❈-❈-❈
على الطاولة التي تجلس بها زينب، بدأت ناهد تتأكل من الغضــ . ــب فتحدثت:
-يعني إيه يرقص مع أرملة أخوه مش المفروض يرقص مع نور…تهكمت فريال قائلة:
-متتعصبيش اوي كدا ياناهد، بدل راكان قال هيرقص معاها فهيرقص معاها مهما تعملي
كانت النيران تتأكل بداخلها، فتحركت إلى نورسين التي تقف بجوار توفيق وأسعد ..ابتسمت زينب بتهكم، فوقع نظرها على توفيق الذي يقف مع نورسين ويحاوط كتفها وضحكاته تعلو بالأرجاء ثم اتجهت بنظرها لأبنها الذي كان يحاوط ليلى والسعادة تشق ثغره، متناسيا ماحوله وكأن لا يوجد بالمكان سواهما، فهمست بداخلها:
-ياترى بتحاول تعمل ايه ياراكان، يارب يابني متكونش بترتب لحاجة تقضي عليك
عند نورسين وتوفيق …وصلت ناهد والغضــ . ــب يتملك منها تبحث عن زوجها، لمح توفيق الغضــ . ــب بعيناها
-مالك مدام ناهد فيه حاجة؟!
ابتسمت تنظر حولها وهي تتحدث من بين أسنانها
-مش عارف فيه إيه، بص لساحة الرقص وانت تعرف ياتوفيق باشا
اتجه بنظره إلى راكان، فاطلق ضحكة وتحدث:
-زعلانة عشان بيرقص مع البت دي، لا ياناهد تبقي هبلة، دا مفيش عدوة على وش الأرض لراكان قد البت دي
أشارت نورسين لمامتها وتحدثت:
-قولها ياجدو، ماما مكنتش موافقة بتقولي إزاي يكون متجوز، وتتجوزيه
راقب توفيق راكان ومازال يضحك قائلا:
-متخافيش من البت دي، متستهلش انها تزعل ناهد هانم، دي آخرها يوم ماتغلب ليلة مع حفيدي، ثم رفع نظره لنورسين وتابع حديثه:
-وطبعا البركة في الجميل بتاعنا مسيطر على الكل
قبلت نورسين خد والدتها:
-اتفرجي وشوفي يامامي، إزاي بنتك هتغلب بت زي دي
تحركت نورسين متجهة إليهما
عند زينب..زفرت بغضــ . ــب من كلمات يونس
-انت يابني ليه مش مصدق، والله عرف كل حاجة يعني مهما تعمل ولا حاجة
نصب عوده ووقف :
اقفي واتفرجي يازوزو هو انتِ معاكي أي حد برضو، دا أنا الدكتور يونس البنداري، صمتت للحظات ثم قهقهت عليه :
-حبيتك خلاص يادكتور..رفع حاجبه بسخرية واتجه بنظره إلى سيلين التي تقف بجوار أسما قائلا :
-وانتِ تحبيني ليه، حد قالك همــ . ــوت قريب، أنا عايز بنتك اللي تنضــ . ـرب وواقفة بعيد عني…قهقهت زينب عليه قائلة:
-طب إلحق نورسين رايحة عليهم …غمز بطرف عينيه قائلا:
-متنسيش يازوزو يبقى تزروني في المستشفى أنا بقع من اول قلم
عند راكان كانت نظراته تحتضنها كذراعيه الذي يحاوطها، حاول أستجماع نفسه والحفاظ على هيئته
فشدد من إحتضانها رفعت يديها حول عنقه تتحرك معه على أنغام الموسيقى، اتجه بأنظاره للجميع فرأى معظم العيون عليهما، دنى يهمس لها
-شايفك بترقصي حلو أهو، اومال تؤ تؤ دي كانت ليه من الأول، رفعت حاجبها وتحدثت:
-ماهو مكنش ينفع أخطف الأجواء من العروسة، ينفع برضو تفتتح رقصة الحفلة مع المستعملة، طيب كنت سبيها للعروسة
اطلق ضحكة رجولية وهو ينظر لليلها الدامس واردف بنبرة مازحة:
-أصلك صعبتي عليا مينفعش أسيبك نــ .
