بحوافر مشتعلة من نيران الخوف من أن يحدث لها مكروه أخيرا خرج يونس بجوار الطبيب ونظراته لا تبشر بالخير، انتظر لحديثهما وكأنه ينتظر نتيجة إعدامه -ربت يونس عليه، هتكون كويسة، الحمدلله وقفنا النزيف، لكن وضعها غير مستقر، خليها تحت الملاحظة لحد الصبح، نطمن على الجنين ممكن نفقده في أي وقت
اقترب منه ونظرات غاضبة -هي عاملة إيه يايونس، نزل يونس بنظره للأسفل ولم يجيبه ..جذبه من تلابيبه -مراتي عاملة إيه يايونس؟! رفع يونس عيناه -إحنا وقفنا النزيف ياراكان، والاتنين حالتهم مش مطمنة دفعه بقوة حتى اصطدم جسده بالجدار خلفه متأوه، ثم دلف للداخل بساقين متهاوية، سيقان كالهلام، تحرك إلى أن وصل لفراشها أغمض جفنيه من أثر الرجفة التي هجمت على جسده محاولا أخذ أنفاسه بصعوبة عندما وجدها بتلك الهيئة الشاحبة جذب مقعدًا وجلس بجوار فراشها، ثم سحب كفيها الذي يغرز به الأبر
-معرفش ليه دايما الدنيا ظلــ . ــماني، للدرجادي أنا منحوس، أول مرة قلبي يدق حبيت واحدة طلعت ذبالة وسابتني ببدلة فرحي، بعدها قولت مستحيل ادي قلبي لواحدة ست بعد كدا، وربنا يريد ويرمي بنت بريئة لذئاب بشرية حاولوا ينهشوها ولم وقفت تاخد حقها قــ . ـــتلوها حية، وحاولت أعرفهم ان ليها سند، ورغم ماحبتهاش بس طــ . ــعنوني وقــ . ـــتلوها بدم بارد يوم صباحيتها وقعت عيناه عليها، رفع كفيه يمسد على خصلاتها واقترب يدمغها بقبلة، كأنه يشعرها إنها ملاذ الحياة إليه
فأكمل وكأنها تسمعه، وعدت سنين كتيرة، وأنا قررت أن الستات ماهي إلا كسرة وبس ابتسم ينظر لملامحها وأنامله تداعب وجنتيها وتحدث بصوت مبحوح من شدة مشاعره -لحد ماجيتي قدامي، ووقفتي وعاندتيني زي قطة شــ . ــرسة، معرفش وقتها حسيتك صحيت النبض اللي اندفــ . ــن بقاله سنين، انزلقت دمعة عبر وجنتيه واقترب يمسد على خصلاتها -خلصت شغلي ومفيش غير صورتك قدامي، معرفتش اسيطر على مشاعري وقتها، مين اللي خلتني بعد سنين أمشي تايه، لأول مرة أحس بحاجة غريبة، معرفش سعادة ولا وجع ولا إيه
سحب نفسا ومازال ينظر إليها -تلات أيام ياليلى بس وكانت حياتك من وقت ما اتولدتي لحد ماوقفتي قدامي، إزاي معرفش كان لازم أعرف كل حاجة عنك، قلبي كان بيسحبني لعندك زي المغناطيس قفلت عليكي كل الشركات، عملت كل حاجة تتخيليها عشان تيجي قدام عينيا، واقدر أشبع منك، سنة وتلات شهور وانا كظلك، بس مكنتش أتوقع أن قدري هيرجع يصفعني بالطريقة الظالمة دي ويقولي مش بس هخليها معاك في الشركة، لا هخليها معاك في البيت، واشوفك وانت بتتألم وهي في حــ . ــضن أخوك
نزل برأسه يضع جبينه فوق جبينها، وعبراته انسدلت بقوة على وجنتيه -وقتها مــ . ــوت كتييير، مــ . ــوتيني لما دخلتِ عليا وايدك بأيد اخويا، مــ . ــوتيني لما وقفتي قدامي وقولتي هعذبك، يعني كنتي عارفة انك تهميني، مــ . ــوتيني يوم فرحك وانتِ بتضغطي عليا بعيونك عشان انقذك، مــ . ــوتيني لما عرفت إنك حامل احتضن وجهها بين راحتيه وأكمل
-مش كفاية مــ . ــوت عليا، معدش فيا روح، أنا أعرف الواحد بيمــ . ــوت مرة واحدة، إنما إنت كل شوية بتمــ . ــوتي فيا جزء، بلاش تخلصي على آخر نفس فيا، لازم تقوي وتفوقي وترجعيلي، ووعد مني مش هقرب منك، كفاية أشوفك قدامي كويسة، رفع كفيها يقبله -ليلى لو سمحتِ بلاش القسوة دي، دنى يهمس إليها -مش معقول بعد الحب دا كله أسيبك تضيعي مني، أنا بحبك بجنون دلف يونس بعد قليل لفحصها، نهض يطالعه
– فيه جديد، هز رأسه بإبتسامة بسيطة -ان شاءالله الوضع كويس لحد ما، عايز أقولك لو اتأخرنا كان أقل حاجة تفقد الجنين، الحمدلله شايف المؤشرات كويسة، دقق النظر إلى راكان -النزيف دا مش عادي، يعني مش مجرد حالة نفسية، وأنا عملت تحليل، وهيظهر بكرة إن شاء حاول ترتاح شوية هي كدا كدا مش هتفوق غير الصبح هز رأسه رافضا واجابه -لا مش هسبها غير لما تفتح عيونها، روح إنت ولو فيه جديد هعرفك، ومتنساش الصبح تخلي سيلين تجبلها هدوم وحجاب، أنا من الصدمة مركزتش في هدومها، وياريت تبلغهم مش عايز دكتور يدخل هنا
رفع يونس حاجبه بسخرية مردفًا -مش دي النقطة السودا في حياتك، وبعدين تعالى هنا، هي مين دي اللي مراتك ياحليوة ابتسم ينظر لليلى قائلا -دي مراتي من وقت ماربنا جابها على وش الأرض، برضاها او غصب عنها، بعد اللي شوفته امبارح، صدقني مش هستنى دقيقة واحدة بعد شهور عدتها قهقه يونس عليه: -ياواد ياراكان ياجامد، ماكنت تقول كدا من الأول، لازم يعني البت تمــ . ــوت عشان تفوق، دفعه للخارج -ياله روح واعمل زي ماقولتلك، وخلي تليفونك مفتوح وتحت ودانك، إياك ثم إياك اتصل ومتردش
نظر اليه وتسائل : -هو فين تليفونك صح، ضــ . ـرب على جبينه -نسيته في البيت، خلي سيلين تجيبه معاها، ولا انزل اشتري واحد وهاته، لازم يكون معايا تليفون أومأ يونس وتحرك وهو يغمز بعينيه -اوعى تنفرد بمراتك ياشقي، فيه كاميرات في الأوضة خلي بالك اتجه إليها بعد خروج يونس، وجلس بمكانه وظل يرسم ملامحها بعينيه، ابتسم حينما تذكر كل حديث لهما مرت ساعتين فتحت جفونها بألما شديد، كان يحتوي كفيها بيد ويحاوط جسدها بيد آخرى وهو جالسًا بجوارها على المقعد، همست بصوتًا متألم