ــار الغيرة تاكلك، وتتعبي ومتعرفيش تسهري بأمير
ضحكت بصوتها الأنثوي الناعم فشددت من عناقه ودنت تقترب منه ناظرة لشمسه مباشرة وهمست له
-غلطان ياراكي بص حواليك ياحبيبي وشوف الكل يتمنى يرقص معايا، بس حضرتك طلعت نــ . ــار زي التنين، ضغط على خصرها بقوة حتى آلامها،
-كنتِ عايزة ترقصي معهم يامحترمة، أتت للتتحدث قاطعتهم نورسين تنظر إليه بغضــ . ــب، ممكن أعرف حضرتك هتفضالي إمتى، قطع كلامهم يونس
-مدام ليلى تعالي معايا سيبي العرسان وتعالي:
تطلع راكان إلى يونس ورمقه بنظرة نــ . ــارية وتحدث بحدة:
-كنت بتقول إيه يايونس..نطق بها و عيناه تشتعل ..تحرك يونس إلى نورسين وتحدث:
-كنت بقول لنورسين عايزك في موضوع مهم كانت جاتلي العيادة من كام يوم..قاطعته نورسين وهي تتحرك معه بعيدا قائلة:
-ايوة ايوة يادكتور تعالى
كور على قبـ . ــضته وهو ينظر لتحركهما ثم اتجه للتي تقف تنظر إليه بصمت، جذبها متجهًا لوالدته:
-تقعدي جنب ماما وإياكِ تتحركي من مكانك لحد مالحفلة تخلص
نزعت يديها غاضبة:
-إنت متقولش أعمل إيه، ولا ليك دعوة بيا سمعتني، أنا هنا مع ماما زينب، قالتها متحركة
بعد قليل كان يقف بجوار نورسين وعيناه على تلك التي تجلس بجوار والدته تتفحص هاتفها وكأنها لم تفعل شيئا، قاطع شروده بها أحد الأشخاص
-اذيك ياراكان !! نظر إليه راكان صامتا، فتحدث الرجل قائلا
-إيه مش فاكرني
ضيق عيناه ثم نظر إلى نورسين قائلا:
-آسف مش واخد بالي…أشار على يونس الذي يواليه بظهره قائلا:
-أنا إيهاب زميل يونس ياعم افتكر، ابتسم له بتصنع قائلاً:
-أهلا دكتور إيهاب، آسف..مدت نورسين يديها
-أهلا إيهاب افتكرتك.. أومأ برأسه دون حديث فاستدار يشير إلى ليلى متسائلا:
-دي ارملة سليم مش كدا..كور قبـ .
ــضته يضغط عليها بعنــ . ــف، عيناه ترمقه بهدوء، فتحدث بنبرة حذرة قائلا :
-مالها؟! تعرفها منين..هز رأسه رافضًا حديثه، ثم اقترب قائلاً:
-كنت عايز اتواصل مع باباها، شكلها ماارتبطش من بعد سليم فقولت يعني، لم يكمل حديثه، فسحبه بعنــ . ــف للخارج، توقفت نورسين تنظر إليه بغضــ . ــب:
-راكان رايح فين اتجننت هنلبس الدبل أهو
لم يستمع إليها وتحرك للخارج، فلقد ثارت جيوش غضــ . ــبه وإشعال نيران صدره وكأن أحدهم سكب بنزينا بصدره ليتقد إشعاله، وهو يتخيل ذاك الرجل يأكلها بعينيه
❈-❈-❈
وصل لخارج الحفل فدفعه بقوة للخارج، وهو يلكمه فلقد تحول إلى شيطان مارد وكل مايراه نظراته لها، لمالكة روحه ومدمرتها ، ظل يلكمها ثم صاح غاضبا :
-جاي عايز تتجوز مراتي يابن ال..، وصل يونس إليه…وحاول إبعاد راكان عنه، ولكنه كان كالمفترس، وصلت ليلى تصرخ به وتقف أمامه:
-انت اتجننت!! وسع هيمــ . ــوت في ايدك
هنا فاق واستدار إليها كأسد مفترس، وصاح بها بغضــ . ــب :
-تعرفيه منين، آه قالها بعيون تطلق نيران جحيمية، خايفة عليه، بعتالي واحد عشان يخطبك ياهانم
تراجعت للخلف كالملسوعة خوفًا من مظهره البادي عليه، فلقد تحول لشيطان وصاحت به بغضــ . ــب:
-إنت اتجننت عارف بتقول إيه..لحظات مرت عليهم كالجحيم وهو يضغط على ذراعيها بقوة آلامتها وتحدث:
-إنتِ إيه اللي جايبك اصلا، ماهو مش معقول جاية تباركيلي، إيه جاية تشوفي حد ولا إيه
رفعت يديها وصفعته بقوة في وصول نوح وأسما التي وضعت يديها على فمها بذهول …صمت مميتًا بالمكان للحظات حتى شعر بثقل الهواء بصدره
ليجذبها بعنــ .