-ابني، راكان ابني، ضغطت على كفيه الذي يحتضن كفها، فتح عيناه معتدلا بجلوسه -ابني، ابني حصله إيه -انتِ حاسة بإيه الأول؟! قالها راكان وهو يطالع ملامحها الباهتة، همست بشفتيها -ابني سقطته، الولد حصله حاجة، اقترب يمسد على خصلاتها ويرفعها خلف أذنها -ابنك كويس متخافيش، لسة الدكتورة كانت هنا وطمنتني، طمنيني انت لسة موجوعة نظرت لكفيه الذي يمسد بها على خصلاتها -فين حجابي، إزاي جيت من غير حجاب دنى يهمس أمام شفتيها -حجاب إيه يامجــ . ــنونة، دا إنتٍ مــ . ــوتيني من الخوف، ينفع كدا تخضيني، انتِ عارفة تمن الخضة دي ايه
قطبت جبينها وتحدثت بصوتًا متعب -يعني إيه؟! داعب خديها وابتسم بجاذبيته التي خطفت قلبها من هيئته التي تراه بها لأول مرة – خضتك دي هتخليني عقيم الإنجاب، لازم تدفعي حقها أغمضت عيناها من أنفاسه التي ضــ . ـربت وجنتيها تهرب من نظراته التي تفترسها، وتحدثت بصوتًا متقطع -ابعد ياراكان مينفعش كدا، انت شوية و، قطعت كلمتها ولم تكملها…فغمز بعيناه -شوية وإيه ياليلي..رفعت كفيها بصعوبة على وجهه، حتى أمسك كفيها وثبته على وجنتيه قائلة -انت سخن ولا حاجة؟! إنت مين، اومال فين راكان البنداري
طبع قبلة على كفيها وطالعها بانظاره المتيمة بها عشقًا،وهو يبتسم بسعادة، ثم أمال عليها لوهلة أدرك كم المسافة بينهم أصبحت ضئيلة للغاية للحد الذي باتت أنفاسه تداعب وجنتيها حتى دبت الحمرة فيها قائلا -قصدك راكان أنهي، راكان مجــ . ــنون ليلى، ولا راكان التنين خاصتها لمعت عيناها من تمرده بالعشق لأول مرة أمامها فهمست -راكان انت طبيعي بجد ولا شارب حاجة، نزل حتى اخترق قانون المسافات بينهما وداعب انفها بأنفه هامسًا بصوته المبحوح الذي قضى عليها وأصبح دقات قلبها كالطبول
-خلينا في راكان مجــ . ــنون ليلى، عشان ليلى جننته على الآخر، حاولت ترفع يديه لتدفعه، ولكن كأن جسدها خدر بالكامل وفقدت حركتها فهمست وعبراتها تنسدل -ابعد لو سمحت اللي بتعمله دا حرام، أنا تعبانة مش قادرة نهض بعدما طبع قبلة سريعة على وجنتيها حينما فقد قدرته على سيطرة قلبه، فتحرك سريعا الخطى، وملامحه تبدو كأنه طالب مجتهد فاز بجائزته أما هي فقد بعثر كيانها بقبلته حينما لامس شفتيه الحارة وجنتيها، فبعثت قشعريرة قوية سرت بعمودها الفقري إلى سائر جسدها، فأخفضت عيناها تهرب من براثن نظراته المخترقة وهي تتمتم بخفوت
-دي اخر مرة تقربلي بالطريقة دي، اقترب خطوته التي ابتعدها وسألها بعينان مفترستان -هو أنا قربت، هتتبلي عليا، جحظت عيناها ترمقه بنظرات خرساء، فتحرك للخارج قائلا -هشوف الدكتورة، عشان نروح بيتنا، لسة قدامنا كتير يالولا عشان تتبلي بضمير حاولت لملمت مابعثرته قبلته، وضعت يديها على خديها مبتسمة فتحدثت -مجــ . ــنون، وقليل الأدب، انسدلت دمعة من عيناها ووضعت يديها على أحشائها -ياترى الحياة هتكون بينا إزاي، أنا حقيقي مقدرش أعيش بعيد عنه، اغمضت عيناها بقوة