ــف، ثم دفعها بداخل السيارة، خرجت نورسين تسرع خلفه ووقفت أمام السيارة ونطقت بصوت حاد:
-رايح فين ياراكان؟!
-نور عشر دقايق وراجعلك، قالها وتحرك بالسيارة..اتجه نوح إلى يونس الذي يقوم بضمد جراح إيهاب
-أنا آسف ياإيهاب صدقني مكنتش عارف إنه هيتعامل بغباء كدا
ركله نوح حتى سقط وصرخ به
-قولتلك بلاش يامتخلف، دي مراته..ياترى هيعمل في ليلى إيه
اتجه بنظره إلى أسما الصامتة وعيناها مترقرقة بالدموع، تحرك إلى أن وقف بجوارها، وحاول تهدئتها:
-متخافيش عليها ليلى قوية، وشوفتي إزاي ضــ . ـربته قدام الكل
ارتجف جسدها ثم نظرت إليه وبشفتين مرتجفتين تحدثت:
-هو ممكن يعمل فيها إيه، دا مش حاسس بنفسه، شكله مجــ . ــنون.. قالتها ودموعها تنسدل بدموعها
وصل بعد قليل لمنزله ترجل من السيارة سريعا متجها إليها، ثم سحبها بقوة حتى وصل لجناحه ودفعها، لتسقط على الأرضية أمامه.. أمال بجسده وعيناه لهيبًا وردد بنبرة كادت أن تزهق روحها:
-ساعتين وراجع؛ الاقيكي عروسة على السرير دا، عشان اعرفك إزاي تمدي ايدك عليا
نهضت سريعا ولكمته بصدره
-دا في أحلامك إن شاء ياراجل القانون، انت راجل قانون انت، انت راجل عصابات !!
دفعها بقوة حتى سقطت على فراشه، ثم نزل بجسده سريعا وهي تتراجع بجسدها
-راكان انت اتجننت أبعد عني
جذبها من عنقها بقوة حتى أصبحت بأحضانه وهمس:
-ساعتين وأرجع الاقيكي مستنياني، سمعتيني ياعروسة المولد، قالها وهو يرمقها جسدها بنظرات خارقة، ثم دنى ليقبلها…دفعته صارخة ووقفت متجهة لباب غرفتها:
-على جثتي تقرب مني، روح كمل جوازك يامحترم جاي للي قــ . ـــتلت أخوك ليه، إيه مش أنا عدوتك..دنت خطوة وصاحت بغضــ . ــب
-أنا هطلق منك ياراكان! سمعتني، مستحيل افضل على ذمتك
جذبها من ذراعيها:
-هرد عليكي بنفس ردك على جثتي، ودلوقتي غوري من وشي اخرتيني على عروستي، قالها ثم دفعها بقوة حتى هوت على فراشه …
-بعينين هالكتين وقلب فتته الوجع من قساوة من أحبت اردفت بلسان قلبها الذي خانها قائلة:
-لو خرجت ورجعت الحفلة هتكون نهايتنا للأبد
توقف لدى باب الغرفة وأجابها وهو مواليها ظهره:
-اصلا من يوم مامشيتي وضحكت الكل عليا وإحنا انتهينا، من يوم ماروحتي ولجأتي للغريب إحنا انتهينا، إنت هنا عشان ابنك وبس دا لو عايزة تعيشي في البيت دا ..قالها وتحرك بعض الخطوات
ثارت جيوش تمردها من كلماته فرفعت رأسها بشموخ تنفي مشاعرها اتجاهه، فاقتربت منه
– عندك حق ياحضرة المستشار إحنا انتهينا حتى من قبل مانبتدي، وعلاقتنا هتكون اخو جوزي وبس، ملكش حكم عليا في حاجة
استدار إليها سريعا كالملسوع ونظر لمقلتيها:
– انتِ مراتي وغصب عنك عجبك ولا مش عجبك..قالها وتحرك سريعا حتى لا يضعف أمامها وياخذها بأحضانه
بعد يومين بمكتب حمزة
دلف راكان وجلس أمامه قائلا
-مفيش جديد عندك ياحمزة…دقق حمزة في ملامحه قائلا :
-مالك ياراكان!! لسة موضوع نورسين قلقك
رجع بجسده على المقعد وأغمض العينين قائلا:
-انا تعبان من الكل، مبقتش عارف الضــ . ـربات هتيجي من مين، ملعون الفلوس اللي تعمل في الناس كدا
نهض حمزة يربت على كتفيه وجلس بمقابلته ..
-معلش مركزك حساس متنساش..فتح عيناه وأردف قائلا :
-عارف توفيق كان عايز يعمل قضية زنا لليلى عشان ياخد الولد..
جحظت أعين حمزة مذهولا وقال:
-لا دا الراجل دا مجــ .
ــنون..وضع رأسه بين كفيه وتحدث:
-كان لازم اكمل خطوبتي عشان ادخل بينهم، لازم اكون مستعد للجاي، دا وصل بيهم الفُجر، انهم يعملوا قضية ليونس ويشطبوه من النقابة
-جدك عايز يعمل كدا في يونس إزاي !!
ارجع خصلاته للخلف وهو يسحب كما من الهواء ثم زفره بغضــ . ــب:
-من ورا جدي، جدي ميعرفش، بقولك بيلعبوا عليه، وماشي وراهم عايزين يتخلصوا مني ومنك عشان القضية الأخيرة
نهض متجهًا للخارج، توقف لدى الباب قائلا:
-خلي بالك من درة كويس ياحمزة، كفاية المجــ .
ــنونة اللي عندي
– راكان استنى عايز اتكلم معاك في حاجة، قطب مابين جبينه متسائلا :
-فيه حاجة..؟! جلس حمزة على الأريكة يشير إليه قائلا :
-اقعد الأول ..جلس راكان بجواره منتظرًا حديثه:
حمحم حمزة ثم رفع نظره:
-هو سؤال خاص شوية ارجو مكنش بتطفل عليك، إحنا أصدقاء من زمان ودايما عيوبنا قبل مميزاتنا صح ولا إيه
زفر بغضــ . ــب وصاح متسائلا:
-هتقول عايز إيه من الآخر ولا اخبطك خبطة امــ . ــوتك وارتاح ..
تأفف حمزة بضيق ثم تحدث:
-“ليلى” هب فزعا وصاح به
-وبعدهالك ياحمزة عايز تقول إيه انت كمان مش كفاية يونس البغل
جذبه ليجلس قائلا:
-اقعد بس واسمعني.. ليلى دلوقتي انت متأكد من مشاعرها ناحيتك، متنساش انها اتعلقت فترة بسليم وممكن يعني
هب كالملسوع وضــ . ـرب على سطح المكتب صائحًا بغضــ . ــب:
– وبعدهالكم حتى انت ياحمزة، عرفت ياسيدي انها كانت مرات اخويا، حفظتها والله ومستعد اكتبها على جبينكم عشان تتاكدوا اني عارف
نهض حمزة وحاول إخماد بركانه الثائر فتحدث بهدوء:
-مش قصدي كدا ياراكان ممكن تهدى وتسمعني
جلس وهو يحاول أن يتنفس حينما شعر بإنسحاب الهواء من رئتيه ..طالعه حمزة ثم استطرد قائلا :
-قصدي أن ليلى قعدت فترة مع سليم، وطبعا يعني سليم كان مسالم جدا وكان مفكر انها بتحبه فأكيد معاملته معاها هتكون معاملة حبيبة، وطبعا بعد اللي عملته في ليلى قارنت بينكم وهي دلوقتي عندها انطباع ان حب سليم احسن منك، وممكن تكون كرهتك فعلا هنا أحس ببرودة جسده، وتصلبه، حتى لم يستطع الوقوف فاتجه ينظر بتشتت وضياع وهو يهز رأسه ، فكلمات حمزة عصبت جروحه المدفونه الذي يحاول دفــ . ــنها وتلاشيها..فاتجه إلى حمزة قائلًا:
-حمزة سليم كان عارف إن فيه حد في حياة ليلى .. توسعت بؤبؤة حمزة متسائلا:
-إزاي يعني، وهو كان راضي
جلس واضعًا رأسه بين راحتيه وتحدث بصوت مختنق يشعر بسـ . ــكين باتر ينحره:
-اللي بيحب بيعمل أكتر من كدا، تعرف سليم كاتب كل حاجة بأسمه لليلى غير الرصيد اللي حوله لها
-نعم إزاي، وبعدين مقليش حاجة زي كدا، انت ناسي انا المحامي بتاع الشركة ولا إيه
ماهو دا اللي مجنني ليه يخبي عليا، أنا لما المحامي جالي وكمان فيه وصية ان ليلى وأنا نكون المسؤلين عن الولد، تفتكر عرف انا اللي كنت بحبها، ولا عرف إيه، لا وكاتب رسالة بنص الوصية ليا بيأكدلي فيها ان ليلى مشاعرها كانت لحد تاني، دايما كان حاسس فيه حد بينهم كان ناقص يقولي انت السبب في تعاسة قلبي ياراكان