وهي تهمس بسعادة تخترق قلبها -كل اللي أعرفه اني بحبه وبس، رغم اللي بقوله بس متمناش أبعد عنه، تنهدت بوجع وسحبت نفسا مطولا واضعة كفيها على أحشائها -عمو هيطلع صعب قوي ياحبيبي لازم نستحمله عند راكان خرج متجهًا يبحث عن الطبيبة قابله يونس وسيلين -راكان ليلى مالها، وازاي ماتعرفناش؟! ماما هتمــ . ــوت من الخوف عليها، ضم أخته يربت على ظهرها -اهدي حبيبتي، هي كويسة، روحي ساعديها خليها تغير هدومها وأنا هشوف الدكتور وصل الطبيب الذي قام بالكشف عليها بالأمس ونظر إلى يونس قائلا:
-المدام اتناولت حاجة لإجهاض الجنين، الحمدلله لحقناه بس دا ميمنعش انه حياة الاتنين هتفضل في خطر بسبب مفعول الدوا، للأسف شكلها بتاخد منه من فترة، وبتمنى ميكونش أذى الطفل، فأنا بقترح نعمل إشاعة عشان نطمن عليه وقف للحظات يستوعب حديث الطبيب اتجه ليونس ليؤكد حديثه، فأومأ له ابتلع غصة مريرة ملأت جوفه بطعم العلقم -يعني هي كانت عايزة تمــ . ــوت الولد هزة عنيفة أصابته، بل صاعقة صفعته بقوة حتى شعر بأن أحدهم سكب بصدره بنزينًا مشتعل، تراجع للخلف خطوة وكأن الأرض تميد به، وهو يهز رأسه رافضا حديث الطبيب
-معقول حاولت تقــ . ـــتل الولد عشان متتجوزنيش، رفع نظره ليونس بتيه، وانزلقت عبرة غائرة -معقول تكون قاسية لدرجة إنها تقــ . ـــتل برئ عشان ماترتبطش بيا يايونس، معقول الملاك دي تعمل كدا اقترب منه يونس محاولا تهدئته -راكان اهدى لازم تفكر كويس هتقولها إيه اتجه سريعا، امسكه يونس -راكان مفيش ام تتمنى مــ . ــوت إبنها، لازم اثباتك يا حضرة القاضي، دفع يونس وتحرك بخطوات تأكل الأرض كالنيران التي تلتهم القمح االفصل السابع عشر
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك وكيف لي أن أخبرك .!!
عن تعب قلبي عندما أفتقد حديثك ..
لن أقول إشتقت لگ
لكنني سأكتفي بكتابة….
ينقصني أنت ل أكون أنا، حبيبي كيف أقول لك أن:
الرحيل و اللقاء…
كلمتان متساويتان في عدد الأحرف فكل منهما يحدث ضجة بنفس الحجم في القلب ….
لكن في اتجاهين مختلفين….
فالرحيل… يبقي مؤلم حتى اللقاء…
واللقاء… يبقي مفرح حتى الرحيل…
فكل من ذاق حلاوة اللقاء… لم يسلم من مر الرحيل…
وبين هذا وذاك.. تبقى غصه في القلب
❈-❈-❈
خرج متحركًا وخطواته تأكل الأرض كالنيران التي تلتهم سنابل القمح، توقف نوح أمامه الذي وصل للتو:
-راكان إيه اللي حصل؟..لسة عارف من يونس..
سحب نفسًا طويلًا ثم طرده يمسح على وجهه بغضــ . ــب:
-تعبت أمبارح مع نزيف وجبتها وجيت بقالنا حوالي عشر ساعات، والحمد لله يونس والدكتورة طمنوني..
شعور مقيت داخله حينما تذكر ماقاله الطبيب منذ قليل، جعل دقات قلبه تتقاذف بين ضلوعه تحــر . ــقها، فأطبق على جفنيه قائلًا:
-الدكتور بيقول فيه حاجة أخدتها سبِّبت النزيف، وكان ممكن نخسرها أو نخسر البيبي..