تجمد حمزة بمكانه وهو يربط مافعله سليم ، فأخذ يتنفس بهدوء ثم زفر قائلا:
-مااعتقدش متشيلش نفسك فوق طاقتك، عشان كدا بتنتقم فعلا من ليلى
قهقه راكان، بضحكات خالية من الفرحة حتى انسدلت دموعه قائلا:
-لو قولتلك مش عارف هتصدق، حقيقي مبقتش عارف أنا بتعامل معاها كدا ليه، عايزها ومش عايزها، بحبها وبعشقها وبكرهها، عايز اوجعها ومش متحمل عليها حتى الهوى
انا اتجننت مش كدا..حدجه حمزه برفض قاطع لما قاله فاردف:
-يعني انت خطبت نورسين عشان تنتقم فعلا منها…هز رأسه رافضًا:
-ابدا ياحمزة مش دا اللي كان في بالي ابدا، أنا عايز أحميها وكمان أعرف خطوايهم، متنساش انهم كانوا هيتخلصوا مني
اومأ حمزة متفهما وتحدث:
-خلي بالك من نفسك، ومتزعلش مراتك ياحضرة المستشار الغيرة ولعت وحــر . ــقتك كل حاجة وصلتني
نهض متحركا ولم يجيبه فتحدث:
-هتروح فرح جاسر ولا لا
-لا عندي قضية في اسكندرية مش هكون موجود..أومأ متفهما ثم تحرك للخارج دون حديث آخر
❈-❈-❈
بمزرعة نوح
جلست ترتشف قهوتها وتستمع إلى فيروز، دلف إليها ظل يطالعها بإشتياق، فخطى إلى أن وصل إليها حاوطها من الخلف قائلا:
-وحشتيني حبيبتي..نهضت مبتعدة عنه
-انا كويسة يانوح، قولتلك مليون مرة ياريت تخبط قبل ماتدخل
جذبها لأحضانه يحاوطها بذراعيه يضمها بقوة هامسًا ببحته الرجولية:
-إنسي ياأسما اني أستأذن وأنا داخل لمراتي
طبع قبلة على جيدها، مما جعل جسدها يرتجف بين يديه، فدفعته بوهن وتحدثت بصوت متقطع:
-أبعد عني إياك تقرب مني روح لمراتك اللي قدرت تخوني معاها، إحنا في حكم المطلقين، قالتها وتحركت من الغرفة سريعا
خرج متجهًا إلى سيارته وتحرك إلى شركة البنداري..وصل بعد قليل ودلف إلى مكتب راكان ثم جلس أمامه دون حديث، كان منشغلا بعمله، أغلق الملف الذي بيديه ووضع خديه على كفيه قائلا:
-خير ياحيلة امك، عملت إيه تاني أشجيني ياخويا، ماهو انا مش ورايا غير المجانين
-أسما عايزة تتطلق..نهض راكان متجها لشرفة مكتبه وقام بإشعال تبغه قائلا بهدوء:
-برافو عليها، حقها..طلقها وريحها، هب فزعا متجها إليه ودون حديث لكمه بوجهه
وضع راكان انامله موضع تألمه ينظر إليه غاضبًا:
-يخربيت شكلك متخلف، انت حمار، واحدة وعايزة تطلق من بغل خانها وراح اتجوز، وياريته سكت لا مراته البغلة اللي شبه مصورة نفسها صور رخيصة زيها وبعتاها، مستني تاخدك بالأحضان، احمد ربنا إنها لسة على ذمتك اصلا
جذبه نوح من تلابيبه ونظر إليه بغضــ . ــب:
-عارف تستاهل الي ليلى بتعمله فيك، وحياة ربنا لأخليها تشربك بنزين عربيات
قهقه راكان وهو يدفعه ثم جلس يضع ساقًا فوق الأخرى وهو ينفث سيجاره
-لا في دي متخافش، شربت من ميت البحر كمان، هو فيه زي لولة برضو، دي يابني حاجة كدا تتحط في الصاروخ ينفجر، ماشاءالله عليها قنبلة موقوتة كل شوية تنضــ . ـرب في وشي
تذكر شيئا فاطلق ضحكة مرتفعة قائلا:
-لولة ياسلام عليها وعلى انتقامها، دي عايزينها في الأمم المتحدة، دا البت دي جبروت، امبارح وقعت القهوة عليا وتقولي سوري مااخدتش بالي بنت عاصم …لا وجايبة هدية وداخلة اوضتي بكل جبروت وممسكاها لأمير وبتقوله
-متقولش لعمو مبروك ياميرو، حبيبي عمو هيتجوز ويجبلك أميرة، ظل يضحك عندما تذكر فنظر إلى نوح رافعا حاجبه بسخرية: -تخيل باربي جايبة لي إيه
ضيق نوح عيناه منتظرًا حديثه
تراجع للخلف متكأ على الأريكة رافعا ذراعيه حوله قائلا:
-قميص نوم عشان العروسة
أطلق نوح ضحكات مرتفعة وهو يضــ . ـرب كفيه ببعضهما قائلا:
-تستاهل والله..لولا دي مفيش منها
هز رأسه بوجعًا عندما تذكر أيامه الأخيرة معها
-فعلا أستاهل أكتر من كدا يانوح..نهض نوح ونظر لمقلتيه مردفًا
-تمم جوازك من ليلى ياراكان، يمكن اللي عامل فيك كدا بعدك عنها، يمكن لما تقربوا من بعض تلملموا جراح بعض
أطبق على جفنيه وتنهد متمنيا قربها
-ربنا يسهل…أقعد وقولي ايه اللي حصل معاك …جلس بعدما أشعل سيجاره:
-راندا جت من فترة لأسما وقالتلها إنها حامل
وبعدين..تسائل بها راكان
قالتلها كلام موجع طبعا، أسما محكتش بس سيدة قالت بعض الكلام، فهمت اللي دار بينهم
تراجع راكان بجسده ثم تحدث مردفًا: – ليه تممت جوازك بيها، قدرت تخون حبيبتك إزاي يابني آدم
توقف كطائر ذبيح وتحدث وكأن غصة منعت تنفسه قائلا:
-غصب عني، انت متعرفش يحيى الكومي دا ممكن يعمل ..نصب راكان عوده ودنى منه ينظر لمقلتيه
-دي حجة خايبة يانوح، اللي بيحب حد بيمــ . ــوت عشانه، مش بيخونه
ثارت زعابيب غضــ . ــبه ثم صاح بصوت مرتفع:
-انت متعرفش ممكن يعمل فيها ايه، إيه نسيت جوز لميا اللي عمله قضية أمن دولة وقالهم تبع جماعات إرهابية دا كله عشان مسمعش كلامه، كنت مفكر انه هيرحم أسما مقدرش اشوفها قدامي بتتعذب بسببي ياراكان مقدرش، بخاف عليها من الهوى
-كان ممكن تعمل اي حاجة غير الخـ. . يانة يانوح…نظر نوح إليه متهكما:
-زي ماانت عملت كدا، روحت خنت ليلى واتفقت مع نورسين
جحظت عيناه بذهول فأردف:
-انت اتجننت، هتجيب دي لدي، أنا بعمل كدا عشان أوقع شبكة إجرامية، وبعدين مستحيل أقرب من الحقيرة دي…أشار لصدره قائلا:
-دا بيتعذب ليل نهار عشان مش قادر امسح وجع قلبها واعرفها انها لعبة، لو عارف ومتأكد إنها هتقدر تحافظ على السر صدقني كنت قولتلها، بس أنا معرفش إيه اللي هيحصل بكرة، كان لازم أخبي ..مش بيلعبوا عليا بس دا بيلعبوا على حمزة ويونس كمان، أنا معرفش مين دول، بحاول اربط الكل عشان أعرف مين تنهد ساحبا بعض الهواء واكمل :
انا بقيت أشك في كل اللي حواليا، عامل كاميرات في كل البيت ومش عارف أوصل لحاجة، ياترى عمامي، ولا مراتتهم، ولا الشغالين، دول عرفوا علاقتي بليلى قبل جوازها، يعني بيشككوني في كل اللي حواليا يانوح
لقد سقط في بئر مظلــ . ــم لا يشعر بنفسه سوى انه مكبل الأيدي مغلول الاقدام لم يمتلك سوى قلبه النابض بعشقها ..طالعه بنظرة متألمة متمتمًا: -بحاول احميها يانوح مش بخونها ابدا
ربت نوح على ظهره قائلا:
-بكرة تتعدل وزي ماقولتلك تمم جوازك صدقني هترتاح كتير، وتقدروا تتخطوا وجعكم حتى من غير ماحد يعرف.