كان يناظر نوح بهدوء يتنافى مع ضجيج قلبه، ماذا عليه يفعل..قاطعه كلمات نوح:
-ناوي على إيه؟!
استند على الجدار خلفه يعقد ذراعيه:
-أنا مخصصلها واحدة لأكلها وشربها يانوح، واحدة واثق فيها مليون المية، دي معلهاش غبار، أنا كنت هحط كاميرا في أوضتها لكن حستها مش كويسة، دي مهما كانت لسة غريبة عليا..
أظلــ . ــمت عيناه وارتسم بها نظرة قاسية:
-لو اتأكدت إن هي اللي حاولت تقــ . ـــتل الولد، صدقني وقتها حبي ليها هحوله لجحيم..
هز نوح رأسه رافضًا حديثه:
-لا، مستحيل ليلى تعمل كدا؟! متظلــ . ــمهاش..
اتجه ينظر إلى الفراغ بعينينِ تقطران ألمًا وملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل لقلبه فأردف:
– هي قالتلي قبل كدا تتمنى تمــ . ــوت ولا تتحوزني يانوح، إنت عارف معناه إيه، يارب المرادي تخيب ظني..
اقترب نوح يربت على كتفه:
-دا كلام ياراكان، ليلى بتحبك..
تحدث من بين أسنانه قائلًا:
-كان يانوح، دي مش طيقاني، وكل شوية ابعد كأني عدوها..
راكان ليلى مش نورسين ولا غيرها عشان تاخدك بالأحضان، وإنت عارف تربية ليلى غير البنات اللي نعرفهم، وعندها دينها أهم حاجة..
معتقدش هتخليك تقرب منها حتى لو بتمــ .
ــوت فيك، يارب تفهم كلامي، أنا ابن خالتها وبيكون في حدود بينا، تخيل كدا إنت بقى هيكون إيه..
تحرك متجهًا لغرفتها:
-روح وبعدين نتكلم، كدا كدا إحنا هنمشي، لازم أعرف مين اللي بيحاول يموِّت الولد، لولا عارف تعلق جدي بالولد كنت قولت هو، دا مستني الولد قبل أمي نفسها..
أوقفه نوح قائلًا:
-أسما عندها..أومأ رأسه وتحرك للغرفة..
عند ليلى قبل قليل..
وصلت سيلين إليها، فتحت الباب وهي تنظر بالداخل:
-ممكن أدخل ياأم الولد، ابتسمت ليلى لها وهي تشير بيديها بتعب:
-تعالي ياعمتو، دلفت للداخل تطالعها بنظراتٍ تقيمية، لا دا لولا قمر والله ياناس، ثم رفعت الهاتف:
-مامي ليلى كويسة وافتحي الفيديو ياحبيبتي عشان تكلميها، تناولت الهاتف من سيلين ثم تحدثت:
-ماما زينب أنا كويسة وهجي بعد شوية متخافيش حفيدك كويس..
على الجانب الآخر بكت زينب بنشيج أمٍّ ملكومة:
-صحيح ياليلى، يعني الولد كويس ياحبيبتي، يعني هشوف سليم الصغير؟..
انزلقت عبرة على وجنتيها وأجابتها:
-متخافيش مستعدة أفقد حياتي عشان ابنه يجي لوش الدنيا ياماما، مستحيل أخليكي تحزني مرتين، ادعيلنا إنتِ بس ياستِّ الكل..
دلفت أسما وهي تتحدث مع زينب، وبعد إغلاقها، توجهت إليها:
-ليلى ألف سلامة عليكي يا حبيبتي كدا مش تعرفيني..
ابتسمت بهدوء وهي تضع كفيها على أحشائها:
-الحمد لله كله عدى ياأسما، ساعدتها سيلين في تغيير ثيابها بعد دلوفها للمرحاض، مع وضع حجابها، نظرت ليلى لها:
-مالك ياسيلي، فيه حاجة مزعلاكي؟..