❈-❈-❈ بعد شهر من خطوبة راكان
الشمس قد هلت بشائرها وايقظ الفجر نورا فأحيا به عباد الله على الأرض ليبتغون من فضله
تجلس على فراشها تضم ركبتيها.الى صدرها مستندة برأسها . وعبراتها تنسدل من عينيها كلما شعرت بالعجز… أيقظها من هموم احزانها رضيعها… اتجهت إليه كأن هذا الطفل دوما مايخرجها من احزان قلبها التي لا تنتهي …حملته وبدأت تهمهم له بكلمات الأمومة الحنونةالتى زرعها الله بالفطرة لكل انثى… بعدما اطعمته.. جلست تمسد على خصلاته الناعمة فاليوم بلغ الشهر التاسع:
-صباح الخير ياأمير باشا… قايم زعلان ليه
ابتسم الطفل لها بعدما شعر بسعادتها وهي تلاغيه… قطع وصلة حديثها مع طفلها طرقات على باب غرفتها
سمحت بالدخول لمن بالخارج اعتقاد انها الخادمة.. ولكن فوجئت به يدخل بهيئته الجذابة والمؤذية لروحها
-صباح الخير… قالها دون أن ينظر لها
اتجه بنظره لأبن أخيه.. صباح الخير ياعمو…وحشت عمو ياأميري، ثم طبع قبلة على خديه
رفع الطفل كفيه الصغيران وامسك الطفل لحيته وبدأ يهمهم
-بابا.. بب …ضحك له وهو يرفعه في الهواء وأردف بسعادة:
-روح بابا اميري إنت
ظل يداعبه بذقنه النابته
-إكبر بسرعة علشان اعلمك حاجات كتير
اتجه بنظره للتي تجلس وتحيد ببصرها عنه فأردف متسائلا:
منزلتيش على الفطار ليه؟!.ثم اتجه بأنظاره لأمير وتحدث:
-شايف أمير صاحي… مش من الأولى إنك تنزلي بيه علشان ماما وبابا
أردف بها وهو يدقق نظره بملامحها الباهتة
نكست رأسها للأسفل وتحدثت:
-ماليش نفس..وأمير سيلين هتيجي تاخده وتنزل بيه تحت شوية في الشمس
اختلج صدره بضــ . ـربات عنيفة من حالتها فدنى منها يرفع ذقنها بأنامله متسائلًا:
-مالك فيه أيه مش متعود الأقيك كدا، إنتِ تعبانة؟!
دفعت يديه بعيدًا عنه واستدارت متجهة للشرفة ولم تعريه إهتمام:
زفر بغضــ .
ــب وتحرك خلفها وهو يحمل الطفل، الذي ارتفع صوت ضحكاته في الأرجاء
-إحنا مش قررنا ناخد هدنة شوية ونريح بعض، استدارت له بجسدها ورغم حزنها المكنون على والدها إلا أنها تحدثت:
-عايز مني إيه ياحضرة المستشار، هو إنت مش مبسوط بحياتك، أبعد عني بقى أنا زهقت وتعبت من تحكماتك، سبني أخد الولد وأمشي وإنت عيش حياتك زي ماأنت عايز
جز على شفتيه ثم جذبها بقوة وتحدث من بين أسنانه:
-بت بقولك ايه مش تخليني أعمل عليكي عبيط هكرهك نفسك، إنتِ مبتزهقيش من أسطوانتك دي
❈-❈-❈
ساد صمت مختنق بحزن من ناحيتها اغمضت عيناها للحظات بعدما اتجه خارجًا بالولد …اتجهت تنظر للحديقة تتنهد بحزن، مستسلمة لعذاب روحها، ثم رفعت هاتفها وهاتفت نوح
-عامل إيه يانوح ..ابتسم بتهكم وتحدث: -هعمل ايه يعني أهو بحضر لعملية تجميل، طفلة جاية من حـ .ــادثة حريق بحاول اشوفلها حاجة ..انزلقت عبرة على وجنتيها هامسة
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لسة مبتكلمش عمو يحيى
زفر بغضــ . ــب وتحدث:
-ولا عايز أسمع أسمه حتى، هكلمك بعدين ياليلى، عندي كشف مهم …أومأت برأسها وتحدثت:
-تمام ، بالنجاح والتوفيق
مساء بغرفتها دلفت لمرحاضها وانعمت بحماما دافئ حتى تشعر بالراحة كي تستطيع النوم، فالحزن خيم على قلبها منذ رجعوها من منزل والدها، اخرجت منامة شفافة باللون الأسود ظهرت جمال جسدها الحليبي تصل إلى ركبتيها، ورفعت خصلاتها للأعلى، فظهر عنقها بسخاء ثم اتجهت إلى فراشها وأحضرت بعض الكتب في الهندسة، وبعضها في السنة النبوية، ثم جلست على فراشها تتفحص بعض الموضوعات للهندسة، حتى استمعت لطرقات على باب غرفتها
-مدام ليلى أمير مش راضي يسكت ولسة واخد شاور معرفتش اجيبه لحضرتك..