وزعت نظرها بينها وبين أسما:
-ماما من وقت ماعرفت وهي مش مبطلة عياط، أنا خايفة عليها قوي..
سحبتها ليلى وأجلستها بجوارها:
-عايزة أقولك أنا كنت همــ . ــوت عليه، ابني دلوقتي أغلى من حياتي، صدقيني ياسيلين لو خيروني بينه وبين حياتي هختاره هو..
ازدردت ريقها بصعوبة تستجمع الكلمات التي جفت على طرف لسانها:
-بتمنى يكون شبه سليم، اتجهت أسما تجلس بمحاذاتها وتدقق النظر في مقلتيها قائلة:
-ربنا يباركلك فيه حبيبتي ويقر عينك بيه، والمهم يكون ذرية كويسة تفتخري بيه..
أومأت رأسها دون حديث واتجهوا بنظراتهم إلى سيلين التي وقفت تنظر في هاتفها بذهول..
تساءلت ليلى، مالك ياسيلي، إيه اللي شوفتيه مخليك متصنمة كدا؟..
قطبت جبينها وتحدثت ومازالت تحت الصدمة:
-هو مش المفروض إنتِ وأبيه راكان هتتجوزوا، طيب إزاي نورسين منزلة خبر خطوبتها منه لا وكمان متصورة بخاتم الخطوبة، إزاي أبيه راكان يعمل حاجة زي كدا؟!..
شعرت بالدوار يضــ . ـرب رأسها بالإضافة إلى تهدل ذراعيها بعدما رأت صورتهم التي أنزلتها نورسين بمشاركة راكان..
نهضت أسما تجذب الهاتف من سيلين، عندما وجدت تبدل ملامح ليلى وشحوبها:
-تلاقي نورسين بتقول أي كلام، هنا تذكرت حديثه، ابتلعت ريقها بصعوبة:
-لا الكلام حقيقي، أخوكي قالي إنه هيتجوزها، أنا وهو مستحيل يكون بينا جواز حقيقي..
رفعت نظرها إلى سيلين بعينيها المترقرقة بالدموع:
-متزعليش مني، بس راكان دا مش الانسان اللي أمنله على حياتي، وعايزاكي تتأكدي،
هو لو هيتجوزني هيكون بالغصب عني، ومضطرة أوافق عشان ابني،
انزلقت دموعها بالعجز وأكملت:
-الشخص دا أكتر واحد كرهته في حياتي، وكل ماأتخيل إن هيربطني بيه حاجة بتمنى المــ . ــوت..
شهقات خرجت من فمها كلما تذكرت صورته مع تلك النورسين وأكملت ماشطر قلبه لنصفين وهو بالخارج:
-لو بإيدي كنت قــ . ـــتلته واتخلصت منه على جبروته، ماهو مش معقول بعد ماأكون مرات الباشمهندس سليم، اسمي يرتبط بواحد زي راكان دا، ولو بإيدي أخلَّص عليه عشان ماتربطنيش بيه حاجة..
قالتها بأنين حطم قلبها وعبراتها تنسدل بقوة عبر وجنتيها حتى تمنت المــ . ــوت..
قبل قليل وصل راكان إلى نوح قائلًا:
-هعرف مين عايز يموِّت ابن سليم، لو مش ليلى ليها يد يبقى مفيش غيرها مرات عمي بتنتقم، لازم أتأكد، وهعرف وقتها..قالها متحركًا متجهًا إليها..
رفع يديه للطرق على باب الغرفة ولكنه استمع ماشطر قلبه نصفين من حديثها..
لحظات بل دقائق معدودة، ابتلع غصة مريرة ونبرة تقطر وجعًا:
-ليه ياليلى؟! ليه شايفاني وحش كدا؟!
تراجع للخلف بهدوء حينما شعر بفقدان وعيه من كلماتها التي اخترقت روحه، شعر بانقباض ضلوعه داخل صدره، بل نيران تحــر .
ــقه بالكامل..