نهضت سريعا عندما استمعت لبكاء الطفل بصوته الصاخب، أسرعت لغرفته متناسية ماترتديه، دلفت سريعا إليه
-إيه ياحبيب مامي زعلان وبتعيط ليه.. قالتها وهي تحمله لتهدئة بكائه
ظل صرخات الطفل تعلو، وضعت يديها على جبينه وجدت حرارته مرتفعة، اتجهت تقيس حرارته ونظرت بفمه ثم تحدثت:
-هاتي خافض الحرارة بتاعه، شكله بيطلع سنان اميري واسنانه بتوجعه.
أعطتها المربية دوائه .كان يقف على باب الغرفة، حينما استمع لصرخات الطفل فخرج حتى يرى مابه، دلف ولكنه تسمر عندما وجدها بتلك الطلة، هي لم تراه كانت تواليه ظهرها تهتم بطفلها..شعر ببعض الحرارة تتسرب إلى جسده،فأشار للمربية بخروجها،ثم أقترب يقف خلفها يستنشق رائحتها ..كانت تمسد على خصلات طفلها، شعرت بأحد خلفها ظنت المربية فاستدارت وإذ بها تتجمد بوقفتها، شعرت برجفة بعمودها الفقري من وجوده بتلك الحالة خلفها، فكان يقف مغمض العينين
ارتجف جسدها حينما اقترب يحاوطها على فراش الطفل قائلا:
-أمير ماله؟!
اطبقت جفنيها حتى تسطع السيطرة على نفسها ولا تلقي نفسها بأحضانه
-ليلى همس بها بجوار اذنيها..فتحت عيناها تبتعد عنه
-أبعد عني المربية هتيجي تقول إيه…حاوطها بذراعيه وهو ينظر للطفل قائلا:
-الولد نام، تعالي معايا عايزك..تسمرت بوقفتها ولم تتحرك، وصلت المربية فابتعد عنها قائلا:
خلي بالك من أمير، ولو عيط او تعب تاني اتصلي بيا، ثم سحب كف ليلى وخرج متجها لجناحها
-ليلى إزاي تخرجي من اوضتك كدا؟!
تراجعت مبتعدة عنه، بعدما تذكرت ماترتديه، وتحدثت بصوت متقطع
-أصل ..أصل أمير كان بيعيط وهو وهو، أقترب بخطى سلحفية، وعيناه تخترق جسدها الذي يظهر بوضح من تحت ثيابها
اتجهت سريعًا ناحية الباب فجذبها بعنــ . ــف حتى اصطدمت بصدره وضمها لأحضانه وهو يهمس لها:
-ليلى إمتى هنعيش زي أي اتنين متجوزين بيحبوا بعض
دقات عنيفة بصدرها حتى شعرت بهبوط وارتفاع صدرها قائلة:
-أبعد عني، أنا قولتلك مستحيل هتقرب مني طول ماأنت كذاب ومخادع كدا، إحنا انتهينا من يوم ماضحكت عليا
وضع رأسه بعنقها وكأنه لم يستمع لحديثها قائلا:
-بكرة هتنقلي لجناحي، مفيش نوم برة الجناح دا تاني، وإياكِ أشوفك هناك، انتِ هنا مراتي، والمكان اللي أنام فيه تنامي فيه
احتضن وجهها بين راحتيه ينظر لمقلتيها وهمس بنبرته الجياشة:
-ليلى إحنا محتاجين بعض، أنا محتاجك جدا الأيام الجاية، عايز حد يحس بيا، وإنتِ أكيد محتاجني
❈-❈-❈
